سياسيون: قرار الملء الثاني لسد النهضة تصرف متهور.. وآبي أحمد يهرب من الأزمات الداخلية

الأربعاء، 07 يوليه 2021 04:00 م
سياسيون: قرار الملء الثاني لسد النهضة تصرف متهور.. وآبي أحمد يهرب من الأزمات الداخلية

أزمة جديدة تواجه أثيوبيا بسبب القرار المتهور الذي أتخذه "أبي أحمد"، رئيس وزراء إثيوبيا، الخاص بدء الملء الثاني لسد النهضة بشكل منفرد، متجاهلا كافة الانتقادات الافريقية والدولية الرافضة لهذا الاجراء الذي يكل تهديدا مباشرة على حياة الالاف وربما الملايين في دولتي المصب مصر والسودان.
 
ويعقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة غدا الخميس حول سد النهضة الإثيوبي عقب تلقيه طلباً من مصر والسودان بسبب تعنت أديس أبابا في التوصل لاتفاق بشأن السد، ويشارك فيها وزير الخارجية سامح شكري ونظيرته السودانية مريم الصادق المهدي.
 
ويتضمن الملف الذي وضعته القاهرة على طاولة مجلس الأمن الدولي 91 ورقة ومستندًا تحمل شرحًا واضحًا لكافة تفاصيل العبث الإثيوبي والموقف المصري من المفاوضات التي تمت خلال السنوات الطويلة الماضية  حتي يتسني لجميع الدول الأعضاء بالمجلس الإطلاع عن كافة التفاصيل بشأن تلك الأزمة.
 
على الجانب الاخر أكد عدد من الخبراء، أن ابي أحمد يحاول الخروج من الازمات التي تواجه اثيوبيا خلال الأيام الماضية والصراعات الداخلية والأزمات التي تلاحقه من خلال قرار الملء   الذي يعد تصرف متهور وغير مسئول، أن هذا الإجراء سيضر بموقف إثيوبيا في مجلس الأمن وسيسهم في المزيد من المشاكل، كما أكدوا أن هذه الازمة أظهر أديس أبابا في موقف متعنت ومكشوف أمام العالم كله، حتى أن وزارة الخارجية الأمريكية، أكدت أن ملء إثيوبيا لسد النهضة سيزيد التوتر.
 

جولات خارجية مكثفة
 
فيما تأتي هذه التطورات في ظل جولات مكثفة للسفير سامح شكري وزير الخارجية مع مندوبي فرنسا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الدائمين بالأمم المتحدة، وذلك في إطار تحركات مكثفة لعرض أبعاد الموقف المصري في ملف سد النهضة الإثيوبي.
كما التقي شكري أيضًا السفير نيكولا دو ريفيار المندوب الدائم الفرنسي لدي الأمم المتحدة، ورئيس مجلس الأمن للشهر الجاري، وذلك في إطار التحركات المستمرة لشرح أبعاد الموقف المصري تجاه سد النهضة.
 
ويواصل وزير الخارجية سامح شكري اتصالاته المكثفة في نيويورك ارتباطا بقضية سد النهضة الأثيوبي، حيث التقي مجموعة ترويكا الاتحاد الأفريقي المكونة من الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا والسنغال، لشرح أبعاد الموقف المصري من قضية سد النهضة.
ويظهر التحرك الأثيوبي الأحادي أديس أبابا أمام المجتمع الدولي بأنها دولة لا تحترم تعهداتها أو التزاماتها، ومن هنا يجب على المجتمع الدولي ألا يسمح لأثيوبيا في الاستمرار في تعنتها في هذه الأزمة خاصة بعد الهزيمة القاسية التي تلقاها نظام أبي أحمد وجيش إثيوبيا في منطقة التجراي.
 
 
يأتي ذلك في الوقت الذي أجري فيه وزير الخارجية سامح شكري، مجموعة من المقابلات المكثفة في إطار الإعداد والتحضير للجلسة المقبلة لمجلس الأمن حول قضية سد النهضة الإثيوبي المقرر عقدها يوم الخميس المقبل، حيث قابل الوزير شكري المندوبيّن الدائميّن لكل من روسيا والصين، فضلاً عن المندوبين الدائمين للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا لدي الأمم المتحدة، وكذا مجموعة ترويكا الاتحاد الأفريقي المكوّنة من الكونغو الديمقراطية وجنوب أفريقيا والسنغال.
 
وصرح المُتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية السفير أحمد حافظ، أن الوزير شكري استعرض خلال هذه اللقاءات أبعاد الموقف المصري تجاه قضية سد النهضة، حيث أبرز انخراط مصر بجدية في المفاوضات على مدار عقد كامل بهدف التوصل لاتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد يراعي مصالح الدول الثلاث، مشدداً على ما تمثله قضية سد النهضة من أهمية قصوي في ضوء مساسها بمقدرات الشعب المصري.
 
وأضاف حافظ أن وزير الخارجية أكد خلال المقابلات على ضرورة اضطلاع مجلس الأمن بمسئولياته في هذا الصدد، ومساندة جهود حلحلة المفاوضات المتعثرة، والدفع من أجل التوصل إلى اتفاق عادل ومتوازن وملزم قانوناً يحقق مصالح الدول الثلاث.
وذلك بعد أن تلقي الدكتور محمد عبد العاطي وزير الموارد المائية إخطارا رسميا من نظيره الإثيوبي سيليشي بيكيلي لإبلاغه ببدء الملء الثاني لسد النهضة، بينما قالت وزارة الري إن عبد العاطي وجّه خطابًا رسميًا إلى بيكيلي لإخطاره برفض مصر القاطع لهذا الإجراء الأحادي الذي يعد خرقا صريحًا وخطيرًا  لاتفاق إعلان المبادئ، كما أنه يعد انتهاكًا للقوانين والأعراف الدولية التي تحكم المشروعات المقامة على الأحواض المشتركة للأنهار الدولية، بما فيها نهر النيل الذي تنظم استغلال موارده اتفاقيات ومواثيق تلزم إثيوبيا باحترام حقوق مصر ومصالحها المائية وتمنع الاضرار بها".
 
 
 

الأنانية والعجرفة
 
من جانبه أكد السفير الدكتور محمد حجازي مساعد وزير الخارجية الأسبق أنه لا يمكن استبعاد أحد الأسباب الرئيسية لاستخدام إثيوبيا ملف سد النهضة للفت انتباه الرأي العام بعيدا عن الهزيمة القاسية التي تلقاها النظام وما تعرض له الجيش الإثيوبي في منطقة تجراي، بالإضافة إلى المشهد الإنساني المضطرب الذي صاحب الممارسات التي قامت بها قوات أبي أحمد في منطقة التجراي ومن المؤكد أن الموقف الإثيوبي وإن اتسم بالأنانية المفرطة والعجرفة إلا أنه أيضا موقف خطر على الأمن والسلم الدوليين.
 
وأكد حجازي أن موقف إثيوبيا مخالف للأعراف الدولية وعبرت مصر عن رفضه وإحالة الإخطار الإثيوبي إلى مجلس الأمن يضعف من موقفها ويظهرها أمام العالم بالدولة التي لا تحترم التزاماتها التعاهدية كما وردت في إعلان مبادئ الخرطوم الاتفاق الموقع في مارس 2015، وهي دولة لا تحترم مصالح شركائها على النهر الدولي وهي تتعامل بأنانية مفرطة مع مصالحها دون الالتفات لمصالح الآخرين وهذا موقف متهور وغير مسئول وأعتقد انه سيضر بموقفها في مجلس الأمن وسيسهم في المزيد من عزلتها ولابد من التعامل معه بكل الوسائل التي تحفظ حقوقنا المائية.
 
وأشار مساعد وزير الخارجية الأسبق إلى اعلان بدء الملء الثاني للسد الاثيوبي يعد تصرف متهور وغير مسئول، معربًا عن اعتقاده من أن هذا الإجراء سيضر بموقف إثيوبيا في مجلس الأمن وسيسهم في المزيد من عزلتها، كما شدد على أننا صرنا في مرحلة القرارت المصيرية ولابد من التعامل مع تلك القضية بكل الوسائل التي تحافظ على حقوقنا المائية، مذكرًا  بأن المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة تعطي مصر والسودان الحق في الدفاع عن أمنهما القومي بالشكل الذي تراه مناسبًا.
 
 

تحدي المجتمع الدولي
 
 
 
على الجانب الاخر قال الدكتور مصطفي الفقي، الكاتب والمفكر ومدير مكتبة الإسكندرية، إن الفترة التي نمر بها حاليا، هي الأصعب على القارة الإفريقية والعالم العربي، وعلي مصر بشكل خاص، لأنها لم تلمس مثل هذا التحدي السافر من دولة بالمجتمع الدولي بهذه الصورة، مبينا أن إثيوبيا تتصرف بأحادية ومن طرف واحد. 
وأضاف الفقي، أن آبي أحمد يوظف موضوع سد النهضة داخليا لصالحه في توحيد الأمة، ولتوجيه صورة عدائية لمصر والسودان لشعبه، وهذه اللعبة كان يقوم بها عمر البشير باعتبارهما "حكاما مفلسين"، قائلا: "كل ما يتزنق يروح قالب على مصر، أو يولع في أي موضوع على الحدود وغيره".
 
وتابع، أن جائزة نوبل تم تسييسها والدليل على ذلك منحها لآبي أحمد، رئيس الوزراء الإثيوبي، متابعا: "موقف الولايات المتحدة الأمريكية في أزمة سد النهضة الإثيوبي أفضل من دول كبري كثيرة، والموقف الصيني أسهم في بناء السد، مشيرا هناك تخوف كبير لمحاولة استثمار دور مصر العربي وموقف الجامعة العربية في إشعار الأفارقة خصوصا جنوب الصحراء، بأن ما يحدث صراع عربي أفريقي، وهذا الأمر ليس كذلك على الإطلاق، ومن يعتقد ذلك نقول له إن ثلثا العرب يعيشون في أفريقيا".
 
وأشار إلى أن وزير الخارجية سامح شكري، يبذل مجهودات كبيرة في قضية سد النهضة، وذلك ذلك يؤكد أن مصر تحاول أن تعد إعداد جيد لجلسة مجلس الأمن"، مبينا أن الحديث في الجوانب الفنية للسد الإثيوبي وتأثيره على المياه في مصر والسودان، يجب أن يكون بمجلس الأمن، بدلا من الاهتمام بالجانب السياسي فقط.

تهديدا للسلم والأمن 
 
وفي هذا الإطار أكد الدكتور محمد فايز فرحات، مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن التحركات المصرية في مجلس الأمن لمناقشة أزمة سد النهضة، هو جزء من الإدارة الدبلوماسية المصرية للأزمة، موضحا أن مجلس الأمن إحدى المنصات الدولية المهمة المعنية بإدارة حفظ السلم والأمن الدوليين.
وأضاف مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن أزمة السد الأثيوبي تعد مصدر قلق وتهديدا للسلم والأمن في المنطقة، فكان لابد من الذهاب لمجلس الأمن لحفظ السلم والأمن الدوليين.
ولفت مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إلى أن الممارسات الإثيوبية مخالفة للمعاهدات الدولية والقانون الدولي، وبالتالي كانت خطوة مصر بالذهاب لمجلس الأمن مهمة في إطار الجهود الدبلوماسية، وهي خطوة لازمة لإعلام المجتمع الدولي وأعضائه الدائمين بما وصل إليه الوضع بسبب الموقف الإثيوبي.
وأوضح مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، أن المطلوب من مجلس الأمن رسالة واضحة تجاه إثيوبيا وتصرفاتها الأحادية بشأن سد النهضة، ومصر متمسكة بالمفاوضات كآلية والحل السلمي، ولكن العودة للمفاوضات وفقا لشروط وضوابط.
 

رفض برلماني 

فيما أكد طارق رضوان رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، أن الموقف المصري من قضية سد النهضة كان واضحا منذ بداية الأزمة أمام العالم كله، مشيرا إلى أن الدبلوماسية المصرية اتخذت كل الطرق الممكنة والسلمية لحل القضية بإعطاء دور لاتحاد الإفريقي، والوساطة الأمريكية، ثم التصعيد لمجلس الامن.
وقال " رضوان "، إن مصر والسودان يأملان من مجلس الأمن الذي يعد أعلي مجلس أممي ينظر في جميع النزاعات الدولية التي تهدد السلم والأمن الدوليين وبالتالي يتوقع من الدول الخمس الأعضاء حفظ الأمن الدولي، مشيرا إلى أن مصر والسودان استعانتا بالاتحاد الإفريقي، ولكن أخفقت المحاولات في التوصل إلى حل، بسبب التعنت والهروب الدائمين من جانب اثيوبيا على مدار عشر سنوات .
وأكد النائب طارق رضوان أن مصر ترغب في ضمانة حقيقية تضمن جدية المفاوضات، وهو ما تنتظره مصر من المجتمع الدولي، لضمان نهاية سلمية بدلا من النزاعات التي لا تتحملها المنطقة، مشيرا إلى أن هناك  دولاً  كثيرة لديها نزاعات على الأنهار، ولا يريد مجلس الأمن نقلها إليه لأنها تقدر بالمئات.
 
 مشيراً إلى خطورة سد النهضة وتأثيراته السلبية على دولتي المصب مصر والسودان، خاصة أن خبراء المياه أكدوا أن سد النهضة قدرته على تخزين المياه هائلة تصل لـ74 مليار متر مكعب، بالإضافة إلى أن نهر النيل هو مصدر المياه الوحيد لمصر والرئيسي للسودان، ما يسبب نقصا في الشرب والأراضي الزراعية ما يهدد الاستقرار الاقتصادي والسياسي اضافة إلى أن إثيوبيا متورطة في نزاعات مع عدة دول، بخصوص الأنهار المشتركة معها مثل كينيا والصومال.
وقال رضوان إن التعنت الإثيوبي يقود المنطقة لحالة من عدم الاستقرار، فمثلما تفعل حكومة آبي أحمد في الداخل، نفس الأمر في الإقليم، وعلي المجتمع الدولي أن يقوم بدوره بعد وصول التعنت الإثيوبي لمداه، ويتخذ ما يجب من إجراءات للتوصل لاتفاق عادل ومتوازن عبر المفاوضات الإثيوبية موضحاً أن مصر أثبتت للعالم كله حرصها التام في الحفاظ على المسار التعاونيفي حوض النيل الشرقي لمصالح شعوب مصر والسودان وإثيوبيا، كما أنها قدمت الكثير من الاقتراحات والبدائل لإيجاد الحلول المباشرة لأزمة السد الإثيوبي.
 
وأكد رضوان أنه ثبت بمرور الوقت أن الجانب الإثيوبي يفتقد أي إرادة سياسية للوصول لحل ويتعامل بسوء نية ويسعي للسيطرة على مياه النيل الأزرق، مشيرا إلى أن أثيوبيا لم يعد لديها إنجاز تتستر خلفه وتريد إظهار أن هناك عدوا خارجيا، وأن مصر تهدد مشروع التنمية، وعلي الإثيوبيين أن يتوحدوا، وأن ما يقوم اثيوبيا يمثل تهديدا صريحا للأمن والسلم في القرن الإفريقي وفي شرق إفريقيا وحوض النيل، وعلي المجتمع الدولي أن يقوم بدوره في الضغط على الحكومة الإثيوبية للوصول لمسار سلمي تفاوضي، وإلا على المجتمع الدولي تحمل هذا الأمر.
 
موضحاً أن إرسال بيان وزارة الري لمجلس الأمن يؤكد خطورة السلوك والتعنت الإثيوبي، ويوضح أهمية الإسراع باتخاذ قرار بالحل السلمي المتوازن والعادل لقضية السد الإثيوبي الذي يمثل تهديدا ماثلا وقريبا لدول حوض النيل.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا