تلاعبت به فشوه وجهها بسكينة التين

الإثنين، 14 مايو 2018 05:00 م
تلاعبت به فشوه وجهها بسكينة التين
آمال فكار تكتب :

منذ أيام تم اكتشاف مذبحة أو مجزرة أنهت حياة أسرة بأكملها وتمت فى فيلا فاخرة بالرحاب، رجل الأعمال عماد وزوجته وابنته وولداه وهما فى سن الشاب ويدرسان فى الجامعة، فقد تمت تصفيتهم جميعا برصاصات فى الرأس وطريقة القتل بالرصاص تذكرنى بالشهيدة ميادة فقد قتلت بطلق نارى فى رأسها (هل الرصاص أصبح يطلق على الرأس فى هذه الأيام؟)

المجزرة تمت فى 2 مايو وظلت حتى اكتشافها بعد خمسة أيام بداخل فيلا فاخرة بالرحاب وكثرت التحليلات على السوشيال ميديا والجريمة حتى هذه اللحظات لم يكتشف من الذى قتلهم ولماذا، وأعتقد أن الشاهد الوحيد على هذه المجزرة الحوائط والأثاث وهما الشاهد الصامت على ما حدث من جريمة غريبة يحتار فيها العقل وليس هذا جديدا علينا هذه الأيام، فنحن كل لحظة نقرأ ونسمع ونشاهد ما تقوم به الرقابة الإدارية من ضبط مرتشين ولصوص وحدث ولا حرج عن مبالغ الرشوة التى تبلغ أرقاما جديدة علينا تصل إلى الملايين وليست كما سبق عشرة آلاف أو مائة ألف كحد أقصى، فليس هذا غريبا فنحن نسمع عن أسعار شقق تصل إلى الملايين (وعجبى) نحن فى زمن غريب وهذا ما سنقرأه فى الجريمة التى سوف أعرضها.. فى مكتب وكيل نيابة السيدة زينب كان يجلس شاب ويضع رأسه بين يديه وينخرط فى البكاء وكانت حكاية هذا الشاب من أوراق التحقيق التى أمام وكيل النيابة وبداخل محضر البوليس أن هناك مجنى عليها ترقد فى مستشفى قصر العينى، وهذا الشاب يبدو عليه التوتر والقلق وهو يقول عشت أجمل سنوات الدراسة مع خطيبتى، فأنا من أسرة متوسطة وفى السنة الثانية بكلية الآداب سأله وكيل النيابة (لماذا مزقت وجه حبيبتك)، قال: كنت أحبها فهى صديقة لشقيقتى فى الثانوية العامة وخطبتها بعد موافقة أبى لأننى ابن وحيد على خمس بنات وأراد أن يحقق لى السعادة، استمرت خطوبتنا عاما وكنت بجوار دراستى أعمل فى محطة بنزين لم أبخل عليها بشىء، فقد كانت أغلى علىّ من نفسى ولكن ما لفت نظرى شىء طرأ عليها وهو التحرر والانطلاق دون مراعاة العادات والقيم التى تربينا عليها وحين تصديت لها قالت لى التحرر سمة العصر أنت متخلف، كنت أحذرها وعلمت أنها تعود فى ساعات متأخرة من الليل تركت عملى وبدأت أراقبها وتأكدت أنها تصادق الشباب طلبت منها أن تحترمنى وتلتزم بما بيننا من عهد وخطوبة، فألقت بقنبلة فى وجهى وقالت أريد أن أتزوج وأستقر وأحمى نفسى، فالخطوبة طالت وأواجه ضغوطا من أسرتى من كثرة المترددين لخطبتى وهم أفضل حالا منك.. حدثت والدى وباع قطعة أرض صغيرة لنا فى الصعيد وقمنا بشراء شقة فى المقطم وطلبت منها موعدا لرؤية الشقة هى وأسرتها حتى نقوم بتجهيزها، ولكن قالت فى سخرية وبساطة أرجوك تنسى هذا الموضوع، فقد صرفت نظرا عن خطوبتى بك، كنا نسير سويا على شاطئ النيل وبائع التين الشوكى يعد لنا التين، عندما قلت لها إننى مستعد للزواج ردت: هناك شاب يمتلك الكثير، الشقة والسيارة وهو طبيب، أما أنت فمستقبلك ما زال غامضا، فما زلت طالبا وأمامك سنوات حتى يتم التعيين أم تريد أن أكون زوجة لعامل فى محطة بنزين، أنا أستحق الكثير والكثير، دارت الدنيا برأسى وأننى كنت لعبة فى يدها وتتلاعب بمشاعرى وقمت بسحب سكين بائع التين وهجمت عليها أمزق هذا الوجه الذى أطار عقلى، نعم أنا مزقت وجه حبيبتى وخطيبتى بعد أن هزأت بى ولم تستحق أن تمتلك هذا الوجه البرىء، ما حدث كان خارج إرادتى لأننى أخشى رؤية الدجاجة عند ذبحها، وهناك أمور لم أستطع ذكرها فى أوراق وتحقيقات البوليس لأنها تتعلق بالمشاعر والعواطف والأحاسيس وتلك الأشياء لا تهم المحقق فكل ما يريده هو س و ج.. أنا جُرحت فى رجولتى ومشاعرى وجهدى فى إسعادها، نعم شوهتها بسكين البائع ولو رأيتها مرة ثانية سوف أشوه هذا الوجه الكاذب.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق