تراجع الواردات.. رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة

السبت، 23 يوليه 2022 05:25 م
تراجع الواردات.. رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة
حمدي عبد الرحيم

جهاز الإحصاء كشف عن تراجع واردات مصر من السلع المعمرة فى 90 يوما بلغ 277 مليون دولار.. ولولا إجراءات منطقية اتخذتها الدولة ما شهدنا هذا التراجع

منذ سنوات قليلة مضت نشر الكاتب الكوري الجنوبي ها-جوون تشانغ كتابه "السامريون الأشرار"، وترجمه إلى العربية المترجم الأستاذ أحمد الشافعي ونشرته دار "الكتب خان". مؤلف الكتاب اسم له حضوره على ساحة الاقتصاد، هو من مواليد 1963 بكوريا الجنوبية. تخرج من جامعة سول الوطنية قسم الاقتصاد، ثم درس في جامعة كامبريدج بإنجلترا وحصل على الدكتوراه في عام 1991. عمل ها-جوون تشانج مستشار للبنك الدولي وهو زميل مركز الأبحاث الاقتصادية والسياسية في واشنطن. تم اختياره واحدا من أكثر الشخصيات المؤثرة في العالم سنة 2014.

بدأ المؤلف المرموق كتابه بلقطة فريدة لها دلالتها، حكى عن حضوره لمعرض صور للعاصمة سيول في الستينيات، كانت العاصمة في حالة يرثى لها، وكان المؤلف يقف بجوار فتيات صغيرات وسمعهن وهن يتصايحن رافضات للصور وغير مصدقات أن عاصمة بلادهن كانت على تلك الدرجة من السوء.
تبسم المؤلف الذي عاش ذكريات تلك الأيام في طفولته، وفرح ببلاده التي سجلت قفزة خرافية في سباق التقدم والرخاء بل والرفاهية.

كل فصول الكتاب مهمة لكن يهمنا الآن هو ذلك الفصل الذي كتبه المؤلف بطريقة سينمائية عن بلد تعمد عدم ذكر اسمه إلا في ختام الفصل ليصنع نوعًا من التشويق والإثارة.

حكى المؤلف قصة بلد كان فقيرًا حالمًا بالنهوض والتقدم، ذلك البلد لم يكن يمتلك الكثير، وأبرز ما كان يمتلكه هو مصنع لآلات النسيج، ثم قرر البلد الحالم أن يدخل سوق صناعة السيارات، تبنت الحكومة مشروع إنتاج سيارة وطنية، وبالفعل نجحت محاولة صناعة السيارة الوطنية الأولى، لكنها كانت فضيحة عالمية بكافة المقاييس، فقد كانت تشبه عربات الكارو، كانت متخلفة جدًا وهيئتها قبيحة جدًا، ولكن البلد أصر على الصبر وإعادة المحاولة، لكن المصنع نفسه أعلن إفلاسه، فوفرت له الحكومة كل القروض الممكنة وقامت بفرض التعريفات الجمركية المرتفعة على الاستيراد، وفرضت القيود الصارمة على الاستثمار الأجنبي في مجال تصنيع السيارات، اختصارًا، فقد أخلت الحكومة التراب الوطني من المنافس، لكي تتيح كامل الساحة الوطنية للسيارة الوطنية، ثم أخيرًا وبعد عشرات السنوات، نجح البلد الحالم والشعب الصابر في إنتاج السيارة التي ستصبح بعد قليل أيقونة عالمية في سوق السيارات.

يفاجئنا المؤلف في آخر الفصل فيقول: إن البلد الذي يتحدث عنه هو اليابان والسيارة التي كانت مثل بطة عرجاء هي تويوتا التي صارت بعد سنوات واحدة من أكبر وأهم شركات صناعة السيارات في العالم.

لا يفوت المؤلف أن ينبه قارئ كتابه إلى أن أمور النهضة والتقدم هي أمور لا هزل فيه، لأنها أمور تحتاج إلى صبر شعب وإرادة وإدارة دولة، فبالإضافة إلى كل الإجراءات التي اتخذتها حكومة اليابان في ذلك الوقت لحماية حلم صناعة سيارة وطنية، فقد واجهت قوى عظمى وهى الولايات المتحدة الأمريكية وذلك في سبيل تحقيق الحلم، ففي العام 1939 طردت الحكومة اليابانية شركتي «جنرال موتورز» و«فورد» الأمريكيتين، وفي عام 1949 قدمت الحكومة دعما ماليا من خلال البنك المركزي «بنك اليابان» لمساعدة شركة تويوتا على تجاوز صعوباتها المالية. وبعد نصف قرن من كارثة النسخة الأولى من السيارة أصبحت «السيارة ليكزس» الفاخرة التي تنتجها شركة «تويوتا» شيئا أقرب إلى «أيقونة للعولمة» على حد وصف تشانج.

نقلت عن المؤلف الكوري ما نقلت وعيناي على خبر كان يجب أن يهونا جميعًا هزة الأمل والحماس، ولكن رغم نقل كل المواقع والفضائيات لتفصيل الخبر إلا أنه مر كما يمر غيره.

يقول الخبر المبهج الذي يجب أن نستثمره ونبني عليه إن جهاز الإحصاء قد كشف عن تراجع بواردات مصر من السلع المعمرة فى 90 يوما بلغ 277 مليون دولار، وأن السيارات والهواتف المحمولة يقودان التراجع بـ 193 مليون دولار و186 مليون دولار على التوالي.

وأضاف الجهاز: أن الواردات المصرية من السلع الاستهلاكية المعمرة قد شهدت تراجعا ملحوظا، حيث سجلت القيمة الإجمالية للواردات نحو مليار و789 مليونا و879 ألف دولار، فى الفترة من "يناير-مارس"، بينما كانت القيمة الإجمالية فى نفس الفترة المناظرة من العام الماضي نحو ملياري و77 مليونا و964 ألف دولار، بتراجع بلغت قيمته نحو 288 مليون و85 ألف دولار.

إذا أضفنا هذا الخبر إلى خبر سبقه أكد أن مصر قد سجلت أعظم رقم تصدير في تاريخها بـ 42 مليار دولار فإن شمس الأمل ستشرق فوق الجميع، الطريق مستقيم لا عوج فيه ولا التواء، ما النصر سوى صبر شعب وإرادة دولة، فلولا إجراءات منطقية اتخذتها الدولة ما شهدنا تراجع الواردات وقفزات التصدير، نعم ما حققناه ليس أفضل شيء ولكن رحلة النهوض تبدأ بخطوة ورحلة الثراء تبدأ بتراجع الواردات وزيادة الصادرات.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا