"الصفقة الكبرى".. على ماذا يساوم "ترامب" مقابل نقل السفارة إلى القدس؟

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017 01:38 م
"الصفقة الكبرى".. على ماذا يساوم "ترامب" مقابل نقل السفارة إلى القدس؟
محمود علي

لا يخلو القرار الـ«ترامبي» بنقل سفارة دولته إلى القدس الشرقية، من المساومات بينه وبين أطراف الصراع العربي الاسرائيلي، فمن المعلوم أن ترامب يبحث عن أمجاد شخصية، من شأنها تعويض شعبيته وأشباع ذاته المتضخم المملؤ بالتناقضات الكارثية.

المساومة هنا ليست للضغط على جانب لصالح الأخر، بل أن الساعات القليلة الطويلة نسبيًا، هي بمثابة عروض وخصومات على تنازلات يقدمها طرفي الصراع في سبيل الحصول على كعكة القرار الأمريكي، التي تكسب أيًا منهما شرعية الوجود والإستمرارية، والرابح الأكبر والوحيد هو اللوبي الصهيوأمريكي مقابل خسارة تاريخية قد تمني الجسد العربي وتتركه طريح الخلاء.

الجميع يشتم رائحة مشبوهة قادمة من البيت الابيض، اتجاه منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ملف القضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، بعد إعلان الإدارة الأمريكية نيتها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، لاسيما في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضغوط داخلية واسعة، بشأن محاكمته أو عزله من داخل الكونجرس، على خلفية تطور القضية المتعلقة بارتباط روسيا بالانتخابات الرئاسية الأمريكية السابقة، والكشف عن معلومات جديدة تشير إلى وجود تنسيق بين ترامب وروسيا في هذا الملف.

اقرأ ايضًا: البرلمان ينتفض ضد عزم ترامب نقل السفارة الأمريكية إلى القدس

توقيت الاستعانة بملف مدينة القدس والتهديد بنقل السفارة الأمريكية إليها، يطرح الكثير من التساؤلات حول استفادة ترامب من هكذا قرار بكل ما يحمله من آثار سلبية، لايعرف الرئيس الأمريكي مدى عواقبها على المنطقة في المرحلة المقبلة، إلا أن الواقع يشير إلى أن قرار ترامب المحتمل ربما يكون مرتبط أكثر بتهدئة الوضع الداخلي المشتعل منذ اعتراف مستشار الرئيس الأمريكي ومدير حملته السابق مايكل فلين ، بكذبه في التحقيقات الخاصة بتورط الحملة في التنسيق مع روسيا في الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

صورة لمدينة القدس

ومنذ اعتراف فلين، وأشتعلت نيران التحقيقات بملف تدخل روسيا في الإنتخابات الرئاسية الأمريكية بشكل كبير، حيث بدأت تقترب من البيت الأبيض، لاسيما بعدما كشفت وسائل إعلام أمريكية الجمعة، أن فلين قد يشهد ضد الرئيس الأمريكي ويقرّ بأن الأخير طلب منه بشكل مباشر الإتصال بالروسليكون بذلك قد دحض كل ما سبق ونفاه ترامب في شأن التحقيق.

ومن شأن اعترافات فلين، أن تزيد من احتمالية طرح قانون جديد لعزل دونالد ترامب، وهو ما أشار له اعضاء ديمقراطين بالكونجرس الأمريكي في وقت سابق، حيث قال عضو مجلس النواب الأمريكي عن ولاية تكساس "آل جرين" إنه سيحاول دراسة مواد بإمكانها طرح قانون لعدم ابقاء ترامب في منصبه للتصويت، لكن الأمر يعتبر صعب إلى حد يرجح كثيرون رفضه بسبب هيمنة الجمهوريين المنتمي لهم الرئيس الأمريكي على المجلس، إلا أن الأخير لا يثق في استمرار الهيمنة الجمهورية أو تأييدهم الكلي له في المجلس.

الرئيس الأمريكي ترامب

لذلك يثير طرح ملف القدس في هذا التوقيت الشبهات، حول استخدامه مقابل بقاء ترامب في منصبه وعدم اتخاذ قرار بعزله، لاسيما وأن هكذا قرار من شأنه أن يزيد من شعبية الرئيس الأمريكي وسط اللوبي اليهودي الذي يدعم بشكل واسع الاحتلال الإسرائيلي، والذي يضغط منذ عقود على الرؤساء الأمريكين السابقين لاتخاذ قرار نقل السفارة الأمريكية للقدس والاعتراف بالمدينة عاصمة لإسرائيل، وبالتالي يضمن قرار ترامب دعم حزبه واللوبي اليهودي بمختلف المستويات السياسية والإعلامية بعدم إقصاءه من منصبه.

ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو.jpg 1

وتعتبر مدينة القدس أهم المدن الفلسطينية المحتلة في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، حيث يطالب الفلسطينيون بالقدس الشرقية المحتلة عاصمة لدولتهم المنشودة، بينما تستمر إسرائيل في توسبع الاستيطان بداخلها الأمر الذي يمثل عائقًا كبيرًا بالنسبة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي أمام تحقيق سلام شامل، وعادل، ودائم في الشرق الأوسط.

اقرأ ايضًا: على خلفية عزمه نقل سفارة أمريكا للقدس.. رسائل شديدة اللهجة لـ"ترامب" عبر تويتر: لا تقتل السلام

ومنذ عام  1995 خاصة بعد تبني الكونجرس الأمريكي قرار بنقل السفارة الأمريكية من تل ابيب إلى القدس،  ويوقع كل رؤساء الولايات المتحدة كل ستة أشهر قراراً بتعليق نقل السفارة من تل أبيب إلى القدس.

ويقول الفلسطينيون أن خطورة الخطوة الأمريكية ، في نقل السفارة لمدينة القدس بأنه يعد اعترافا نهائيا بدولة إسرائيل، الأمر الذي يصبح على أثره امدينة عاصمة لإسرائيل ولا داعي لوضعها على طاولة المفاوضات، وفقًا للمنظور الأمريكي، وهو أمر يعد تعقيدًا لأي محاولات دولية لعقد مفاوضات إسرائيلية فلسطينية من شأنها حل القضية.

من جانب أخر أكدت سي أن أن الأمريكية أن هناك نقاشا يجرى داخل الوسط الأمريكي عما سيستفيده ترامب شخصيًا والولايات المتحدة بشكل عام من هذا القرار الذى سيمثل تحولا كبيرا فى السياسة الخارجية ويحمل مخاطر كبيرة، حيث يشك المعارضون فى أن يكون ترامب يتصرف على أساس مبادئ راسخة أو إستراتيجية متماسكة تتعلق بالأمن القومى، ويتهمونه بالسعى لتحقيق أهداف شخصية فى وقت يحتاج فيه لكى يثبت لقاعدته السياسية أنه يوفى بوعوده الانتخابية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق