فلنكف عن ممارسة هواية الإفتاء

الأحد، 15 أغسطس 2021 09:00 ص
فلنكف عن ممارسة هواية الإفتاء
حمدي عبد الرحيم يكتب:

ليتنا جميعًا نسأل أهل الذكر أولًا ونكف عن ممارسة هواية الإفتاء فيما نعلم وفيما لا نعلم

كيف تصنع فتنة أو أزمة أو ضجة أو أي مشكلة تريدها في البيت؟

بسيطة، تحضر موبايل تكون كاميرته عالية الجودة، ثم تصور نفسك أو يصورك قريب أو صاحب لك، ثم تخرج على الهواء مباشرة وتقول في الهواء يا ليل.

لن يعترضك أحد خاصة لو غلفت كلامك بالحرص على مستقبل وماضي وحاضر البلاد والعباد، ويا سلام لو كنت تناقش مسألة عامة، ويا سلام لو كانت الخلفية تبرز حجم المشكلة العامة التي تطرحها للنقاش فاتحًا بطنها وباحثًا في أمعائها عن حل الحلول وعن جواهر الفكر التي هي خارج الصندوق!

صاحبنا جاء بهاتفه المحمول وذهب بصحبة رفيق له إلى قناطر إدفينا، ومن فوق ظهر القناطر الجليلة راح يمطرنا بعلمه الغزيز فكان مما قال: تعد القناطر معجزة معمارية مصرية وقد تمت إقامتها في عهد محمد على باشا، وهي تعمل بكفاءة منذ إقامتها وإلى يومنا هذا!

نعم! ماذا قلت حضرتك؟

هل يقيم الموتى القناطر والجسور ويحفرون الترع والقنوات؟

يا حضرة صاحب البث المباشر من فوق ظهر قناطر إدفينا الجليلة، الوالي محمد على باشا توفي إلى رحمة الله في العام 1849، وسبحان من له الدوام والبقاء، فبعد مئة عام من رحيل الوالي محمد علي باشا بدأ إنشاء القناطر في نوفمبر من العام 1948.

يا حضرة صاحب البث المباشر لو كلفت نفسك عناء البحث لدقيقة واحدة كنت ستجد صفحة اسمها الصفحة الرسمية للملك فاروق وكنت ستجد فيها تاريخًا مفصلًا لقناطر إدفينا.

سأنقل لك الآن بعض ذلك التاريخ: "يرجع إنشاء القناطر إلى نوفمبر من عام 1948 عندما بدأ العمل في إنشائها كهويس ملاحي عند البر الأيسر وافتتحها مصطفي النحاس باشا رئيس الوزراء آنذاك في عام 1951، وهو ما ساعد في توفير ما يزيد علي مليار متر مكعب من المياه كانت تصرف في البحر، حيث كان الهدف من انشائها وقتذاك هو منع تسرب المياه إلي البحر عندما ينخفض المنسوب عقب كل فيضان".

صاحب البث المباشر لم يكن يقصد شرًا، فقد كان كل همه أن يبث مباشرًا منظر المياه المتدفقة من القناطر إلى مصبها في البحر الأبيض المتوسط ويمدح معمار القناطر.

بدأت المشكلة عندما التقط بعضهم الفيديو ذي النية الطيبة ليبدأ موشح " كيف تهدرون ماء النيل العظيم في البحر المتوسط". حجم التعليقات الخرافي الذي حظيت به تلك الموشحات كان خرافيًا حتى الساعة، وأشهده تعالى لا أعرف السر الكامن في مثل تلك الموشحات، حتى تحصد إعجاب الآلاف وتعليقات آلاف غيرهم، اللهم إلا إذا اعتمدت تفسير أهلي الصعايدة عن "أن الكلمة البطالة مسموعة".

تسعة وتسعون بالمئة من المعلقين ناحوا وبكوا ولطموا الخدود وشقوا الجيوب حزنًا على الماء المهدر!

لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، من ذا الذي قال إنه ماء مهدر؟

هل أصبحنا جميعًا بين عشية وضحاها خبراء في السدود والترع والقنوات وهندسة الري؟

هل مياه النيل هي ابنة خالتنا، فلا يحق لسوانا التعامل معها؟

أين يختفي الأمر الإلهي بسؤال أهل الذكر، الذين هم أهل الاختصاص في كل علم وفن؟

قال أهل الاختصاص ما سأنقله بتصرف يسير:

لا يعد صرف مياه النيل فى البحر المتوسط إهدارًا بأي حال من الأحوال.عمليات صرف أو بالأحرى تصريف مياه النيل في المتوسط، هي بطبيعتها خاضعة لاعتبارات فنية معقدة، وتلك العمليات من التعقيد بما لا يدع فرصة لي أو لك للخوض فيها فهي تحتاج لمتخصصين رفيعي المستوى.القاعدة العلمية البسيطة والصحيحة تقول: "إذا ركد الماء أسن"، فهل تتحمل أنت أو أنا مسئولية تعفن ماء النيل، وسيتعفن إن لم يتحرك، لأنك إن أغلقت مصبه أصبح راكدًا.هناك قتال دائر لا نشعر به وهو بين البحر والدلتا، لأن البحر ينحر أرض الدلتا التي هي أغصب أراضينا، ولولا تصريف النيل في المتوسط لقضى النحر على أرض الدلتا.أين حفاظنا على التوازن البيئي، منع الصرف سيهدد ذلك التوازن، وسندفع جميعًا الثمن.النيل يصلنا وهو محمل بالملوثات، بعضها نحن الذين نتسبب فيها وبعضها قادم من المنابع، والتصريف يعمل على تنظيف المجري بحيث تصبح المياه صالحة للشرب أو للري.

وبعدُ فليتنا جميعًا نسأل أهل الذكر أولًا ونكف عن ممارسة هواية الإفتاء فيما نعلم وفيما لا نعلم.

 

 

 

 

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا

ده واقع وده واقع!

ده واقع وده واقع!

الجمعة، 22 أكتوبر 2021 12:10 م