مصرنا الحبيبة

الإثنين، 16 فبراير 2026 02:07 م
مصرنا الحبيبة
شيرين سيف الدين تكتب:

كنتُ أمرّ قبل أيامٍ على كنيسةٍ في أحد أهم ميادين حيّ المعادي، ولفت نظري مشهدٌ أسعد قلبي قبل عينيّ فالميدان ذاته الذي كان الشهر الماضي يلمع بديكورات الكريسماس، صار اليوم يتزيّن بإضاءات شهر رمضان، تتدلّى أنواره في دفءٍ حميم، وتعلو يافطة كبيرة كتب عليها "رمضان كريم" ، لم أشعر للحظة أن المناسبة تغيّرت، بل شعرت أن الفرح هو ذاته، وأن الوجوه هي ذاتها، وأن القلوب التي احتفلت هناك ما زالت تحتفل هنا… فقط تغيّر اسم المناسبة وبقيت المحبة.
 
في مصر لا تُرفع عبارة “الدين لله والوطن للجميع” كشعارٍ موسمي، بل تُعاش كل يوم في تفاصيل الحياة الصغيرة ، فترى المصري يسارع بتهنئة صديقه وجاره وزميله، لا لأنه يشبهه في العقيدة، بل لأنه يشبهه في الإنسانيةوالمواطنة ، ولا أحد يسأل الآخر عن دينه قبل أن يبتسم له، ولا قبل أن يمدّ يده لمصافحته وحتى بعد معرفته لن تجد تغيرا في المعاملة أو الشعور .
 
 تعلمنا منذ الصغر أن الحدّ الفاصل في علاقتنا بالناس هو أخلاقهم وسلوكياتهم واحترامهم للآخر ، لا أسماؤهم ولا أديانهم .
 
عندما تزور منطقة الفسطاط وتقف أمام مجمّع الأديان، ترى المشهد الذي يلخّص الحكاية كلّها: مسجدٌ يجاور كنيسة، وبالقرب منهما معبدٌ يهودي، في صورةٍ حيّة تقول إن مصر لم تكن يومًا أرضًا لطائفةٍ دون أخرى، بل وطنًا احتضن أبناء الديانات السماوية الثلاث عبر العصور ، إن هذا التلاصق المعماري ليس مجرد صدفة تاريخية، بل رسالة صامتة مفادها أن التعايش هنا أصل، وأن الفرقة طارئة وغريبة ومرفوضة 
 
المصري لا ينبذ إلا من يخطّط لضرر أرضه أو يسعى لبثّ الفرقة بين أبنائها، فلا يقبل المصريون التعصّب ولا محاولات الوقيعة بينهم، لأنهم يعرفون أن قوة هذا الوطن في تماسك شعبه، وفي انتمائه الصادق لترابه، دون اعتباراتٍ أخرى ، مصر محروسة بمحبة ناسها لبعضهم، وبوعيهم أن الخلاف في الدين لا يُفسد للعيش وطنًا ، وهذا ما يميزنا عن دول كثيرة لم يزدها التعصب والطائفية إلا خرابا ودمارا والأمثلة حولنا متعددة .
 
وها نحن على أعتاب أيامٍ مباركة تتجاور فيها النفحات الروحية كما تتجاور دور العبادة ،
خيث يبدأ صوم القيامة ️المعروف بالصيام الكبير ، ويليه بأيام صوم شهر رمضان ، كلٌّ يستعد بطريقته ليقترب من الله .️
مصري يبدأ خمسةٍ وخمسين يومًا من صلاةٍ وتوبةٍ وهدوء، ومصري يستقبل شهرًا من الرحمة والمغفرة وصلاة التراويح وقيام الليل  والتطهر من الذنوب ، وكثيرا ما يجتمع الاثنان على لمّة الإفطار الدافئة وقت أذان المغرب ويتناول كل منهما ما يتناسب مع صيامه .
 
أجمل ما في الأمر أن روح الصوم واحدة وهدفها الأسمى أن نصوم عن الخطأ وسوء الخلق قبل أن نصوم عن الطعام ، وأن نُصفّي قلوبنا ونخلص النوايا ونقبل على الخير والتسامح  .
 
نسأل الله أن يتقبل العمل الطيب وصيام الجميع ..
 
اللهم احفظ بلدنا ، وألّف بين قلوب أبنائها، وأصلح أحوالها وأحوال المصريين يارب ..اللهم واجعلها أيامًا مليئة بالبركة والسلام والخير والرزق الوفير والتماسك والترابط والمحبة بين أبناء الوطن الغالي الذي نعيش جميعا على أرضه في أمنه وأمانه .

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة