بعد فشلهم في بيعه..

فى أزمة توريد القطن.. المزارعون يصرخون: "بيع المندرة ليس غندرة"

الإثنين، 15 أكتوبر 2018 09:00 ص
فى أزمة توريد القطن.. المزارعون يصرخون: "بيع المندرة ليس غندرة"
محصول قطن
كتب ــ محمد أبو النور

كانت كلماته جامعة مانعة، تُلخّص ما وصلت إليه أزمة توريد القطن لهذا الموسم 2017 – 2018، المزارع والفلاح أحمد الصاوى من بنى سويف، مطحون ومعجون بطين الأرض والفلاحة، زرع القطن لحوالى نصف قرن من الزمان، دمعت عيناه عندما سألناه عن تكاليف زراعة فدان القطن هذا العام، قال: لم نزرع القطن هذا العام ولا العام الماضى، بل منذ أكثر من 10 سنوات أقلعنا عن زراعة القطن نهائياً، بسبب مشاكله وأزماته و "قرفه"، نتعب ونصرف طول السنة ونزرع و"نرش" مبيدات وكيماوى "أسمدة" ونجمع، وفى الآخر نلف وندور ونتسول على التجار ومن يشترى المحصول، لقد تركنا زراعته مع أننا كُنّا نشعر (أننا نخلع الظفر من اللحم)، ولكن ما باليد حيلة، حتى لا نخسر قوتنا وقوت أولادنا.

القطن كالميّت فى البيت

الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى
الدكتور عز الدين أبو ستيت وزير الزراعة واستصلاح الأراضى

"لقد استراح من توقف عن زراعة القطن نهائياً بعد أن استوعب الدرس، ولكن أنا ــ للأسف ــ لم اتعلّم"، بهذه الكلمات تحدّث على عبد الستار أحد المزارعين الذين صدّق وعود الحكومة وزرع القطن، والذى أضاف: زرعت فدانين هذا الموسم بعد أن شجعتنا وزارة الزراعة والبنك الزراعى، وأخبرونا أن الحكومة سوف تتسلّم القطن من المزارعين بسعر 2700 جنيه للقنطار، وبعد أن أنفقت على الفدانين طوال 7 أشهر، أكثر من 50 ألف جنيه، رفضت الجمعية شراء المحصول وقد جمعته وخزّنته فى البيت، وأبحث حاليا عن التجار الذين سوف يقومون بشرائه وأعيش فى رعب خشية أن يضيع شقاء وتعب طوال العام، لو طالت المحصول المياه أو اشتعلت فيه النار، وستبقى كارثة لو قمت ببيعه بـ 2500 جنيه للقنطار كما يريده التجار حالياً، لأن هذا معناه بيع بالخسارة، وفى هذه الحالة لن يجيب "همّه"، وبحسرة ختم المزارع على عبد الستار حديثه قائلاً: (القطن فى البيت الآن مثل الميّت بالضبط)، وكما نقول فى أمثالنا الشعبية: (إكرام الميّت دفنه).

بيع المندرة ليس غندرة

download (1)
زراعة القطن

من يدى أمسكنى الحاج سعيد النجار مزارع من البحيرة، وقال:سوف أحكى لك بالورقة والقلم ماعانيته وأنفقته طوال الموسم الزراعى للقطن، وسوف أرضى بما تحكم به، وهل الفلاح يزرع القطن تانى ولا كفاية كده، ثم استرسل الحاج سعيد فى حديثه: البداية إيجار الفدان بـ 10 آلاف جنيه ثم حرث وفج بـ 500 جنيه علاوة على التحويض بـ 630 جنيه، وقبلهما بذرة القطن بـ 400 جنيه للفدان ثم عزيق بـ 700 جنيه وبعد ذلك الكيماوى "أسمدة" 4 أجولة فى 510 جنيها،فتكون الحسبة ألفين و 40 جنيها، ثم 5 ريات عن طريق ماكينة الرى بـ 500 جنيه، علاوة على رش المبيدات بـ 700 جنيه، ونأتى إلى جمع القطن ويحتاج الفدان إلى 65 من الأنفار أو "الجمّيعة" ويحصل كل منهم على 50 جنيه فتكون أجرتهم على الفدان 3 آلاف و250 جنيها، وفى النهاية لو الفدان أعطى محصولاً جيداً لن يتجاوز 6 قناطير سعر البيع حالياً حوالى 2500 جنيه للقنطار فيكون عائد الفلاح من الزراعة طول العام حوالى 15 ألف جنيه للفدان ،بينما يكون قد أنفق حوالى 20 ألف جنيه وبذلك يزرع الفلاح ويتاجر فى الخسارة وليس الحصول على ما أنفقه فقط،وزمان كُنّا نقول :( بيع المندرة غندرة )،وكان المثل يقال فى حق بيع القطن، ولكن الآن لا نجد بيع الحلقات ولا بيع المندرة ولا بيع الشارع كمان، فهل هذا يرضى ربنا؟.

الحج إلى وزارة الزراعة

286790_Large_20141124124958_31
القطن ينتظر من يشتريه

فى مكتب أحد المسئولين الكبار بوزارة الزراعة، قابلت أحد أعضاء مجلس النواب عن محافظة الدقهلية،حضر من دائرته للشكوى من تأخر الحكومة فى استلام القطن من المزارعين، عضو مجلس النواب جاء يتشفع لأهل الدائرة، قبل أن يتملكه الغضب والحزن خلال الحديث والبحث عن التجار والمشترين الذين ينتظرهم المزارعون والفلاحون فى القرى والنجوع والعزب،ويبدو أنهم لن يأتوا.

القطن أمس واليوم

689
هذا هو حال القطن الآ

فى موسم 1930 – 1931 زرعت مصر حوالى 2 مليون و82 ألف و 439 فدان قطن،وهى من أكبر مساحات زراعة الذهب الأبيض فى تاريخ المحروسة،وقد أعطى محصولاً وفيراً تجاوز الـ 8 ملايين و 276 ألف قنطار،تم تصدير حوالى 7 ملايين و 284 قنطاراً للخارج وقتها،بينما تم استهلاك الباقى محلياً،وبعد حوالى 88 عاماً انتكست زراعة القطن مع أنه كان من المفترض أن تتقدم مساحته وإنتاجيه، حتى بلغت مساحة زراعته هذا الموسم حوالى 330 ألف فدان فقط سوف تعطى حوالى 2,2 مليون قنطار.

12274639_999888840072926_4682548397084812316_n
عمليات فرز القطن 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق