«القارة العجوز» تستغل اللاجئين حتى تعود إلى شبابها

السبت، 01 أبريل 2017 03:50 م
«القارة العجوز» تستغل اللاجئين حتى تعود إلى شبابها
مسنين فى اوروبا
كتب- أحمد جودة

«القارة العجوز» لقب تحمله أوروبا، وأصبح دارجا في الأوساط العالمية، وذلك لارتفاع عدد المسنين واختفاء شريحة الشباب، وأصبح شبحا يهدد مستقبل القارة لعزوف الشباب عن الزواج وقلة الإنجاب، ولكن كما يشير المثل «مصائب قوم عند قوم فوائد» في الحقيقة يجسد البلدان الأوروبية، حيث تشهد أوروبا حالة من التغيير الجذري من الناحية السكانية والاجتماعية، بعد تدفق مئات الالآف من اللاجئين بشكل عشوائي إلي القارة العجوز، هروبا من ويلات الحروب في الوطن العربي، بحثا عن وطن آخر أكثر أمانا واستقرارا.

ارتفاع عدد المسنين في أوروبا
ارتفاع عدد المسنين في أوروبا
 
رغم تشديد الخناق علي اللاجئين في دخول البلاد، إلا أن ثمة حالة من الارتياح غير المباشرة تسود البلدان الأوروبية، بعد اندماج الكثيرين من المهاجرين واللاجئين الشباب في أوروبا، ورحبت به الدول في بداية الأزمة، واستثمرته بعض الدول خاصة ألمانيا، للتهديد المباشرة لانخفاض النمو السكاني، وطبقا لهيئة الإحصاء التابعة للاتحاد الأوروبي، فإن المانيا مهددة بانخفاض عدد سكانها بنحو 10 مليون شخص خلال 40 سنة.
 
انجيلا ميركل تداعب طفلة
انجيلا ميركل تداعب طفلة

 

ألمانيا

حرصت ألمانيا علي استقبال مئات الآلاف من اللاجئين السوريين، خلال السنوات الماضية، ويرجع ذلك بسبب تناقص الزيادة الطبيعية للنمو السكاني، ويعاني مواطنيها من الشيخوخة، نتيجة انخفاض أعداد المواليد، مما دفع المستشارة الألمانية انجيلا ميركل إلى استقبال أكبر عدد من الوافدين وإعادة تهيئتهم للحياة وتوزيعهم في المناطق والمدن الألمانية بحسب ما ذكر مكتب الإحصاء الاتحادي الألماني.

المستشارة الالمانية  داخل مطعم سوري للاجئين
المستشارة الالمانية داخل مطعم سوري للاجئين


إيطاليا

ناقوس خطر كاد يعصف بايطاليا، بسبب نقص السكان بشكل مطرد في مناطق مختلفة، الأمر الذي كان سيحولها إلى مدن خاوية، ولكنها تلاشت بعد تدفق المهاجرين صوب المدن الإيطالية، خاصة روما، ونحو 1000 بلدية إيطالية كانت معرضة للاختفاء خلال السبع سنوات الماضية، وأنقذ الموقف، اللاجئين وانتشارهم في هذه المدن، وقدموا قبلة للحياة من جديد لإيطاليا، جاء ذلك خلال دراسة أجراها المركز الإيطالي للدراسات الاستثمارية الاجتماعية «شينسيس».

المخاطر تواجه اللاجئين خلال رحلتهم
المخاطر تواجه اللاجئين خلال رحلتهم

السويد

استقبلت السويد أعدادا كبيرة من المهاجرين واللاجئين خلال الفترة الماضية وصلت إلي 100 ألف لاجئ، وترى في الوافدين يد عاملة شابة يمكن تدريبها حتى تدب الروح في الصناعة السويدية من جديد، وبحسب ما ذكرته وزيرة التعاون السويدية كريستينا بيرسون: « إننا مضطرون لاستقبال اللاجئين وتوظيفهم في سوق العمل بدلا من الحاليين الذين يعانون الشيخوخة».

نماذج للاجئين حققوا نجاحا في أوروبا
نماذج للاجئين حققوا نجاحا في أوروبا

طموحات اللاجئين

كثيرا من اللاجئين ما يحلمون بالمواصلة والاستمرار، والتغلب على الأهوال التي تعرضوا لها، واثبات نجاحهم في أماكن أخري أكثر أمانا، وكانت جهتهم المقصودة أوروبا، نماذج كثيرة من اللاجئين منهم « يمان أبو جيب، زين الرفاعي، تامبي أسعد، مُذُن المليحان» كل اسم منهم يحمل قصة نجاح بعد رفضهم الاستسلام، وأصروا على خوض التجربة، فحازوا على جوائز دولية في مختلف المجالات، حتى لقبت الأخيرة بالمرأة الأكثر إلهامًا في العالم.

ولاشك سيمضي اللاجئين وقتا طويلا للاندماج في المجتمع الأوروبي لتقنين أوضاعهم وفهم ثقافاتهم، ولكن يتبادر إلي الأذهان سؤلا ملحا «هل سيعود اللاجئين إلي أوطانهم بعد انتهاء الحروب في الوطن العربي؟» وينقلوا الحضارة والخبرات التي تشبعوا بها خلال فترة إقامتهم في أوروبا.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق