حياة كريمة.. كيف حاربت المبادرة الرئاسية التطرف بالتطوير؟

الخميس، 18 مارس 2021 01:00 م
حياة كريمة.. كيف حاربت المبادرة الرئاسية التطرف بالتطوير؟

اهتمام وجهود كبيرة تقوم بها الدولة المصرية، وكافة مؤسساتها، لتنفيذ المشروع القومى لتطوير القرى المصرية، ذلك المشروع التنموى غير المسبوق لا يستهدف فقط تحسين حياة المواطنين، بل تنصرف نتائجه إلى اتخاذ خطوات استباقية لمكافحة الظاهرة الإرهابية في شتى قرى مصر.
 
بداية عام 2019، أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي مبادرة حياة كريمة، والتي تحولت إلى مشروع قومي عملاق لتنمية الريف المصري فى يناير 20121، حيث يهدف المشروع إلى التدخل العاجل لتوفير «حياة كريمة» للفئات الأكثر احتياجًا على مستوى الجمهورية، عبر تقديم حزمة متكاملة من الأنشطة الخدمية والتنموية والتي تشمل جوانب مختلفة اجتماعية، واقتصادية، وتعليمية، وصحية.
 
المشروع القومي وحد جهود مؤسسات الدولة والمجتمع المدني، من أجل تحقيق تنمية شاملة مكتملة الأركان والملامح عبر تركيزه على تحسين مستوى خدمات البنية الأساسية، والعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية وتوفير فرص عمل، وتقديم الرعاية الصحية، وإطلاق حملات توعية ثقافية ورياضية، بجانب برامج للتأهيل النفسي والاجتماعي، ومن ثم يتحقق الهدف الرئيسي للمشروع وهو الارتقاء بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للأسر في القرى الفقيرة، وهو ما ساهم بشكل كبير في مواجهة كل الأفكار المتطرفة في القرى والنجوع بمحافظات مصر.
 
مبادرة حياة كريمة التى قسمت إلى ثلاث مراحل؛ الأولى تشمل القرى ذات نسب الفقر من 70% فيما أكثر، والثانية تشمل القرى ذات نسب الفقر من 50% إلى 70%، والثالثة تضم القرى ذات نسب الفقر أقل من 50%.
 
وبدأت المرحلة الأولى فى يوليو 2019، بهدف تحقيق حياة كريمة فى (375) تجمعًا ريفيًا على مستوى (14) محافظة، وتقرر تقسيمها إلى جزأين: تم الانتهاء من (143) تجمعًا ريفيًا بتكلفة (4) مليارات جنية فى نهاية 2020، وجارٍ استكمال (232) تجمعًا ريفيًا من المقرر الانتهاء منها نهاية العام الجارى 2021، وذلك بإجمالى مستفيدين (4.5) مليون مواطن، وتم إطلاق المرحلة الثانية فى 28 ديسمبر 2020 لتضم (1376) قرية فى (51) مركزًا فى (20) محافظة بإجمالى مستفيدين (18) مليون مواطن.
 
دراسة للمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، أكدت أنه تتعدد وتتنوع المداخل المختلفة لمعالجة الظاهرة الإرهابية، إذ سعت معظم الدول إلى اتباع سياسات من شأنها تقويض نشاط التنظيمات الإرهابية، وتبرز خصوصية السياسة المصرية لمكافحة الظاهرة الإرهابية، حيث انطلقت من مقاربة شاملة متعددة المحاور تشمل الجوانب الأمنية، والاقتصادية، والاجتماعية، والقانونية، والتعليمية، والتنموية ، وأنه على الرغم من تنوع إطار المقاربة المصرية لمكافحة الإرهاب، إلا أنها أولت اهتمامًا كبيرًا للقضاء على مسببات الإرهاب عبر تدشين نسق للتنمية الشاملة.
 
إذ تنوعت المشاريع القومية التي أطلقتها الدولة المصرية مستهدفة تطوير قطاعات متعددة، وفى ضوء تلك المشروعات تبرز أهمية مشروع «حياة كريمة» الذي وافقت منظمة الأمم المتحدة على إدراجه ضمن سجل منصة «الشراكات من أجل تحقيق أهداف التنمية المستدامة» التابع لها، ويمكن القول إنه مشروع قومي تنموي غير مسبوق لا يهدف إلى تحسين حياة المواطنين فقط، بل تنصرف نتائجه إلى اتخاذ خطوات استباقية لمكافحة الظاهرة الإرهابية.
 
الدراسة فسرت أن فلسفة مشروع تطوير القرى المصرية قائم على شمولية التدخل متعدد الأبعاد متكامل الملامح بهدف الاستثمار فى الإنسان المصرى، فهو المستفيد من التنمية، وهو المحرك لها فى أن واحد، وبالتالى تنعكس مخرجات هذا المشروع على مكافحة الظاهرة الإرهابية، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، فى ضوء ما تقدم من معطيات، يمكن القول أن مشروع حياة كريمة يقدم نموذجًا لمكافحة الإرهاب.
 
يمكن القول أن مبادرة حياة كريمة ساهمت بشكل كبير فى تجفيف منابع التجنيد على خلفية التهميش الاقتصادى، إذ أن العوامل الاقتصادية تلعب دورًا مباشرًا فى انخراط الأفراد فى التنظيمات الإرهابية، حيث تستغل الأخيرة الاحتياجات المادية والمالية للأفراد، ومن ثم يكمن الهدف الرئيس للمشروع فى تحقيق التنمية الاقتصادية للمجتمعات المستهدفة لتوفير فرص عمل للمواطنين، وبالتالى الحيلولة دون تجنيدهم.
 
الدراسة لفتت، إلى أن مشروع تطوير القرى، يعد حلقة اتصال استباقية فعالة بين الدولة والمجتمعات المحلية، إذ يهدف إلى القضاء على أى ثغرات تستطيع أن تنفذ منها التنظيمات الإرهابية إلى المجتمع المصرى، وذلك فى ضوء احتمالية استغلال الأخيرة تراجع الخدمات المقدمة فى بعض المناطق، عبر نشر خطاب احتقانى من ناحية، أو عبر تقديم نفسها كبديل للدولة بتوفيرها تلك الخدمات من ناحية أخرى.
 
ومن ثَمَّ، أدركت الدولة المصرية استراتيجية التنظيمات الإرهابية القائمة على فقه «استغلال الأزمات»، واتخذت الأولى خطوات استباقية ليس فقط من شأنها علاج وتعمل المبادرة على وقاية وتحصين الفئات المستهدفة من الأفكار المتطرفة  من خلال الاهتمام بالتعليم عبر بناء ورفع كفاءة المدارس وتجهيزها وتوفير الكوادر التعليمية ومحو الأمية. والثانى، إطلاق حملات توعية ثقافية ورياضية، بجانب برامج لتأهيل نفسى واجتماعي، والمساهمة في رفع مستوى الوعى والإدراك لدى الأفراد وتحول دون تطرفهم الفكري.
 
ويمكن القول بأن مشروع حياة كريمة تجمع وتوحد جميع الجهود بالاشتراك مع العديد من الوزارات والهيئات المعنية بالتنفيذ فى المراكز والقرى بجانب عدد من الجمعيات الأهلية وشباب البرنامج الرئاسى ومئات الشباب المتطوعين؛ وذلك بهدف إحداث التحسن النوعى فى معيشة المواطنين المستهدفين ومجتمعاتهم على حد سواء، وتعزيز وتوسيع مفهوم المشاركة الشاملة بين مكونات المجتمع ككل، وتوفير إحساس قوى بالانتماء والولاء للوطنالأمر الذى ساهم في دحض الأطروحات الفكرية للتنظيمات الإرهابية التى تستهدف خلق حالة من الانفصال الشعورى عن المجتمع.
 
هذا ما أكدته الدراسة التي أعدها المركز المصري للفكر أنه أثبتت المقاربة المصرية لمكافحة الإرهاب، أن الرؤية الأكثر موضوعية للظاهرة تأتى من تعدد أطر ومحاور المعالجة عبر تحقيق تنمية شاملة، إذ أن التنمية هى حائط الصد الأول لدحض تحركات التنظيمات الإرهابية سواء التى تهدف إلى التجنيد أو التخريب.
 
عدد من الخبراء والنواب، أكدوا أن مبادرة حياة كريمة ساهمت بشكل كبير في مواجهة كل محاولات أهل الشر في المجتمع، بل وعملت على زيادة وعي المواطنين في قرى ونجوع مصر مما شاهدوه على أرض الواقع من تنمية واهتمام بهم وظروفهم المعيشية، حيث أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ ومساعد رئيس حزب الوفد، أن مبادرة حياة كريمة ساهمت في وصول الكثير من الخدمات الصحية والتعليمية والتنموية لكل أبناء الشعب المصري لقاطني القرى.
 
وأضاف عضو مجلس الشيوخ لـ ، أن هذه المبادرة أوصلت فكرة الترابط بين الدولة والمواطن في القرى المصرية، وأن الدولة المصرية داعمة لهم، وهذا ساهم بشكل كبير على أن الدولة المصرية تفتح الكثير من المجالات لكل أبناءها على حد سواه، بل وان هذا المشروع يزيد من وعي المواطنين بشكل كبير
 
وأوضح عضو مجلس الشيوخ، أن مبادرة حياة كريمة تساهم في خلق قوة عاملة من خلال المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعمل على مواجهة كل الأفكار التي كانت تتباها قوى الشر في البلاد، وهذا عمل على خلق جيل جديد واع من أبناء تلك القرى وساهم بشكل كبير على وجود اهتمام كبير من الدولة لكل المواطنين، وإزاحة كل الشائعات والتشكيك التي كان يتبناه ويروجه أهل الشر من أجل إثارة الفتنة بين الدولة والمواطنين.
 
بدوره،  قال الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن مبادرة حياة كريمة هي بمثابة بادرة أمل لكل مواطنين القرى المصرية، بل وساهمت بشكل كبير على إحياء وبناء القرى، من خلال تطوير البنية التحتية لكل القرى المصرية، وتوفير الخدمات المختلفة لكل أبناء هذه القرى وهو ما ساهم في مواجهة كل الأفكار المتطرفة التي حاولت الجماعات الإرهابية على ترويجها من أجل إحباط المواطنين في كل ما تقوم به الدولة المصرية، إلا أن رد الدولة المصرية كان واضحا وعلى أرض الواقع.
 
وأضاف عضو مجلس النواب، أن هذه المبادرة ساهمت في توفير تعليم حديث ومنظومة صحية جيدة وفرص عمل، وتوفير بنية تحتية قوية وطرق وكباري جديدة كل هذه الأمور التي ساهمت بالفعل على توفير حياة كريمة للمواطنين، وهو ما يسهم بشكل أساسي في جودة الحياة بتلك القرى ورفع المستوى الاقتصادي وتساعد على توفير فرص العمل للشباب ووجود الكثير من المستثمرين، كل هذه تتم على أرض الواقع ويلمسه الكثير من المواطنين في قرى مصر.
 
عضو مجلس النواب، أوضح أن المشروع القومى لتطوير القرى سيعيد تشكيل المجتمع المصري من جديد، من خلال تحسين أوضاع أهالي الريف والقرى، لأنه أصبح مشروع سياسي واقتصادي وصناعي وزراعي متكامل الأهداف والرؤى، وهو ما سيساهم في بناء إنسان مصري قادر على مواجهة أي من التحديات والصعاب، وهو ما تقوم عليه الدولة المصرية في بناء الإنسان المصري.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا