بعد انتهاء مهلة ال60 يوما
صراع هرمز يفجر خطاب الحرب.. ترامب يسخر وطهران تتوعد بأسلحة غير تقليدية
السبت، 22 أغسطس 2026 12:52 م
تشهد منطقة الشرق الأوسط حبساً للأنفاس مع تصاعد التوترات العسكرية والأمنية في مضيق هرمز؛ حيث تراجعت فرص العودة إلى الطاولة الدبلوماسية وسقطت مهلة الـ 60 يوماً الخاصة بمذكرة التفاهم دون حلول ملموسة، لتصبح المنطقة أمام احتمال دائم للذهاب إلى مواجهة عسكرية ضارية.
وعلى عكس تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتلميحاته عبر منصته "تروث سوشيال" حول فرض السيطرة على المضيق والتعامل معه كـ "أرض أمريكية جديدة"، تعكس الوقائع الميدانية استمرار إحكام الحرس الثوري الإيراني قبضته على الممر المائي الاستراتيجي. إذ تشترط طهران رفع الحصار البحري الأمريكي عن موانئها وإلغاء قيود تصدير النفط لإعادة فتح المضيق، بينما تصر واشنطن على إتاحة الملاحة أولاً. وتُفرّق إيران بين مفاوضاتها التنظيمية مع سلطنة عُمان لحركة الملاحة، وبين التفاهم السياسي مع واشنطن، مما أدى لزيادة الضغوط والتهديدات الأمريكية.
وتزامنت التغيرات الهيكلية الأخيرة في السلطة الإيرانية مع إعادة تشكيل قيادة الجيش والحرس الثوري والباسيج تحت إدارة مجتبى خامنئي. ويشير اختيار الشخصيات الأكثر تشدداً — وعلى رأسهم محسن رضائي أميناً عاماً لمجلس الأمن القومي — إلى تحول استراتيجي يهدف للتخلي عن سياسة الردع الدفاعي والانتقال إلى المبادرة بالهجوم لفك الحصار بالقوة.
وفي هذا السياق، أكّد القائد العام لحرس الثورة في إيران، اللواء أحمد وحيدي، أن بلاده مستمرة باستراتيجية التعزيز الدفاعي والهجومي، مشدّداً على مواصلة تعزيز إنتاج الصناعات الدفاعية والعسكرية للبلاد. وأوضح أن أعداء إيران لن يتوقّفوا أبداً عن التآمر ضد الشعب الإيراني، وهو ما يستدعي الاستمرار في رفع الجاهزية وتطوير القدرات العسكرية لمواجهة هذه التحدّيات.
من جانبه، حذّر رئيس هيئة الأركان العامّة للقوات المسلحة الإيرانية، اللواء علي عبد اللهي، عقب انتهاء مهلة الـ 60 يوماً، من أن "أي خطأ في حسابات الأعداء وتهديداتهم التقليدية والحديثة سيواجه بردود ثورية ساحقة ورادعة ومدمّرة". وأكّد المتحدّث باسم الحرس الثوري، حسين محبّي، التقدّم الإيراني المستمر في جميع الأسلحة القتالية مع العمل على رفع دقتها، مضيفاً: "إذا اندلعت حرب من جديد، فمن المؤكّد أن الأسلحة الإيرانية ستكون مختلفة عن الماضي، سواء في جيل الرؤوس الحربية، أو دقّة الإصابة، أو مدى الصواريخ".
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عبر قناة "القاهرة الإخبارية" عن تغيير مسار 68 سفينة منذ إعادة الحصار على إيران. وفي الوقت نفسه، صرّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تمر بأزمة مالية واقتصادية طاحنة غير مسبوقة تجعلها تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق، مشيراً إلى أن السلطات الإيرانية لم تعد تملك الأموال الكافية ولا تستطيع دفع مرتبات أفراد الشرطة والجيش. وأكّد ترامب فرض الولايات المتحدة سيطرة كاملة على الحدود وحركة الملاحة في مضيق هرمز، مشدداً على استمرار الضغوط القصوى والحصار البحري والاقتصادي لتجريد طهران من قدراتها على التصعيد أو استهداف حركة التجارة الدولية، وذلك ضمن حملة تهدف لإرغامها على الالتزام بشروط تفاوضية جديدة تمنعها نهائياً من تطوير برنامجها النووي.
وعاد ترامب مجدداً لممارسة الحرب النفسية تجاه طهران عبر تصريحات أوردتها قناة "القاهرة الإخبارية"، قائلاً: "لا أعرف مع من أتفاوض لأن أغلب قادة إيران قتلوا"، زاعماً فقدانها لقدراتها البحرية والجوية ومنظومات الرادار والتقنيات التصنيعية.
تأتي هذه التحركات متزامنة مع ما ذكرته صحيفة "الجارديان" حول اتجاه الرئيس الأمريكي لتصعيد الضغوط الاقتصادية على إيران وشركائها التجاريين، بعد فشل الضربات العسكرية في حمل طهران على تقديم تنازلات تفاوضية.