عن تملك الصيدليات.. الدستورية: يبقى الوضع كما هو عليه

السبت، 02 يونيو 2018 02:10 م
عن تملك الصيدليات.. الدستورية: يبقى الوضع كما هو عليه
صورة أرشيفية
هبة جعفر

قضت المحكمة الدستورية، برفض  الدعوى رقم 21 لسنة 37 قضائية "دستورية" التي أقيمت طعنًا بعدم دستورية نص المادة (30) من القانون رقم 127 لسنة 1955 فى شأن مزاولة مهنة الصيدلة المعدل بالقانون رقم 253 لسنة 1955.
 
والتي تنص على أن: "لا يمنح الترخيص بإنشاء صيدلية إلا لصيدلى مرخص له فى مزاولة مهنته يكون مضى على تخرجه سنة على الأقل قضاها فى مزاولة المهنة فى مؤسسة حكومية أو أهلية ويعفى من شرط قضاء هذه المدة الصيدلى الذى تؤول إليه الملكية بطريق الميراث أو الوصية ولا يجوز للصيدلى أن يكون مالكًا أو شريكًا فى أكثر من صيدليتين....".
 
وأقامت المحكمة حكمها استنادًا إلى أن لكل حق من الحقوق والحريات الدستورية الدائرة التى يتحرك فى إطارها، ويمارس من خلالها، تحددها طبيعته والعناصر المكونة له، والتى تمثل من هذا الحق أصله وجوهره، لما كان ذلك، وكان المشرع قد ضمن النص المطعون فيه تنظيمًا للأوضاع الخاصة بالترخيص بإنشاء الصيدليات العامة وتملكها، بما يمكنها ومالكها من الاضطلاع بدورها الذى تقوم به كأحد أهم المؤسسات الصيدلية، وذلك فى مجال تقديم الخدمة الطبية للمواطنين، باعتبارها أحد عناصر الرعاية الصحية المتكاملة التى حرص الدستور على كفالتها فى المادة (18) منه كحق من الحقوق الدستورية.
 
وقد راعى المشرع فى هذا التنظيم تحقيق التوازن بين مصالح الأطراف المختلفة، الذى أوجبته المادة (27) من الدستور، فى ضوء الأهداف التى رصدها وسعى إلى تحقيقها من وراء ذلك، والتى أوضحتها المذكرة الإيضاحية للقانون رقم 127 لسنة 1955 المشار إليه، وهى مراعاة صالح الجمهور مستهلك الدواء للتخفيف عن كاهله بقدر المستطاع، وصالح المزاولين لمهنة الصيدلة، وحماية تلك المهنة من الدخلاء حتى يتوفر للجمهور الدواء بأيسر الوسائل وأضمنها وبأرخص الأسعار، وإبعاد المنافسة غير المشروعة عن محيط العمل فى هذه المهنة ذات الطابع المتميز لارتباطها الوثيق بصحة الجمهور وحياة المرضى، ومن ثم فقد بات تحديد المشرع لحق الصيدلى فى تملك صيدليتين عامتين، هو الوسيلة التى اختارها لتحقيق الأهداف المتقدمة، والتى ترتبط ارتباطًا مباشرًا بحماية الصحة العامة التى تعد أحد أهم المصالح العامة التى يتعين على الدولة مراعاتها، وفاءً منها بالتزامها الدستورى المقرر بالمادة (18) من الدستور، فى كفالة حق المواطن فى الصحة والرعاية الصحية المتكاملة طبقًا لمعايير الجودة الدولية، والذى يتصل بالضرورة باتخاذ التدابير الكفيلة بالتحقق من سلامة وكفاءة الأدوية والخدمات الطبية التى تقدم للمواطنين، فى مختلف مجالاتها، فضلاً عن اتصال كل ذلك اتصالاً مباشرًا بتنظيم مهنة الصيدلة كمهنة حرة فى أحد مجالاتها الهامة والحيوية، وذلك بهدف تحقيق صالح الجمهور مستهلك الدواء. 
 
والمزاولين لمهنة الصيدلة، ومنظورًا إلى تلك المهنة ليس باعتبارها تجارة تستهدف المضاربة وتسعى لتحقيق الربح، بل غايتها تقديم الخدمة العامة، ليكون إنشاء هذه الصيدليات وتملكها، ومزاولتها لنشاطها، وكفالة الدور الفاعل لمالكها فى الإشراف على نشاطها وإدارتها والعاملين بها، محددًا كل ذلك فى الإطار الذى سنه المشرع، هو المحدد للدائرة التى يمارس فيها كل من حق الملكية ومزاولة المهنة الحرة فى هذا المجال، الذى يتصل بالصحة العامة وحمايتها من الأخطار التى تتعرض لها، إضافة إلى تعلقه بالأدوية كسلعة لها طبيعة خاصة تميزها عن غيرها من باقى السلع، وطبيعة الخدمة الطبية التى تقدمها الصيدلية العامة، وآثارها على صحة المواطنين، والذى يرتبط ارتباطًـــا منطقيًّا وعقليًّا بالغايـــــــة التى عنيّها المشرع وسعى إلى تحقيقها من إقرار النص المطعون فيه، وتتناسب معها، بما لا مصادمة فيه للحق فى الملكية التى كفلها الدستور فى المادتين (33، 35) منه.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق