ذكرى معركة حطين.. هل نجحت السينما في تجسيد الحكاية؟

الأربعاء، 04 يوليو 2018 08:00 م
ذكرى معركة حطين.. هل نجحت السينما في تجسيد الحكاية؟
أحمد مظهر وغسان مسعود أثناء تجسيد شخصية صلاح الدين
حسن شرف

بعد أن قدم ملوك أوروبا أنفسم إلى الناصر صلاح الدين الأيوبي، الحاضر إليهم لحثهم على مغادرة الأراضي العربية دون شروط، ألقى عليهم تحية الإسلام: «صلاح الدين، عبد الله، وخادم العرب» مضيفا: «في أي شريعة يحق للمغتصب أن يفرض شروطه على صاحب الدار، أنتم جئتم إلى بلادنا معتدين، فإن كنتم حريصين على السلام حقا فاخرجوا من بلادنا»- هذا المشهد حاول من خلاله المخرج الراحل يوسف شاهين أن يجسد الواقعة التي حدثت قبل 775 عاما من تصوير الفيلم (1963) الذي لعب بطولته أحمد مظهر، بعد أن كتب قصته يوسف السباعي، وعالجها نجيب محفوظ، وعز الدين ذو الفقار، ومحمد عبدالجواد.
 
 
مشاهد عدة في الفيلم، حاولت إبراز الجوانب الإيجابية، في شخصية الناصر صلاح الدين، فبعد نقاش ساخن بينه، وبين عدد من رجاله المقربين، حول ضرورة شن هجوم على الصليبيين في المساء، لتلقينهم درسا قاسيا حتى لا يفكروا في تكرار الغزو مجددا، رفع سيفه استعدادا لإعطاء إشارة الهجوم، إلا أنه بعد لحظات أغمده، وذهب حيث يقف رجله المسيحي عيسى العوام (صلاح ذو الفقار)، وهنأه بعيده:«كل عام وأنت بخير»، ووجه حديثه إلى رجاله في الزاوية الأخرى من الخيمة منتظرين قراره بشن الهجوم لإبادة الغزاة، قائلا لهم:« أهنأتم أخاكم عيسى وإخوانكم المسيحيين بعيد ميلاد السيد المسيح».
 
 
 
 
في 4 يوليو 1187، كانت السيوف التي تشهر حقيقية، والدم الذي ينزف يفقد صاحبه وعيه، وكانت السيوف ليست كتلك التي رفعها الفنان أحمد مظهر ورفاقه، فبالقرب من قرية المجاودة، بين الناصرة وطبرية، وقعت معركة حطين التي انتصر فيها المسلمون، ووضع فيها الصليبيون أنفسهم في وضع غير مريح إستراتيجيا في داخل طوق من قوات صلاح الدين، أسفرت عن تحرير مملكة القدس وتحرير معظم الأراضي التي احتلها الصليبيون.
 

صورة تعبيرية لمعركة حطين
صورة تعبيرية لمعركة حطين
 
 
رينو دي شاتيلون أو أرناط (ولد في فرنسا 1120 وقتل في حطين 1187)، عكف على نهب وسلب قوافل التجار المارّة في الجوار، وفي أواخر سنة 1186 أو بداية 1187، شن رينو غارة (خلافا لشروط هدنة عقدت في 1180) على قافلة متجهة من القاهرة إلى دمشق ونهب بضائعها، وأسر أفرادها وزجهم في حصن الكرك، ويروى أن القافلة كانت لأخت صلاح الدين ، فما كان من صلاح الدين إلا أن طالب ملك القدس آنذاك غي دي لوزينيان بالتعويض عن الضرر والإفراج عن الأسرى ومحاسبة الناهب، ولكن الملك لم يجازف بمس تابعه القوي رينو، فكان أن قرر صلاح الدين إعلان الحرب على مملكة القدس، إلا إن مرض صلاح الدين أخر بدء القتال لفترة قصيرة.
 
 
وفي عام 2005، قدم المخرج ريدلي سكوت، برؤية مختلفة عن تلك التي قدمها يوسف شاهين، فيلم «مملكة السماء»، والذي جسد حقبة الحروب الصليبية، ولا يتعرض للمعارك بقدر ما يبرز بشكل أساسي الصراع الفكري والمذهبي بين الطرفين، ومبررات كل منهما في الدخول في تلك الحرب، في محاولة لرؤية حقيقة ما حدث وزيادة الفهم المتبادل بين الطرفين.
 
مشهد من فيلم مملكة السماء بين صلاح الدين الأيوبي والملك بلدوين الرابع
مشهد من فيلم مملكة السماء بين صلاح الدين الأيوبي والملك بلدوين الرابع
 
ودارت فكرة الفيلم الأجنبي حول قصة الحداد باليان (أورلاندو بلوم)، من قرية فرنسية يرحل إلى القدس للمشاركة في المعارك التي دارت لمحاولات استرداد المسلمين للمدينة بقيادة صلاح الدين الأيوبي الذي لعب بطولته الممثل السوري غسان مسعود، في حروبه لاسترجاع المدينة التي احتلها الصليبيين.
 
 
وعلى الرغم من الرؤية المختلفة للمخرج البريطاني ريدلي سكوت، إلا أنه اشترك مع المخرج المصري يوسف شاهين، في سماحة الناصر صلاح الدين الأيوبي، وتقديمهما الصورة بشكل حقيقي، أو ربما تقترب من الحقيقي، وذلك بغض النظر عن الحوار الذي دار بين الأبطال الحقيقيين، في المعارك الحقيقية قبل قرون.
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق