الفيب في الأماكن المغلقة.. خطر لا يقتصر على المدخن ويهدد المحيطين

الجمعة، 14 أغسطس 2026 09:30 م
الفيب في الأماكن المغلقة.. خطر لا يقتصر على المدخن ويهدد المحيطين

يعتقد البعض أن استخدام السجائر الإلكترونية أو الفيب داخل المنزل أو السيارة لا يمثل ضررا على الآخرين، باعتبار أن ما يخرج منها مجرد بخار ماء، إلا أن هذه الفكرة غير دقيقة، إذ ينتج الفيب هباء جويا يحتوي على جسيمات دقيقة ومواد كيميائية يمكن أن تنتشر في الهواء ويستنشقها الأشخاص الموجودون في المكان.
 
وتوضح منظمة الصحة العالمية أن انبعاثات السجائر الإلكترونية قد تحتوي على النيكوتين ومواد أخرى يحتمل أن تكون سامة، كما يمكن أن تؤدي إلى زيادة تركيز الجسيمات العالقة داخل الأماكن المغلقة، بما يعرض المستخدمين وغير المستخدمين لهذه الانبعاثات.
 
وعند تشغيل جهاز الفيب، يجري تسخين السائل الإلكتروني لتكوين الهباء الذي يستنشقه المستخدم، قبل أن يخرج جزء منه مرة أخرى إلى الهواء المحيط. وقد تحتوي السوائل الإلكترونية على النيكوتين والمنكهات والإضافات والمواد الكيميائية، فيما يمكن أن تضم الانبعاثات مواد سامة وجسيمات دقيقة وبعض المعادن والألدهيدات.
 
وتزداد احتمالات التعرض داخل الأماكن المغلقة بسبب ضعف تجدد الهواء، خاصة مع استمرار استخدام الجهاز لفترات طويلة، إذ يمكن أن ترتفع مستويات الجسيمات الدقيقة وفائقة الدقة والنيكوتين في البيئة الداخلية.
 
كما تشير مراجعات علمية إلى إمكانية رصد مواد مثل البروبيلين جليكول والجلسرين النباتي وبعض الألدهيدات والمعادن الثقيلة في الهباء الناتج عن السجائر الإلكترونية، وهو ما يؤكد أن الانبعاثات لا تقتصر على الماء أو الهواء فقط.
 
ويعد الأطفال من أكثر الفئات التي تحتاج إلى الحماية من التعرض غير المباشر للفيب، خاصة أن النيكوتين مادة شديدة الإدمان وقد تؤثر في نمو الدماغ خلال مراحل الطفولة والمراهقة. ولا يقتصر التعرض على النيكوتين وحده، وإنما قد يشمل أيضا الجسيمات والمواد الكيميائية الموجودة في الهباء.
 
كما يحتاج الأشخاص المصابون بالربو وأمراض الجهاز التنفسي إلى حماية إضافية، إذ قد يؤدي استنشاق الملوثات والجسيمات الموجودة في الهواء إلى زيادة تهيج الجهاز التنفسي، بينما يمثل تجنب هذه الانبعاثات وسيلة مهمة للحد من المخاطر المحتملة.
 
ورغم أن بعض انبعاثات السجائر الإلكترونية قد تحتوي على مستويات أقل من بعض المواد مقارنة بدخان السجائر التقليدية، فإن ذلك لا يعني أنها آمنة للمحيطين. فالتعرض لهباء الفيب قد يكون أقل من التعرض لدخان التبغ التقليدي، لكن هذا لا يعني انعدام الخطر، كما أن الآثار الصحية طويلة المدى للتعرض غير المباشر لا تزال غير محسومة بالكامل.
 
ولا يجعل فتح النوافذ أو تحسين التهوية استخدام الفيب داخل المنزل آمنا تماما، إذ قد يساعد تجدد الهواء على تقليل تركيز بعض الملوثات، لكنه لا يمنع التعرض لها بصورة كاملة. وتظل الطريقة الأكثر فاعلية لحماية غير المدخنين هي عدم استخدام السجائر الإلكترونية ومنتجات النيكوتين داخل الأماكن المغلقة.
 
وتعد السيارة من أكثر الأماكن التي ينبغي تجنب استخدام الفيب فيها، لأنها مساحة صغيرة ومغلقة نسبيا، ما يجعل الركاب عرضة لاستنشاق الهباء خلال فترة قصيرة، وتزداد أهمية ذلك عند وجود الأطفال أو الحوامل أو الأشخاص الذين يعانون من الربو وأمراض القلب والرئة.
 
ويؤكد ذلك أن الفيب لا يطلق مجرد بخار ماء غير ضار في الهواء، وإنما ينتج هباء قد يحتوي على النيكوتين والجسيمات الدقيقة ومواد كيميائية أخرى يمكن أن يتعرض لها الأشخاص المحيطون.
 
وتبقى أفضل وسيلة لحماية الأسرة والمحيطين هي الامتناع عن استخدام الفيب داخل المنزل والسيارة وأي أماكن مغلقة، خاصة في وجود الأطفال والحوامل ومرضى الربو وأمراض القلب والجهاز التنفسي.
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة