شلل يصيب حركة الملاحة العالمية بسبب استمرار أزمة "هرمز".. وارتفاع فى مخاطر التأمين
الأحد، 23 أغسطس 2026 06:01 م
هانم التمساح
في ظل تصاعد المواجهة الاقتصادية والسياسية بين طهران واشنطن، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن بلاده لا تخشى "الحرب الاقتصادية" الأمريكية وتعرف تماماً كيفية التعامل معها، معتبرًا أنها تعتمد على سيناريوهات مكررة.
يأتى ذلك فيما تحول مضيق هرمز الاستراتيجي إلى "مأزق تأميني" غير مسبوق، أدى إلى تراجع حاد في حركة عبور ناقلات النفط من أكثر من 130 سفينة يومياً إلى أرقام أحادية خلال شهر أغسطس الجارى، نتيجة ارتفاع معدلات تأمين مخاطر الحرب لتبلغ ما بين 3% و10% من قيمة السفينة الواحدة.
وقال عراقجى، إن طهران لا تخشى التهديدات أو الحصار الاقتصادي الأمريكي، مؤكداً أن جميع التحركات والضغوط التي تمارسها واشنطن قد فشلت حتى الآن ولن تدفع إيران للتراجع، واعتبر أن السياسات الأمريكية تعتمد على سيناريوهات قديمة ومكررة سبق لإيران تجربتها والتعامل معها بنجاح، مشدداً على قدرة بلاده الكاملة على مواجهة الضغوط والإجراءات الاقتصادية المفروضة في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التوصل إلى اتفاق.
وأوضح الخبير في صناعة التأمين، وحيد نوبهار، في حوار مع وكالة "تسنيم" الإيرانية، أن مضيق هرمز تحول إلى مأزق تأميني بعد أن باتت شركات التأمين تواجه مخاطر قد تحول الاستثمارات إلى خسائر ضخمة في دقائق معدودة، مما دفعت مالكي السفن لتفضيل عدم دخول المسار أصلاً، مشيراً إلى أن شركات التأمين لم تتخذ قراراً سياسياً بالإغلاق، لكن سلوكها المهني والاقتصادي أدى لتراجع حركة التجارة، فالهجمات التي استهدفت ثلاث ناقلات نففت في وقت سابق دفعت شركات التأمين لمراجعة وثائقها، حيث ارتفع معدل تأمين مخاطر الحرب من نحو 2% إلى 3% مع احتمالية بلوغه 5%.
و قفز معدل تأمين مخاطر الحرب من نحو 0.25% تاريخياً للرحلات الإقليمية، إلى نحو 4% في يونيو/حزيران، ثم تراوح بين 3% و10% في يوليو/تموز 2026.
وبالنسبة لناقلة نفط تبلغ قيمتها 100 مليون دولار، فإن تطبيق معدل 3% يعني دفع قسط بـ 3 ملايين دولار، بينما يعادل معدل 10% نحو 10 ملايين دولار كتكلفة لتغطية مخاطر الحرب لرحلة واحدة فقط، وهو ما يرتفع بشدة عند إضافة قيمة الحمولة التي تقدر بعشرات ملايين الدولارات، ومع إضافة تكاليف الإيجار والوقود والانتظار واحتمال التأخير والتكاليف الأمنية إلى ملايين التأمين، يفقد عبور مضيق هرمز مبرره الاقتصادي بالكامل، بغض النظر عن توفر التأمين من عدمه.
وسعت سوق التأمين الدولية في يونيو الماضى لإيجاد حلول عبر إعلان مجموعة "لويدز" تشكيل كونسورتيوم لتوفير تغطية الحرب للسفن والحمولات العابرة لهرمز بطاقة استيعابية تصل إلى 400 مليون دولار، وكشف الكونسورتيوم عن تناقض يتمثل في أن توفير التغطية لا يعني قبولاً واسعاً للمخاطر؛ إذ اشترطت "لويدز" مراجعة العقوبات، وتقييم كل خطر على حدة، واستثناءات صارمة.
وأدى هذا الوضع إلى خلق جدار اقتصادي؛ فشركات التأمين لا تستطيع قبول المخاطر دون تسعير مرتفع، والسعر المرتفع يقلل الطلب، والطلب يقلل الحركة، مما أبقى حركة التجارة البحرية متراجعة رغم وجود طاقة استيعابية بـ 400 مليون دولار.
وأظهرت بيانات شركة "كبلر" أن متوسط عبور السفن يومياً في مضيق هرمز خلال شهر أغسطس انخفض ليصبح أقل من عشر سفن، مقارنة بأكثر من 130 عبوراً يومياً قبل الحرب، وأكدت تقارير "رويترز" الصادرة في مارس ويوليو وأغسطس 2026، زيادة أقساط تأمين الحرب بنسب تجاوزت 1000% في بعض الحالات، مما أبعد شحنات النفط الكبيرة ودفع شركات كبرى لوقف نشاطها.
وأكد الخبير نوبهار أن مجرد الإعلان الإعلامي عن "فتح المضيق" غير قابل للتصديق، وأن المعيار الفعلي لعودة الملاحة هو الانخفاض التدريجي والمستدام لمعدلات تأمين مخاطر الحرب، واقتراب سلوك المالكين وشركات التأمين والطاقة الاستيعابية من الوضع الطبيعي المعتاد.