ارتفاع معدلات الوفيات بين الشباب عالميًا.. الاكتئاب والتدخين أبرز الأسباب

الثلاثاء، 07 سبتمبر 2021 11:20 م
 ارتفاع معدلات الوفيات بين الشباب عالميًا.. الاكتئاب والتدخين أبرز الأسباب
محمد ممدوح

تتفاوت فرص بقاء المراهقين وصغار الشباب على قيد الحياة تفاوتاً كبيراً في جميع أنحاء العالم، فقد تراوحت معدلات وفيات المراهقين في الفئة العمرية من 15 إلى 19 عاماً بين 0.8 و 24.9 وفاة لكل 000 1 مراهق يبلغ عمره 15 عاماً بحسب دراسة لمنظمة الصحة العالمية.
 
 
فيما تراوحت معدلات وفيات الشباب في الفئة العمرية من 20 إلى 24 عاماً بين 0.8 و27.9 وفاة لكل 000 1 شاب يبلغ عمره 20 عاماً. وتتركز التي معدلات الوفيات الأعلى في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. 
 
 
وشهد عام 2019 وفيات تراوحت أعمارهم من بين 15 أعوام وو24 عاما إلى أعلى مستوياتها في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ووسط آسيا وجنوبها وأوقيانوسيا (باستثناء أستراليا ونيوزيلندا) وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، وبلغ متوسط احتمالات الوفاة بين البالغين من العمر15 أعوام قبل بلوغهم سن 24 عاماً في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى 6 أضعاف مثيله في أمريكا الشمالية وأوروبا.
 

في التقرير التالي نستعرض المشاكل الصحية المسببة للوفاة بين الشاب بين 15و24 عامًا 
 

الصحة النفسية

 
يعد الاكتئاب هو أحد الأسباب الرئيسية للمراض والإعاقة بين المراهقين، والانتحار هو ثالث أسباب الوفاة الرئيسية في صفوف من تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عاماً ، وتستأثر حالات الصحة النفسية بنسبة 16% من العبء العالمي للمرض والإصابات في صفوف هذه الفئة العمرية ، وتبدأ المعاناة من نصف اضطرابات الصحة النفسية إجمالاً في مرحلة البلوغ ابتداءً من سن 14 عاماً، ولكن معظم حالاتها تمر دون كشف أو علاج.
 
 
 
وثمة عوامل كثيرة تؤثر على رفاه المراهقين وصحتهم النفسية. فالعنف والفقر والوصم والاستبعاد والعيش في أوضاع إنسانية هشة جميعها عوامل قد تفاقم خطر الإصابة بمشاكل الصحة النفسية ، وتمتد عواقب إهمال علاج حالات الصحة النفسية لدى المراهقين إلى مرحلة البلوغ، مما يضعف صحتهم البدنية والنفسية على حد سواء ويقلّل فرص عيشهم حياة حافلة بالإنجازات عند بلوغهم.
 
 
ويمكن أن تساعد تنمية المهارات الاجتماعية والعاطفية لدى الأطفال والمراهقين وتزويدهم بالدعم النفسي والاجتماعي في المدارس والأوساط المجتمعية الأخرى في تعزيز تمتعهم بصحة نفسية جيدة.
 

تعاطي الكحول والمخدّرات

 
يُشكل تناول الكحول بين المراهقين مصدر انشغال كبير في العديد من البلدان، ويمكن أن يقلل من ضبط النفس ويزيد من السلوكيات الخطرة، مثل ممارسة الجنس غير المأمون أو القيادة المتهورة ، وتناول الكحول من الأسباب الرئيسية للتعرض للإصابات (بما فيها تلك الناجمة عن حوادث المرور على الطرق) والعنف والوفيات المبكرة، كما يمكن أن يؤدي لمشاكل صحية في مرحلة لاحقة من العمر ويؤثر على متوسط العمر المتوقع  ويتناول حالياً أكثر من ربع المراهقين المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 عاماً الكحول على الصعيد العالمي، حيث يناهز عددهم 155 مليون مراهق. وفي عام 2016، بلغ معدل انتشار الإفراط في شرب الكحول في صفوف هذه الفئة العمرية 13.6٪، وكان الذكور هم الأشد عرضة للخطر.
 
 
 
 ويرتبط تعاطي الكحول والمخدّرات بين صفوف الأطفال والمراهقين بحدوث تغييرات عصبية وإدراكية يمكن أن تؤدي إلى مشاكل سلوكية وعاطفية واجتماعية وأكاديمية في مرحلة  من العمر.
 

تعاطي التبغ

 
معظم من يتعاطون التبغ اليوم بدووا بتعاطيه عندما كانوا مراهقين، ولا بد من حظر بيع منتجات التبغ للقاصرين (دون سن 18 عاماً) ورفع أسعارها بواسطة رفع الضرائب المفروضة عليها وفرض حظر الإعلان عن التبغ وضمان إيجاد بيئات خالية من التدخين،  وهناك على الصعيد العالمي مراهق واحد على الأقل يتعاطى التبغ من أصل كل 10 مراهقين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 عاماً، رغم أن هناك مناطق يزيد عددهم فيها على ذلك بكثير.
 
 

فيروس نقص المناعة
 
أشارت التقديرات في عام 2019 إلى وجود 1.7 مليون مراهق (بين 15 أعوام و22 عاماً) من المتعايشين مع فيروس العوز المناعي البشري (الفيروس)، تتركز نسبة 90% منهم تقريباً في إقليم المنظمة الأفريقي ،  ومع أن حالات العدوى الجديدة بالفيروس بين المراهقين شهدت انخفاضاً كبيراً من ذروتها في عام 1994، ما زال المراهقون يستأثرون بقرابة 10% من الإصابات الجديدة بين البالغين، وتستأثر المراهقات بثلاثة أرباع تلك النسبة   إضافة إلى ذلك، ومع أن حالات العدوى الجديدة قد انخفضت في الكثير البلدان الأشد تضرراً بالفيروس، فإن معدلات التغطية بفحوص الكشف عنه مؤخراً ظلت منخفضة، مما يوحي بأن العديد من المراهقين والشباب المتعايشين معه قد لا يدركون أنهم  مصابون به.
 
 
ويعاني المراهقون المتعايشون مع الفيروس من تدني فرص العلاج بمضادات الفيروسات القهقرية والالتزام بالعلاج والاستبقاء في مرافق الرعاية والكبت الفيروسي،  ومن العوامل الرئيسية التي تسهم في ذلك محدودية تزويدهم بخدمات تراعي وضعهم كمراهقين، بما في ذلك التدخلات والدعم في المجالين النفسي والاجتماعي.
 
 
وينبغي على المراهقين والشباب بسبل كيفية حماية أنفسهم من الإصابة بعدوى الفيروس ويتعين تزويدهم بالوسائل اللازمة لقيامهم بذلك.
 

العنف
 
يحتل العنف بين الأشخاص المرتبة الرابعة بين أسباب الوفاة الرئيسية للمراهقين والشباب على صعيد العالم، وتتباين أهميته بشكل كبير بحسب أقاليم العالم،  ويودي العنف بحياة مراهق واحد من أصل كل ثلاثة مراهقين من الذكور في البلدان المنخفضة الدخل والمتوسطة الدخل في إقليم الأمريكيتين التابع للمنظمة.
 
 
ووفقاً لما يرد في مسح عالمي عن صحة طلبة المدارس، فإن نسبة 42% من المراهقين و37% من المراهقات يتعرضون للتنمرويُؤثر العنف الجنسي أيضا على نسبة كبيرة من الشباب، حيث يبلغ شاب واحد من أصل كل 8 شباب عن التعرّض لاعتداء جنسي.
 
 
كما يسفر العنف أثناء فترة المراهقة عن زيادة مخاطر التعرض للإصابات، والإصابة بفيروس العوز المناعي البشري وعدوى الأمراض الأخرى المنقولة جنسياً، والمعاناة من مشاكل الصحة النفسية، وقصور الأداء الدراسي والتسرب من المدرسة، والحمل المبكر، ومشاكل الصحة الإنجابية، والإصابة بالأمراض السارية وغير السارية.
 
 
الإصابات
 
 
تٌمثل الإصابات غير المتعمدة الأسباب الرئيسة للوفاة والإعاقة فيما بين المراهقين  وشهد عام 2019 وفاة أكثر من 000 115 مراهق من جراء حوادث المرور على الطرق، علما أن العديد ممن لقوا حتفهم كانوا من "مستخدمي الطرق الأشد عرضة للخطر"، ومنهم المشاة أو راكبو الدراجات أو راكبو الدراجات المزودة بمحركات، ويٌحرص في العديد من البلدان زيادة طابع شمولية قوانين السلامة على الطرق، كما يلزم تعزيز إنفاذها وعلاوة على ذلك، يلزم إسداء النصح إلى السائقين الشباب بشأن مأمونية القيادة، في حين يلزم توخي الصرامة في إنفاذ القوانين التي تحظر القيادة تحت تأثير الكحول والمخدّرات بين جميع الفئات العمرية.
 
 
 
كما ينبغي خفض الحد الأعلى لمستويات الكحول في الدم بالنسبة إلى السائقين الأصغر سناً مقابل البالغين، ويُوصى باتباع نهج تدريجي في منح السائقين المبتدئين رخص   بالتلازم مع عدم التسامح مطلقا في حالات القيادة تحت تأثير الكحول.
 
الغرق 
 
يعتبر الغرق من بين أسباب الوفاة الرئيسية بين المراهقين، إذ تشير التقديرات إلى أن عام 2019 شهد غرق أكثر من 000 30 مراهق، شكل الفتيان أكثر من ثلاثة أرباعهم، ويُعد تعليم الأطفال والمراهقين السباحة تدخلاً أساسياً لمنع هذه الوفيات.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق