الدكتور حاتم زغلول مخترع الواى فاى لـ"صوت الأمة": أنا ابن التعليم الحكومى.. ومصر قادرة على المنافسة عالميًا بشرط

السبت، 20 ديسمبر 2025 11:00 م
الدكتور حاتم زغلول مخترع الواى فاى لـ"صوت الأمة": أنا ابن التعليم الحكومى.. ومصر قادرة على المنافسة عالميًا بشرط
حوار - هانم التمساح


التحدي الأكبر حماية الذكاء الاصطناعي لا الخوف منه.. وتطويره محلياً يحتاج بناء نماذج لغوية قوية

الأمن السيبراني أخطر من الحروب التقليدية.. وفي زمن الإنترنت أنت عارٍ في منزل من الزجاج

المدارس والجامعات التكنولوجية تقدم برنامج تعليمى جيد وتحتاج تشجيع الإبداع والإبتكارات.. ومطلوب تبسيط إجراءات تسجيل الاختراعات

الدارك ويب لا يتمتع بخصوصية.. ومركز الإنترنت الرئيسي بالولايات المتحدة يرصد تحركات المتعاملين به

 

في زمن تتبدل فيه ملامح التكنولوجيا بوتيرة غير مسبوقة، وتتحول فيه الاتصالات إلى لغة العالم الجديد، تقف خلف هذه الثورة عقول مصرية صنعت فارقًا استثنائيًا في تاريخ البشرية. ومن بين هذه العقول يبرز اسم العالم المصري الدكتور حاتم زغلول، الرجل الذي يدين له كل مستخدم للهواتف الذكية وأجهزة اللابتوب والإنترنت اللاسلكي بالفضل؛ فهو صاحب الاكتشاف العلمي الذي مهّد لاختراع تقنية الواي فاي Wi-Fi، والمؤسس المشارك لشركة Wi-LAN العالمية.

في حواره مع "صوت الأمة" كشف زغلول أسرار رحلة الابتكار التي بدأت من معمل صغير وانتهت بثورة اتصالية يستخدمها اليوم أكثر من 28 مليار جهاز حول العالم، كما تحدث عن التحديات العلمية، ومحطات النجاح، ومستقبل الاتصالات، وخطورة الأمن السيبراني، ودور الذكاء الاصطناعي في التعليم، وكيف يمكن لمصر أن تلحق بركب الثورة الرقمية العالمية.

الدكتور حاتم زغلول، بدأ رحلته من أروقة جامعة القاهرة مهندساً كهربائياً عام 1979، لم يكتفِ بذلك، بل تعمق في الرياضيات التطبيقية والفيزياء، حاصلاً على الدكتوراه من كندا، ومن العمل كمهندس نفط في شركة شلمبرجير إلى مساعد تدريس في جامعة كالغاري، كانت تلك المراحل مجرد إعداد للإنجاز الأهم، ففي عام 1992، شارك في تأسيس شركة Wi-LAN Inc، التي لم تكن مجرد شركة ناشئة، بل أصبحت حجر الزاوية في تقنيات الاتصالات الحديثة، بفضل اختراعاتهم الرائدة مثل WOFDM وMCDSSS التي تملك الشركة براءات اختراعها.

واليوم، يواصل ضيفنا مسيرته الريادية كرئيس تنفيذي لشركة Inovatian Inc التي أسسها عام 2005، بهدف إنساني وتقني عظيم: ربط العالم أجمع بشبكات النطاق العريض، بدءاً من أكثر المناطق عزلة.

1

وإلى نص الحوار..

بداية كيف ترى تطور تقنية الواي فاي منذ اختراعها الأول وصولًا إلى الأجيال الجديدة؟

في بداية التطوير عملنا على المعيار الأصلي مثل802.11a‎ و802.11g‎، ثم ظهرت لاحقًا معايير أحدث مثل 802.11n، الذي اعتمد تقنية MIMO، أي استخدام أكثر من هوائي للإرسال والاستقبال في الوقت نفسه. هذه التقنية التي يشار إليها مجازًا بـ multiple input وmultiple output، سمحت بزيادة قوة الإشارة وتحسين استقبالها ورفع سرعة النقل بدرجة كبيرة.

ووصلت سرعات الواي فاي اليوم إلى ما يقارب بعض الجيجابتات، وهو تطور هائل مقارنة بالنسخ الأولى.

وما أبرز التحديات العلمية التي واجهتك أثناء تطوير تقنية الواي فاي؟ وهل مرّت لحظات شعرت فيها أن المشروع قد يفشل؟

بصراحة، لم نقلق يومًا من فشل المشروع؛ لأننا استخدمنا أسلوبًا علميًا اسمه المحاكاة Emulation، وكنا نُحمّل البيانات داخل الكمبيوتر ثم نرسلها عبر جهاز راديو بسرعة عالية، وبعد استقبالها نعيد معالجتها على كمبيوتر آخر، وكانت المعالجة بطيئة جدًا في ذلك الوقت، لكن الإرسال اللاسلكي كان سريعًا، وهذا أعطانا يقينًا بأن التقنية ستنجح متى تطورت قدرة الكمبيوتر على معالجة البيانات، وبالفعل صنعنا أول نموذج في أكتوبر 1993، ورغم أن التكييف والمعالجة كانا بطيئين، إلا أن الإرسال عبر الهواء كان ممتازًا.

أما عن التحديات الحقيقية، فكانت في فكرة الاختراع نفسها، وكان من المستحيل في الأجهزة التقليدية أن يرسل المرسل ويستقبل المستقبل على نفس التردد ونفس زاوية الموجة تمامًا، دون أن يحدث تداخل قاتل للإشارة، فقررنا أن نغيّر المفهوم، وأن نسمح بوجود أخطاء في الإشارة ثم نقوم بإصلاحها رقميًا. وهنا تحقق الابتكار الأساسي الذي بُني عليه الواي فاي.

5

برأيك، هل يمكن أن تظهر في المستقبل ثورة اتصالية جديدة تتجاوز الواي فاي الحالي؟

اليوم هناك 28 مليار جهاز يعمل بتقنية الواي فاي حول العالم، ومن الصعب أن نتخيل تقنية جديدة تستبدل هذه القاعدة الهائلة، خاصة مع دخولنا عصر إنترنت الأشياء وتوسع استخدام الحساسات الذكية، نرى أن الواي فاي يتطور باستمرار ليستوعب هذه التطبيقات. لذلك فالمستقبل ربما يشهد تحسينات كبيرة داخل الواي فاي نفسه، وليس استبداله بتقنية أخرى من الصفر.

تحدثنا سابقاً عن الإمكانيات الهائلة للذكاء الاصطناعي، لكن كيف يمكن لهذه التقنية تحديداً أن تُحدث تحولاً في طرق التعليم والتعلم داخل المدارس والجامعات المصرية؟

النقطة الجوهرية التي سيغيرها الذكاء الاصطناعي هي التحول من التعليم الموحد إلى التعلم المُخصص، Personalized Learning، ولدينا اليوم كم هائل من المحتوى الرقمي المتاح، لكن التحدي يكمن في معرفة ما هو المناسب لأي طالب. الذكاء الاصطناعي هو الأداة التي ستحل هذه المعادلة.

تقصد أن الآلة ستعرف الطالب أفضل من المعلم؟ كيف يتم ذلك عملياً؟

يتم ذلك عبر التشخيص الدقيق. يمكن لأنظمة الذكاء الاصطناعي أن تختبر الطالب وتُحلل تفاعله، لا لمعرفة إجابته فقط، بل لمعرفة كيف تعلم وما هي طريقته المفضلة: هل هو طالب بصري يحتاج إلى الرسوم التوضيحية؟.. هل يفضل التكرار؟.. هل يتعلم بشكل أفضل من خلال الأنشطة التفاعلية؟.. بعد هذا التشخيص، تقوم المنصة بترشيح الفيديوهات والتمارين والمقالات التي تتناسب تماماً مع أسلوبه ومستواه الفردي. كل طالب يسير في مساره التعليمي الخاص.

الذكاء الاصطناعي يستطيع أن يحدد شخصية الطفل وبعد اختبارين أو ثلاثة فى عمر مبكر يستطيع أن يحدد ميول الطفل واتجاهاته والوظيفة التى يصلح لها، فمثلا يقول هذا الطفل يصلح أن يكون طبيبا جراحا فى عمر 18سنة وسيفهم النحو مثلا فى عمر 30سنة، ويتقن الانجليزيه فى عمر 24عاما مثلا، وبالتالى يستطيع مساعدته فى اختيار مساره التعليمى.

هذا يبدو وكأنه استبدال لدور المعلم. ما هو دور المعلم المصري في هذا السيناريو الجديد؟

هذا اعتقاد خاطئ. الذكاء الاصطناعي لا يستبدل المعلم، بل يُحرره. الدور الجديد للمعلم هو أن يكون مُيسراً، ومُحفزاً، ومُشرفاً على الإبداع. المعلم سيتخلص من المهام الروتينية كالرصد والتصحيح اليدوي للواجبات، لأن الروبوتات ستقوم بذلك. وبدلاً من ذلك، سيقضي وقته في التفاعل المباشر مع الطلاب، وتصميم الأنشطة التي تتطلب التفكير النقدي، وتقديم الدعم النفسي والاجتماعي.

3

وماذا عن الأدوات التي يمكن أن يستفيد منها الطالب والمعلم بشكل مباشر في مصر؟

هناك أدوات عدة، المُدرس الخصوصي الافتراضي، وهى روبوتات محادثة ذكية Chatbots تجيب على أسئلة الطالب في أي وقت خارج ساعات الدراسة، وأنظمة التقييم الفوري التى تمنح الطالب تغذية راجعة فورية على إجاباته، مما يسرع عملية التعلم، وأدوات تحليل الأداء، التي تساعد المعلم على تحديد بؤر الضعف الجماعي أو الطلاب المعرضين للفشل مبكراً، لاتخاذ إجراءات وقائية.

ذكرتُم أن كل هذا يعتمد على المحتوى الرقمي. كيف نضمن أن هذا المحتوى المتاح، خاصة في بيئة مثل مصر، يتوافق مع مناهجنا وثقافتنا؟

هذا تحدٍ كبير. يجب أن تركز الجهود الآن على تطوير محتوى ذكاء اصطناعي محليًا. يعني هذا بناء نماذج لغوية قوية باللغة العربية الفصحى واللهجة المصرية، وتطوير أدوات تعليمية تتكامل بسلاسة مع المناهج التعليمية المصرية المعتمدة. لا يمكننا الاعتماد على الأدوات العالمية بالكامل.

ما هي الخطوة الأولى التي يجب على وزارة التربية والتعليم التركيز عليها للاستفادة من هذه الثورة؟ ومتى نستطيع رقمنة التعليم بشكل كامل ؟

يجب أن تكون الخطوة الأولى هي تدريب المعلمين، ونجهز المعلم للتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة قوية، وليس كتهديد. يجب أن يتعلموا كيفية دمج هذه الأدوات في خططهم الدراسية وكيفية تفسير بيانات أداء الطلاب التي توفرها أنظمة الذكاء الاصطناعي. هذا التدريب هو المفتاح لنجاح أي عملية تحول رقمى  في التعليم، بالإضافة إلى تجهيز البنية التحتية وتوفير أجهزة وسرعة مناسبة للإنترنت وإتاحتها  على نطاق واسع وبسعر مناسب، وهو ما يتطلب وقت لايقل  عن 10 سنوات طبعا، وربما يتطلب الأمر تضحيات من الطلبة لكن النتيجة ستكون فى النهاية مبهرة وفعالة جدا، وتنهض بالتعليم بشكل حقيقي ولكن على الحكومة أن تصارح الناس بالحقيقة، فالأمور لاتتم على عجل مطلقا وعلى المواطن تحمل ودفع ضريبة التطوير والصبر.

هل أصبح الأمن السيبرانى التحدى الأكبر للشركات والمؤسسات الحكومية؟

بلا شك الأمن السيبرانى أصبح مهم جدا فى عالمنا؛ البعض أصبح لديه مخاوف من الذكاء الاصطناعي، أما أنا لا أخاف منه، لكن كل الخوف هو أن يحاول البعض العبث بالذكاء الاصطناعي، فعلى سبيل المثال لدينا السيارات بدون سائق، لو تمكن شخص ما من اختراق نظام التشغيل يستطيع أن يسرع من حركة السيارات وتصادمها مثلاً، وقد رأينا في الحرب الإيرانية الإسرائيلية الأخيرة التحدى الكبير بين القوتين المتصارعين، حينما عبث كل منهما فى الأمن السيبرانى للآخر وكيف كانت المعركة قائمة على حرب علمية تكنولوجية، لذا على حكوماتنا أن تزيد من احتياجاتها وتستعد لتأمين أمنها السيبرانى.

وأظن أن الحكومة المصرية واعية لذلك جيدا وتدرك مدى خطورته، لكن المصانع والشركات والبنوك يجب أن تزيد احتياجاتها فيما يتعلق بأمنها السيبرانى، والمصانع على وجه الخصوص لأن البقاء أصبح للأكثر تطورا والأقوى علميا.

هل أصبح الأمن السيبراني اليوم هو التحدي الأكبر أمام الحكومات والشركات والمؤسسات؟

نعم، الأمن السيبراني أصبح التهديد الأكبر على مستوى العالم، سواء للدول أو الشركات أو الاستثمارات. التهديدات السيبرانية اليوم ليست مجرد اختراقات، بل هي مخاطر قد تؤثر على البنية التحتية نفسها.

على سبيل المثال، الناس تخشى الذكاء الاصطناعي، بينما الخوف الحقيقي ليس من الذكاء الاصطناعي ذاته، بل من إمكانية اختراقه.

وما الذى ينبغى أن تفعله الحكومات لحماية نفسها؟

يجب على الحكومات استخدام أحدث النظم، ورفع مستوى الوعي، وتطوير البنية الرقمية، لأن أي دولة قد تتعرض لهجوم سيبراني يمكن أن يشلّ أنظمتها بالكامل. ورغم أننا في وضع مستقر حاليًا، إلا أننا نظل معرضين للخطر إن لم نواكب التطور.

وماذا عن دور الشركات والمصانع؟

الشركات والمصانع يجب أن تستثمر في الأمن السيبراني، وأن ترفع قدرات موظفيها، وأن تطبّق المعايير الحديثة لحماية بياناتها وأنظمتها. فالبقاء اليوم للأكثر تطورًا وليس للأكبر حجمًا.

 ما النصائح التي توجّهها للمستخدم العادي لحماية نفسه من الاختراقات؟

للأسف، أغلب الاختراقات التي تحدث للمواطنين تبدأ بخطأ بسيط جدًا منهم. مجرد رسالة من حساب صديق تقول له: "ابعتلي الكود اللي هيجيلك" فيصدّق، ويعطي المخترق الرمز الذي يصل على هاتفه، وبذلك يكون الحساب قد سُرق. المشكلة أن المواطنين لا يتوقعون الخطر، ويظنون أن الاختراق يستهدف كبار المسؤولين فقط، لكن الحقيقة أن المخترقين يبدأون بالأضعف، وهو المواطن العادي، ثم يتدرجون للأكبر. لذلك الوعي هنا هو أساس الحماية.

وكيف نستطيع أن نصنع توازنا بين الخصوصيه والإستفادة من الخدمات الرقمية؟

من يتعامل مع شبكة الإنترنت عليه أن يدرك تماما أنه عاريا فى منزل من الزجاج ومعلوماته كلها مكشوفة، فعن طريق الواى فاى أو الراوتر يستطيع الخبراء المتخصصون أن يراقبو كل تحركاتك، ويجب  أن يفترض المستخدم أن هناك من يستطيع أن يعرف كل تحركاته طوال الوقت. ولا يفترض أن هناك خصوصية عالية مهما حاول ذلك .

ما النصائح التى توجهها للمستخدمين لحماية أنفسهم من الإختراقات؟

الوعى، أهم شئ الوعى، بمعنى لاتفتح لينك مرسل إليك لا تعرفه، ولا تعطى كودك الخاص لأى شخص، وإذا طلب منك البعض مساعدات أو دعم تواصل معه هاتفيا لتتأكد قبل أن تمنح مالك ومعلوماتك لأشخاص لا تعرفهم، لكن ما دون ذلك فالأشخاص العاديين غير مستهدفين بذاتهم، هم يتعرضون لإحتيال فقط، أما الشخصيات الاعتبارية فقد تستهدف بشخصها بعدة طرق طبعا منها القرصنة الرقمية.

لذلك فإن الوعى ضرورى خاصة للطلاب، لأن هناك مشكلات حقيقة في فهم الطلاب لبعض المواد؛ فمثلاً تجد الطالب ينسى كل ما تعلمه بسبب أساليب تدريس غير فعّالة. وقد يظل يعاني حتى يبلغ 18 عاماً دون أن يتمكن من فهم الأساسيات، لذلك أصبحت التكنولوجيا الرقمية تلعب دورًا كبيرًا في تحديد مسارات التعليم بشكل دقيق، ومع التطور الرقمي العالمي الذي بدأنا نلحق به في مصر بات من الضروري مواكبة التقدم.

كيف يمكن تشجيع الشباب على الدخول في مجالات البحث العلمي وريادة الأعمال الرقمي؟

هناك عدة عوامل يمكن أن تساعد الشباب على التوجّه نحو البحث العلمي والابتكار التكنولوجي، لكن هناك أيضًا عقبات تحتاج إلى معالجة.

أولاً التحديات التي تواجه الشباب، وتعقيد إجراءات تسجيل الاختراعات، فبعض الشباب يخشى تسجيل اختراعه بسبب الإجراءات الطويلة، والتكلفة العالية، والخوف من عدم فهم القوانين أو التعرض للظلم، فضلاً عن نقص الوعي، لإن كثير من الشباب لا يعرفون أهمية تسجيل الاختراع، أو خطوات الحماية الفكرية، أو كيف يمكن تحويل الفكرة إلى مشروع حقيقي، بالإضافة إلى ضعف التواصل بين الخبراء والشباب، فعلى الرغم من وجود خبراء وعلماء يمكنهم مساعدة الشباب، إلا أن قنوات التواصل بينهم غير واضحة أو غير مُفعّلة.

يضاف إلى ذلك أن الجامعات تقدم محتوى أكاديمي جيد في الأساسيات، لكنها لا تركز دائمًا على الإبداع الحقيقي أو "الذكاء التطبيقي" الذي تحتاجه السوق العالمية.

وكيف يمكن تشجيع الشباب؟

عن طريق تبسيط إجراءات تسجيل الاختراعات، وتخفيض الرسوم أو تقديم دعم حكومي للطلاب والباحثين الجدد، تسهيل الخطوات وشرحها بوضوح، وإنشاء منصات رقمية سريعة وشفافة.

وكيف يتم رفع الوعي بشكل ممنهج؟

من خلال تقديم حملات توعية عن أهمية الملكية الفكرية، وشرح أن تسجيل الاختراع يحمي المخترع ولا يضرّه، مع إعداد ورش عمل في الجامعات لتعليم إجراءات التسجيل وخطوات ريادة الأعمال، وفتح قنوات تواصل بين العلماء والشباب، وإنشاء مبادرات رسمية لربط الشباب بالخبراء، وعقد جلسات توجيه (Mentorship) من العلماء والمبتكرين، وتوفير حاضنات أعمال تقنية داخل الجامعات.

هل يمكن الحديث عن روشته سريعة لتطوير برامج الجامعات؟

التعليم المصري منذ سنوات لم يكن سيئا، أنا ابن التعليم الجامعى الحكومى، لكن مع التطورات المتسارعة يجب الإسراع فى الانتقال من التعليم النظري إلى التطبيق العملي والتجريب، وتشجيع الطلاب على العمل على مشروعات حقيقية بدل الاقتصار على الواجبات النظرية، ودعم مسابقات الابتكار وتصميم النماذج الأولية Prototypes، وتوفير بيئة تشجع على الابتكار، وتمويل مشروعات الشباب الصغيرة في المجالات التكنولوجية، وتوفير معامل تقنية حديثة داخل الجامعات، ودعم مسابقات وطنية للبحث العلمي والابتكار.

4

وماذا عن دور العلماء والخبراء من أبناء مصر فى الخارج ؟

كثير من الخبراء بالفعل يساعدون الشباب عبر تقديم الاستشارات، ومراجعة أفكار الاختراعات، وتشجيع الشباب على التسجيل والبحث، وعلى سبيل المثال لا أتاخر عن أى باحث وأرد على تساؤلاتهم، لكن المطلوب هو تنظيم الجهد وتوسيعه، وليس أن تعتمد المبادرات فقط على جهود شخصية غير رسمية.

هل الجامعات المصرية قادرة على المنافسة عالميًا؟

الجامعات المصرية ليست سيئة، والطالب المصرى قوي وذكي، لكن المستوى العلمي يحتاج إلى تطوير في الإبداع العملي وليس فقط الحفظ أو الدراسة النظرية، ويجب أن تركز الجامعات على الابتكار وريادة الأعمال، لا على الامتحانات التقليدية.

الدارك ويب، كيف نتعامل مع الجرائم والمخاطر التى تتم من خلاله؟

تحدثنا فيما سبق أن الجهات التى تتحكم فى شبكة الإنترنت فى العالم تكشف كل شيء ولديها معلومات عن كل مستخدم، وماذا يفعل على شبكة الإنترنت وربما تحركاته أيضا، فالدارك ويب ذلك الجزء الذى يتمتع بجزء من الخصوصية يعتقد رواده أنهم آمنون تماما وقادرون أن ينفذوا من خلاله جرائم اقتصادية وجرائم أخلاقية، فى حين أنهم مكشوفون تماما أمام مركز الإنترنت الرئيسي بالولايات المتحدة، فهذا المركز يعلم تحركاتهم جيدا، لكن القائمين عليه يتركون الدارك ويب عن عمد لأنهم يعرفون من خلاله معلومات عن الجميع، وما يجرى في الدول الأخرى من خلاله ومايتم من صفقات، ولا تستطيع الحكومات التحكم فى غلق الدارك ويب أو فرض رقابة عليه، وشخصيا رغم كونى واحد من المهتمين بالتكنولوجيا الحديثة لكنى لم أستخدم الدارك ويب ولو مرة واحدة، فهو لا يتمتع بخصوصية كما يظن البعض.

هناك اعتقاد واسع لدى كثيرين أن الإنترنت منذ بدايته كان مشروعًا عسكريًا أمريكيًا، وأن الجيش هو من أسسه بالكامل. هل هذه الفكرة دقيقة؟

الحقيقة أن الفكرة فيها جزء من الصحة، وجزء من المبالغات. نعم، الجيش الأمريكي احتاج في السبعينيات لنظام يربط أجهزة الكمبيوتر المختلفة التي يملكها، وكانت أجهزة مختلفة تمامًا من "أبل"، وأنظمة "يونكس"، وأنظمة أخرى، لكنها لم تكن قادرة على التواصل معًا. ولهذا طلبت وزارة الدفاع من بعض الجامعات الأمريكية تطوير بروتوكول يسمح لهذه الأجهزة بأن "تتحدث نفس اللغة".

وهل كانت الجامعات هي التي وضعت أساس النظام الذي نستخدمه اليوم؟

بالضبط. الجامعات طوّرت بروتوكول TCP/IP الذي أصبح في ما بعد العمود الفقري للإنترنت. المدهش أن هذا البروتوكول كان يُنظر إليه كمجرد حل مؤقت لحين إيجاد نظام أفضل، لكنه أثبت نجاحًا كبيرًا وانتشر، ثم وجد العالم نفسه يعتمد على هذا الحل المؤقت، حتى تحول إلى أهم شبكة في التاريخ.

لأن الهدف منه كان بسيطًا وهو تمكين أجهزة مختلفة من التواصل أثناء مشروعات البحث العلمي والاتصالات العسكرية. لم يكن أحد يتخيل في ذلك الوقت أننا سنصل إلى عالم السوشيال ميديا، والبث الفوري، والتجارة الإلكترونية، والمليارات من المستخدمين. كان حلاً عمليًا لمشكلة طارئة، ثم انفجر في العالم كله.

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق