مصر تقود الحراك العالمي ضد تهويد القدس.. انتفاضة الأقصى تنفجر من القاهرة

الأحد، 17 ديسمبر 2017 01:43 م
مصر تقود الحراك العالمي ضد تهويد القدس.. انتفاضة الأقصى تنفجر من القاهرة
مصر وفلسطين
محمد عبدالحليم

بهتافات "القدس لنا" ووشاحات "القدس عربية"، سجل البرلمان المصري موقف من أعظم مواقف التضامن العربي ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لدولة إسرائيل.

جاء ذلك في ظل هتاف رئيس مجلس النواب، الدكتور علي عبدالعال، خلال الجلسة العامة للبرلمان، اليوم الأحد: "السادة الأعضاء.. القدس لنا"، ومن جانبهم تعالت صيحات النواب وقاموا بالتصفيق والهتاف قائلين: "الله أكبر يحيا العدل، القدس لنا، القدس لنا، لا للقرار الأمريكى".

وظل النواب يرددون كلمات الرفض والإدانة ضد القرار الأمريكي، وهتف بعضهم بأن مصر ستقود الأمة العربية لتحرير القدس في يوم ما.

لكن مصر لم تكتفِ بتسجيل المواقف فقط، مصر التي قدمت أكثر من 100 ألف شهيد فداء للقضية الفلسطينية، قامت بخطوات عملية لرفض قرار ترامب، الذي وصفه رئيس اللجنة الدينية للبرلمان، الدكتور أسامة العبد، بالأهوج الأعرج.

IMG_0197

القيادة السياسية.. جهود لا تنتهي

ظهر الرئيس عبدالفتاح السيسي كأول رئيس دولة يتحرك سريعا، قبل وبعد صدور القرار الأمريكي، فقبل ساعات من صدر القرار، اجتماع الرئيس بقيادات الدولة وتم استعراض نتائج القرار المزمع اتخاذه من قبل الإدارة الأمريكية بشأن نقل سفارة الولايات المتحدة إلى القدس، وذلك في ظل ما سيسفر عنه من تعقيدات وآثار سلبية على جهود استئناف المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي وإحلال السلام في منطقة الشرق الأوسط.

 وقد أكد الرئيس في هذا الصدد أهمية التعامل بحذر مع ملف القدس، خاصة في ظل الوضعية القانونية والدينية والتاريخية للمدينة، وما يرتبط بها من حساسية ومكانة لدى مختلف الشعوب العربية والإسلامية.

وفور القرار تلقى الرئيس عبد الفتاح السيسي، مساء اليوم، اتصالا هاتفيا من الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

461712_0
وتناول الاتصال بحث تداعيات القرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، في ظل مخالفة هذا القرار لقرارات الشرعية الدولية الخاصة بالوضع القانوني لمدينة القدس، فضلا عن تجاهله للمكانة الخاصة التي تمثلها مدينة القدس فى وجدان الشعوب العربية والإسلامية.

وأعرب الرئيس خلال الاتصال عن رفض مصر لهذا القرار ولأية آثار مترتبة عليه، ودعا نظيره الفلسطيني إلى زيارة مصر.

وعند زيارة الرئيس الفلسطيني لمصر، تم عقد جلسة مباحثات مطولة ضمت وفدى البلدين، حيث تم استعراض آخر المستجدات على صعيد القضية الفلسطينية، وأكد الرئيس السيسي على موقف مصر الثابت بضرورة الحفاظ على الوضعية التاريخية والقانونية للقدس في إطار المرجعيات الدولية والقرارات الأممية ذات الصلة، مع استمرار مصر فى دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينى فى إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

682668_0

وأعرب الرئيس الفلسطيني عن تقديره للجهود المصرية الساعية إلى التوصل لحل للقضية الفلسطينية، فضلاً عن تحركاتها لتحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية، مؤكداً حرصه على التشاور والتنسيق مع مصر في ظل هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها القضية الفلسطينية، والتي تشهد تهديداً لمستقبل عملية السلام في الشرق الأوسط.

واتفق الرئيسان على مواصلة التنسيق والتشاور المكثف، واستغلال الزخم الدولي الرافض بالإجماع للقرار الأمريكي الأخير من أجل الحفاظ على حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

تصعيد في مجلس الأمن

استغلت مصر وجودها كعضو في مجلس الأمن العالمي، فتقدمت بمشروع قرار يؤكد أن أي قرار آحادي الجانب حول وضع القدس ليس له أي مفعول قانوني ويجب إبطاله، بحسب مسودة للنص، ما يؤكد أن مصر تواجه معركة عروبة القدس بالمحافل الدولية ولن تتخلى أبدا عن القضية الفلسطينية وهو ما دعا سفير إسرائيل بالأمم المتحدة دانى دانون، لأن يهاجم وبشدة مشروع القرار المصرى

ووزع مشروع القرار على أعضاء المجلس الـ 15، السبت، يتكون من صفحة واحدة، ولم يذكر الولايات المتحدة أو ترمب بالتحديد، بل يتناول وضع مدينة القدس.

 فيما قال دبلوماسيون إن المجلس يمكن أن يجري تصويتا على مشروع القرارالذي طرحته مصر،اعتباراً من غدا الاثنين.

ينص مشروع القرار على أن أي قرارات أو أعمال تطال الوضع الديموغرافي للقدس ليس لها أي أثر قانوني، وتعتبر باطلة ولاغية ولا بد من التراجع عنها.

كما يطالب مشروع القرار بالالتزام بقرارات مجلس الأمن حول القدس وعدم الاعتراف بأي إجراءات أو أعمال تخالف تلك القرارات مطالبا بالتراجع عن التحركات السلبية على الأرض والتي تهدد حل الدولتين، إضافة للمطالبة بتكثيف وتسريع الجهود الدولية والإقليمية لتحقيق حل الدولتين دون أي تأخير وبصورة شاملة وعادلة ودائمة لاستباب السلام في المنطقة،وإبقاء مجلس الأمن على اطلاع ومتابعة لمستجدات هذه القضية.

59857f1d95a597f8088b4567
 
كلمات نارية في المحافل الدولية

وسجلت مصر أقوى المواقف في القمة الإسلامية التي انعقدت يوم الأربعاء الماضي، حيث قال وزير الخارجية سامح شكري إن أي تغيير لوضعية القدس، هو مكافأة للاحتلال وإزهاق لحق تاريخي وقانوني للشعب الفلسطيني يجعل من كل حديث عن السلام، أو عن نظام دولي يلتزم بالكرامة وحقوق الإنسان، لا طائل من ورائه.

وأكد شكري في كلمة أمام القمة الإسلامية الطارئة حول القدس، نيابة عن الرئيس عبد الفتاح السيسي، إن مصر لا تقبل أن يكون التعامل مع القدس خارج نطاق الشرعية الدولية، ولن يتسامح الشعب المصري مع أي تفريط في حقوق الشعب الفلسطيني، وأي إجراءات تزعزع استقرار المنطقة وتوفر الذرائع للمتطرفين والإرهابيين وأعداء السلام والاستقرار.

1017417122
وفي مقابلته مع قناة روسيا اليوم، أكد وزير الخارجية إن عملية السلام لن تنتهى إلا ببلوغ الشعب الفلسطينى حقوقه المشروعة وإقامة دولته وتكون القدس الشرقية عاصمة لها، هذه هى نهاية عملية السلام.

وفي كلمته بالاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب، أكد شكري أن مصر ترفض الاعتراف جملة وتفصيلا لأي نتائج للقرار الأمريكي حول القدس.

 وأضاف وزير الخارجية إن مصر لم تألوا جهدا للحيلولة دون صدور القرار الأمريكى بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، موضحا أن الرئيس عبدالفتاح السيسي سعى لمنع القرار وتواصل مع نظيره الأمريكى ولكنه لم يبد تجاوبا، وأكد أن دعوات الرئيس السيسي لاستئناف عملية السلام لم تلق التفاعل الكافي.

 وأكد شكرى على دعم مصر لانتفاضة الشعب الفلسطيني، وقال: "أي رد فعل يتوقع المجتمع الدولي إلا أن ينتفض شعب يرزح تحت الاحتلال لعقود، وتنتهك مقدساته وسط صمت عالمي"، مضيفا "أن الأبرياء الفلسطينيين يبذلون دماءهم قبل أن يحرك المجتمع الدولي.

وفي كلمته بجلسة البرلمان العربي الطارئة في المغرب، نقل رئيس مجلس النواب الدكتور على عبدالعال، لرؤساء البرلمانات العربية، صورة الشعب المصري عشية قرار الإدارة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة إسرائيل، مضيفًا أن مصر بكافة أطيافها تشعر بالألم والحزن والمرارة، فأكبر دولة في العالم واحد شركاء السلام تستهين بمشاعر ملايين المسلمين والمسيحيين حول العالم والمعلقة قلوبهم بالمسجد الاقصى مسرى رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام وثالث الحرمين الذي يشد إليه المسلم الرحال بعد الحرم المكي والحرم النبوي في المدينة المنورة.

IMG_0127
 
مواقف حاسمة للقيادات الدينية

وكانت مواقف شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب وبطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية البابا تواضروس الثاني، واضحة حاسمة برفض مقابلة نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس المقررة زيارته الأسبوع الجاري.

125736_1395750713
الإعلام ينصر القضية

وبدأت شاشات وإذاعات الهيئة الوطنية للإعلام في الثانية عشرة ظهرا اليوم الأحد، البث الموحد في "يوم الإعلام العربي" لدعم القدس الشريف بمشاركة هيئة الإذاعة والتلفزيون الأردنية والفلسطينية، وذلك في إطار المبادرة التي أعلنها حسين زين، رئيس الهيئة، وتم التنسيق لها خلال اجتماعات اتحاد إذاعات الدول العربية في تونس الأسبوع الماضي.

ومن المقرر أن يستمر البث الموحد حتى الساعة العاشرة من مساء اليوم، وتعرض خلال تلك الفترة المواد التاريخية والوثائقية التي توضح وتؤكد عروبة القدس الشريف وما أقرته القوانين الدولية من حق للشعب الفلسطيني في القدس، كما يتم استضافة خبراء وشخصيات من مختلف الدول العربية للتحدث عن القضية الفلسطينية وحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق