«مفاوضات شبه مجمدة».. وزير الرى يكشف لـ"صوت الأمة" كواليس أزمة سد النهضة على مدار سنوات

الخميس، 17 يونيو 2021 01:00 م
«مفاوضات شبه مجمدة».. وزير الرى يكشف لـ"صوت الأمة" كواليس أزمة سد النهضة على مدار سنوات

كشف محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية والري كواليس ما جرى في مفاوضات أزمة سد النهضة على مدار سنوات ماضية.
 
وقال الوزير إن موضوع سد النهضة وقضية المياه أصبح غير قاصر على وزارة الرى، لكنها قضية الدولة المصرية بكامل أجهزتها، كل فيما يخصه.
 
وأضاف أنه يوجد قلق لكنه طبيعى ومطلوب، ولابد أن نقلق كل فيما يخصه، وبالنسة للسدود هناك سدود أخرى تم بنائها على النيل على مدار المئة عام الأخيرة، مثل: «سد أوين، وسد وبجاجالى في أوغندا، وسد تكيزى، وتانا بلس، وشارشارا في اثيوبيا»، بالإضافة الى: «سد النهضة، والرصيرص، وسنار، وجبل الأولياء، وعطبرة، وستيت، وخشم القربة، ومروى في السودان».
 
وقال عبد العاطى: "لابد أن نعرف ما هو الفرق بين هذه السدود وسد النهضة، ولماذا هذا القلق؟ مجيبا أن هذه السدود سعتها التخزينية بسيطة 10 مليار، أو 14 مليار، وعندما درسنا هذه السدود، وجدنا تأثيراتها علينا من الممكن أن نتحملها، وبالتالي لا توجد مشكلة ولم نعترض على أيا منها بل على العكس ساهمنا في بناء سدود في دول حوض النيل، أما السد الأخير كنا نتفاوض على سد غير الذى تم بنائه فى 2008، والدراسة مولها البنك الدولى، وكان استشارى دولى كان يعمل بتوافق الثلاث دول.
 
وأضاف: اثيوبيا أعلنت عن بناء سد آخر غير السد الذى كانت تدرسه الدول، وبالتالي كانت صدمة لكل العاملين، كان المفروض أن يتم ابلاغ الدول الأعضاء في المبادرة، لكن لم يتم إبلاغهم، فما هي أهمية التعاون الثنائى طالما لا يوجد التزام بالقواعد والقوانين الدولية، التي تنص على ضرورة إبلاغ دول المصب، وتتناقش في المنشأ نفسه وهل له تأثيرات؟، وهذه التأثيرات كيف يتم التحقق منها.
 
أوضح عبد العاطى أنه فجأة تم الإعلان عن بناء سد، مشيرا إلى أن إثيوبيا قالت سيتم الانتهاء منه في 2014، دون دراسات، وبالتالي نحن في 2021 ولم يتم الانتهاء منه ولن يتم الانتهاء منه قبل 2025، عندما قولنا أن هناك مشاكل في التصميمات لم تسمع لنا، كل هذه الأشياء تجعلنا في وضع متابعة لحظية وجاهزية بكل أجهزة الدولة، وعلى مستوى وزارة الرى نعتبر ذلك صدمة لأننا في مدخل جديد على نظام النهر، وبالتالي سيغير من نظام النهر، وتغيير نظام النهر سيكون التعامل معه غير ما كان يتم في السابق، لا يصح أن تكون هناك دول متشاطئة فى نهر تعلن منشأ دون تشاور.
 
وأضاف أن اثيوبيا تسببت فى مشاكل للسودان العام الماضى، عندما تم الملء الأول لسد النهضة بشكل أحادى وخدعوا الدول كلها، فقد تم تفريغ السدود في السودان، وعندما جاء الفيضان تسبب في مشاكل، فهنا نسأل من أين تقول إنك سوف تحمى السودان، وفى نفس الوقت تتسبب لها في مشاكل وجفاف، فقد تم أيضاً فتح البوابابات وخروجت كميات كبيرة من الطمى تسببت في عكارة لسد الروصيرص، والسبب عدم التشاور مع السودان، كما أنه لم تبلغ بهذا الإجراء، كل هذا الأشياء تضع علامات استفهام.
 
وأشار إلى أن إثيوبيا منذ أيام أعلنت أنها سوف تقوم بتفريغ سد تكيزى 2.5 مليار متر مكعب، دون تشاور مع دول المصب، فمن الطبيعى أن هذه الكمية تخرج في شهرين لكنه سيقوم بتفريغها في أسبوعين، السؤال كمية مياه تخرج في شهرين سوف يتم اطلاقها في أسبوعين، فما هي تأثيراتها على دولتى المصب، وهذه علامات استفهام أخرى.
 
وأضاف أنها لم تتشاور أو تبلغ دول المصب بهذا الاجراء، أم هي إجراءات عشوائية أم أنها ترغب في ضرر دول المصب، أسئلة ومتطلبات مشروعة لذلك لابد أن نتفق على الملء كيف يكون شكله ومعدلاته؟، وأيضا التشغيل ومعدلاته وقت الجفاف والفيضانات العالية وكمية التدفقات، كل هذا لابد أن يكون له حدود وآليات لتبادل المعلومات وآلية لفض المنازعات حتى نرجع إليه فى حال عدم التزام أى طرف كل هذه أشياء أساسية، لابد أن نعمل عليها نعود إلى جهة أخرى للخروج برأى ملزم، وحتى لا نضيع وقت، هذه أشياء أساسية لابد أن نعمل عليها.
 
أشار عبد العاطى إلى أن تبادل المعلومات فيما يخص سد النهضة ليس كل شيء، وإنما جزء، ونحن نقول تبادل المعلومات فيما نتفق عليه سواء في الملء أو التشغيل أو مراحل فيضان عالى، كل هذه مراحل لابد أن نتفق عليه، فقد أفرغوا تبادل المعلومات من مضمونه واعتبروا ان هذا ما يمكن تقديمه، لكن الاتفاق هو الأساس وبعدها يتم تبادل المعلومات نتفق حتى نتحقق من أن هذه الاتفاق يتحقق بالطريقة التي اتفقنا عليها.
 
 
وقال إن المفاوضات شبه متجمدة الآن، وهناك جهود وتحركات دبلوماسية تقوم بها وزارة الخارجية بالتنسيق مع مسئولين على كافة المستويات الإقليمية والدولية، بحيث نضع علاقة حمراء تكون بمثابة انذار أن هناك مشكلة، ومن الممكن أن تتسبب في مشاكل إقليمية نحن فى غنى عنها، ولابد أن نبعد عنها ونقلل مخاطرها.
 
وحول تحمل المماطلة الإثيوبية على مدار 10 سنوات، قال عبد العاطى أن موضوع التفاوض يأخذ وقت، فمثلا قضية طابا أخذت وقت، وهذه مراحل مبعث القلق أنه لم يتم بلورة اتفاق بما سيتم رغم إننا في مرحلة من المراحل وصلنا الى اتفاق كامل في واشنطن، وفى مرحلة أخرى من المراحل مبادرة رئيس الوزراء السودانى الدكتور عبد الله حمدوك وصلنا إلى بعض الاتفاقات، المشكلة في الارادة السياسية لتنفيذ هذه الاتفاقات أو الالتزام بها والتوقيع عليها حتى ندخل فى مرحلة أخرى من مراحل التعاون والتكامل بين الدول، حتى الآن الإرادة السياسية ليست موجودة لتطبيق هذا الكلام وهذه الإرادة موجودة من مصر والسودان والطرف الإثيوبى لا يوجد لديهم إرادة سياسية كافية للوصول الى اتفاق.
 
واستكمل عبد العاطى: الاتفاقات الفنية والقانونية كنا قد وصلنا إليها، لكن نقض ما يتم الاتفاق عليه يجعل هناك مشكلة لدى الطرف الذى رفض أن يكمل في مسار المفاوضات أو رفض التوقيع على اتفاق وصلنا إليه بحجج مختلفة، مثل عمل مشاورات داخلية أو حوار مجتمعى أو لديهم قلق ومظاهرات كل مرة حجة مختلفة للهروب من الوصول إلى اتفاق.
 
وكشف عبد العاطى أن جتماعات الولايات المتحدة كانت نهاية مسار، بمعنى أنه كانت هناك اجتماعات دورية على مستوى الدول بالتبادل، عملنا 8 اجتماعات في الدول وبعد ذلك في نهاية هذه الاجتماعات والمناقشات ذهبنا الى أمريكا وتوصلنا إلى اتفاقات، حتى أن الاثيوبيين أرسلوا شكر للأمريكان على ما توصلوا له، فمن أين أرسلوا شكر؟ وأعلنوا أن هناك اختراق للمفاوضات، ولماذا انسحبت في أخر لحظة، فهذا يضع علامات استفهام كبيرة جدا هل هناك إرادة للوصول إلى اتفاق أم لا .
 
اشار عبد العاطي إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية أرسلت مبعوث الفترة الماضية للدول الثلاث لبلورة رؤية، لكن لا يوجد موقف محدد حتى الآن، لكن هى أعلنت التزامها بالأمن المائى لمصر، لكن بأى طريقة لم تتضح.
 
وقال عبد العاطى، أن المجتمع الدولى لديه فكرة أكثر وضوحا حتى الآن حول القضية، ومازال مطلوب جهد أكثر، لكن هناك جهود كبيرة تمت في هذا الأمر، واجتماعات مع سفارات وعلماء وأعضاء فى البرلمانات والمنظمات الدولية لم يتم تسليط الضوء عليها وإنما هذه الجهود توضح الصورة بشكل أكبر أمام المجتمع الدولى والملاحظ أن المجتمع المدنى بدأ في التحرك، ومنذ أيام تقابلت مع إحدى منظمات المجتمع المدنى التي من حقها مقاضاة الشركات المنفذة لهذه السدود لما لها من تأثيرات بيئية ومجتمعة على دول المصب، وبالتالي الشركات طبقا للقوانين في أوروبا الشركات التي تنفذ مشروعات لها أضرار من الممكن أن تقاضى بيئيا فى دولها.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق