«مصر القوية».. كيف رأت واشنطن تحركات القاهرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية؟

الخميس، 27 مايو 2021 11:00 ص
«مصر القوية».. كيف رأت واشنطن تحركات القاهرة لوقف إطلاق النار بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية؟

أثبتت الأيام القليلة الماضية قوة الدور المصري في المنطقة وتحديدا في القضية الفلسطينية، واستطاعت الدولة المصرية أحراز العديد من المكاسب للشعب الفلسطيني عبر جهود دبلوماسية تزامنت مع مساعدات مفتوحة وممتدة لأهالي قطاع غزة والشعب الفلسطيني بشكل عام.
 
وجاءت زيارة وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن زيارة هامة إلي مصر التي التقى خلالها بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمناقشة سبل تثبيت وقف إطلاق النار في الأراضي الفلسطينية، لتؤكد علي الدور المحوري التي تقوم به مصر في المنطقة، وأتت هذه الزيارة بعد اتصالين هاتفيين أجراهما الرئيس الأمريكي جو بايدن بالرئيس عبد الفتاح السيسي لشكر القاهرة على جهودها في وقف إطلاق النار، وهي رسالة الشكر التي كررها بلينكن لدي وصوله مصر، قائلا في تصريحات صحفية إن "القاهرة لعبت دورًا أساسيًا في التوصل إلى اتفاق بين الفلسطينيين والإسرائيليين".
 
التقارب المصري ـ الأمريكي الذي تم بالتزامن مع إدارة القاهرة لملف التهدئة، عكس بما لا يدع مجالا لشك أهمية دور مصر الإقليمي والدولي، كشريك لا غني عنه في إدارة ملفات الشرق الأوسط، وهو ما دلل عليه الرئيس الأمريكي جو بايدن في تأكيده على قيمة الشراكة المثمرة والتعاون البناء والتفاهم المتبادل بين الولايات المتحدة ومصر، ومن ثم تطلع الإدارة الأمريكية لتعزيز العلاقات الثنائية مع مصر خلال المرحلة المقبلة فى مختلف المجالات، خاصة فى ضوء دور مصر المحورى إقليميا ودوليا، وجهودها السياسية الفعالة فى دعم الأمن والاستقرار فى المنطقة وتسوية أزماتها.
 
واتسمت العلاقات المصرية ـ الأمريكية والتنسيق المفتوح في كافة الملفات الإقليمية والدولية بقدر عال من التقارب خلال الإدارة الأمريكية السابقة برئاسة دونالد ترامب ، وهو التقارب الذي دفع البعض للتشكيك في استمراره بين القاهرة وواشنطن في ظل إدارة بايدن ، خاصة في ظل انشغال الولايات المتحدة بتحديات داخلية بمقدمتها مكافحة وباء كورونا وترميم الاقتصاد الذي تأثر بشدة بسبب القيود التي فرضها الوباء عالمياً.
 
و‏تواصل السلطات المصرية إرسال المساعدات إلى الأراضي الفلسطينية عن طريق معبر رفح بالإضافة الى استقبال الجرحى ‏والمصابين القادمين من قطاع غزة ويستمر فتح المعبر استثنائيا، لليوم العاشر على التوالي؛ لاستقبال الجرحى والمصابين القادمين ‏من قطاع غزة وإدخال المساعدات إلى القطاع.‏
 
وأعلن صندوق تحيا مصر وصول القافلة الثانية صباح الثلاثاء إلى ميناء رفح البرى لتوصيل المساعدات المصرية للجانب ‏الفلسطيني، وذلك ضمن المبادرة المصرية التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، لدعم وإعادة إعمار غزة، حيث قام الصندوق ‏بتجهيز القافلة الثانية من خلال تبرعات تضمنت 20 حاوية محملة بأكثر من 500 طن من مواد البناء مساهمة فى عملية إعمار ‏القطاع.‏
 
وبعد الدعم المفتوح الذي قدمته الدولة المصرية، بدأت العديد من الدول بينها الولايات المتحدة في تقديم يد العون للفلسطينيين، حيث تعهد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين بتقديم 40 مليون دولار كمساعدات إضافية للفلسطينيين خلال جولته في غزة هذا ‏الأسبوع.‏
 
وفقا لشبكة فوكس نيوز، أعلن بلينكين، خلال اجتماعه في وقت سابق مع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، أن الإدارة ‏ستخطر الكونجرس بنيتها تقديم 75 مليون دولار كمساعدات إنمائية واقتصادية إضافية بالإضافة إلى ذلك، ستمول مساعدات ‏الكوارث في غزة بمبلغ 5.5 مليون دولار، و32 مليون دولار إضافية للنداء الإنساني الطارئ المثير للجدل لوكالة الأمم المتحدة ‏للاجئين الفلسطينيين (الأونروا).‏
 
وتأتي هذه المساعدة الجديدة على رأس الدعم الكبير الذي التزمت به الولايات المتحدة واستأنفته مؤخرًا للسلطة الفلسطينية، ‏والفلسطينيين، إلى وكالات ومجموعات مختلفة، وقال بلينكن: "إجمالاً، نحن بصدد تقديم أكثر من 360 مليون دولار. في دعم عاجل ‏للشعب الفلسطيني".‏
 
وبحسب تقرير نشرته فوكس، شدد وزير الخارجية الأمريكي على أن إعادة إعمار غزة منطقية فقط "إذا كانت هناك ثقة بأن ما أعيد بناؤه لن ‏يضيع مرة أخرى"، وقال بلينكين أيضًا إن الولايات المتحدة ستعيد فتح قنصليتها العامة في القدس والتي خفضتها إدارة ترامب.‏
 
وذكر أن الفلسطينيين يستحقون "تدابير متساوية من الأمن والحرية والفرص والكرامة، وأضاف بلينكن عقب لقاء مع عباس في الضفة الغربية.: "كما أخبرت الرئيس، أنا هنا للتأكيد على التزام الولايات المتحدة بإعادة بناء ‏العلاقة مع السلطة الفلسطينية والشعب الفلسطيني، وهي علاقة مبنية على الاحترام المتبادل وكذلك على القناعة المشتركة بأن ‏الفلسطينيين يستحقون المساواة فيما يتعلق ياجراءات الامن والحرية والكرامة".‏
 
وبحسب مسئولين أمريكيين تحدثوا لوكالة الاسوشيتدبرس، تهدف الجولة التي يجريها بلينكن للمنطقة إلى انهاء العنف الدائر في الأراضي الفلسطينية ووضع الأساس الأولي لعودة محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين وليس فقط تثبيت وقف إطلاق النار.
 
وقالت الوكالة إن بلينكين سينظر في كيفية دعم الولايات المتحدة لإسرائيل وفلسطين لإعادة البناء، ومعالجة الأسباب الكامنة التي أدت إلى هذه الأزمة وتعزيز تدابير متساوية للحرية والأمن والازدهار للإسرائيليين والفلسطينيين "بطرق ملموسة".
 
وذكرت الوكالة نقلاً عن مسئول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية، إن أحد أهداف محادثات بلينكين هو محاولة إعادة دمج فتح "إلى حد ما" في دور قيادي في غزة، حيث تم تقليص دورها منذ خسارتها الانتخابات في عام 2006. وقال المسئول إن ذلك قد يساعد خلق الظروف لمزيد من الاستقرار.
 
من جانبها، أكدت لين هاستينجز المنسقة الإنسانية للأرض الفلسطينية المحتلة في وقت سابق أنه تم إطلاق نحو 18 مليون دولار ‏إضافية من صندوق التبرع الإنساني للأرض الفلسطينية المحتلة، بعد أن أطلق منسق الإغاثة في حالات الطوارئ، مارك لوكوك، في ‏نيويورك مبلغا إضافيا قدره 4 ملايين دولار لاستعادة قدرة الناس على الحصول على الخدمات الأساسية، كالرعاية الصحية والمياه‎.‎
 
ولفتت هاستينجز إلى أنه في الأيام المقبلة، تطلق الأمم المتحدة مناشدة مالية مشتركة بين الوكالات الانسانية لدعم الجهود على صعيد ‏معالجة الاحتياجات الإنسانية الجديدة‎.‎
 
فيما أكد المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى فيليب لازاريني، عقب ‏زيارته إلى قطاع غزة، التزام الوكالة بحقوق ورفاهية لاجئي فلسطين الذين يشكلون أكثر من 70% من سكان غزة البالغ عددهم ‏مليوني نسمة.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق