قصة "الفلوس" في الحضارة من استعمال الأحجار والمعادن إلى الكتابة على الجلود

الأحد، 25 فبراير 2018 08:00 ص
قصة "الفلوس" في الحضارة من استعمال الأحجار والمعادن إلى الكتابة على الجلود
عملات _أرشيفية
رامى سعيد

قبل عام  701 ق .م  لم تكن النقود قد ظهرت بعد، وكان نظام التعامل بين الناس والأمم يجري وفق شروط "المقايضة" -سلعة مقابل سلعة- المرهق آنذاك فى تلك الطريقة، هى إقناع الطرف الثاني أنه يحتاج ما معك، لتأخذ أنت منه ما تريد وترغب، ومع نمو حجم التعاملات التجارية بين الأفراد فى تلك الحقبة، أدركت تلك الجماعات حاجتهم المًلّحة إلى وسيط تجاري يحل محل المقايضة، ومن هنا ظهرت النقود لأول مرة في يد الإنسان سنة 700 ق. م وتحديدًا فى الزاوية الجنوبية الغربية من أسيا الصغري فى يد الليديون.  

"قرطاج أول من دولة صنعت العملات الجلدية" 
وبعد مئة عام من ذلك التاريخ  الذي استعملت فيه الناس النقود المعمولة من الأحجار ومعادن الذهب والفضة، كان القرطاجيون أسبق الأمم التى صنعت النقود الجلدية عام 600 ق. م ثم شاع بعد ذلك استعمالها فى اليونان، وعندما أصبحت روما مشهورة قامت بإصدار قطع نقدية مستديرة قيمة كل واحد باوند واحد تساوي قيمة عشرة أونصة وتحمل تلك النقود على وجهيها صورة الرأس المزدوج للإله – يانس – وعلى الوجه الآخر مقدمة سفينة رمزًا للقوة البحرية، ثم قامت بإصدار نقود فضية يحتوي على 4.5 جرام من الفضة.
 
 "أول عملة شبه عالمية"
وفى عام 146 ق.م  دمر الرومان قرطاجة وأتموا احتلال اليونان وقد أصدر الإمبراطور اليوناني مسكوكات كبيرة الحجم تخليدًا لهذه المناسبة نُقش عليها رأس تراجان مكللا بالغار مع الألقاب التي يحملها، وكان الرومان آنذاك يسكون النقود فى روما نفسها وهى مكتوبة باللغة اللاتينية لتداولها فى جميع أنحاء الإمبراطورية، واستمر ذلك الأمر معمولا به.

"العمله الساسانية" 
فى المقابل كانت الإمبراطورية الساسانية  لها السيطرة على  العراق وفارس وما يليها شرقًا وقد سك الساسانيون القليل من النقود الذهبية والنحاسية وكانت عملتهم الرئيسية الدرهم الفضية التى يزن الواحد منهم 4 جرام وبذلك أصبح النظام العالمى السائد الساساني والبيزنطي، وعليه أبرمت معاهدة بين الإمبراطوريتين تقضى بان يضرب الساسانيون نقودًا من الفضة فقط، وألا يتخذوا سكة ذهبية، سوى السكة البيزنطية من الدنانير في التعامل وبذلك أصبحت للساسانية عملة فضية عرفت بإسم الدرهم، وللبيزنطية عملة ذهبية عرفت بإسم الدينار. 
 
"النقود فى الإسلام وذكر القرآن للدينار"
وفى تلك الحقبة التي كانت لعملتان "الدينار والدرهم" السيطرة والهيمنة على أقطار العالم، جاء الإسلام، وأقام النبي محمد صلى الله عليه وسلم دولته مقرًا بتلك العملات، واستعملها المسلمون فى عصر النبوة، الدراهم  بما عليها من صور لملوك الفرس، والدنانير بما عليها من صور ونقوش، وقد جاء ذكر الدينار فى قوله تعالى " مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَّا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ"، وجاء فى موضع آخر" وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ ". 

أول عملة عربية إسلامية  
إلا أنه فى عهد عبد الملك بن مروان، ضربت أول نقود عربية خالصة، وكان قد ضربها عبد الله بن الزبير، وقيل أخوه مصعب، أو قطرى بن الفجاءة سنة 77 هجريًا وكانت العملة خالية من الصور، نقش عليها بالخط الكوفي من الوجه " لا اله الا الله وحد لا شريك له، (محيط) محمد رسول الله أرسله الله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون، ومن ناحية الظهر جاء فى الوسط الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد، وفى المحيط ( بسم الله ضرب هذا الدينار فى سن سبعة وسبعين. 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق