5 جنيهات سعر تذكرة الانتقال إلى الآخرة.. حكاية «معديات الموت» بعد مأساة البحيرة (صور)

الإثنين، 26 نوفمبر 2018 10:00 ص
5 جنيهات سعر تذكرة الانتقال إلى الآخرة.. حكاية «معديات الموت» بعد مأساة البحيرة (صور)
معدية - أرشيفية
إبراهيم الديب

بأسعار ركوب تتراوح من جنيه واحد إلى خمس جنيهات يمكنك حجز مقعدك في رحلة إلى الآخرة، محطتها الوقوف على أحد الشواطئ وسط تجمعات بالعشرات، في انتظار ذلك المركب المتهالك، يطلق عليه «المعدية» والذي ما أن تستقله حتى تجد نفسك تمر بأكثر دقائق حياتك رعبا، تحيط بك الدواب من كل جانب، والدراجات البخارية وأحيانا السيارات بحمولتها، سواء كانت بشرا، أم أطنان من الخضروات والفواكه وغيرها من الحمولات.

images

رحلة تنطلق من شاطئ إلى المقابل له، تمثل تهديدا مباشرا على حياة المواطنين، ولطالما حصدت أرواح المئات منهم، فمابين الشاطئين سقط العديد من راكبي تلك المعديات واستقروا جثامينا في قاع النهر، وشهدت السنوات الماضية حوادث مأساوية عديدة كان آخرها ما شهدته محافظة البحيرة من وفاة 5 أشخاص إثر انقلاب «معدية» تعمل على نقل الركاب في الرياح البحيري.

معديات-الوراق-648x300

غياب الرقابة على معديات الموت من قبل المحافظين كمسئولين مباشرين عنها، ممثلا عنهم روؤساء الوحدات المحلية التي تعمل تلك المراكب في نطاقها، تاركين الحبل على غاربه لأصحابها يحملون على ظهورها مايشاؤون من أعداد الركاب، دون الاهتمام بالحمولة المقررة فعليا للمركب فيتجاوزونها بالضعف وأحيانا أكثر من ذلك دون أي تفكير في مصير ماتحمله من أرواح.

IMG_8756

بعض أصحاب المراكب يتخذون من إزهاق أرواح البشر «سبوبة» وبابا يسعون من خلاله إلى قوت يومهم، فبعد عملهم بالصيد يبدأون رحلات نقل الركاب بالأجرة، دون ترخيص وبالتالي يتهربون من مسئوليتهم، ويتحملها قيادات المحليات بتجاهل هم الآخرون، وهو الأمر الذي تتزايد معه أعداد ضحايا «مراكب الآخرة»، ويستمر مسلسل نزيف الأرواح في قاع المياه دون وجود حلول جذرية من المسئولين للسيطرة عليه.

الحادث الأخير جمع بين محافظتي البحيرة والمنوفية، كونه وقع في منطقة بينهما، حيث كانت المعدية تنقل المواطنين بين قريتى الشهداء بمحافظة المنوفية وقرية كوم شريك التابعة المركز كوم حمادة بمحافظة البحيرة، والغريب في الأمر أن المركب مرخصة من الإدارة العامه للنقل النهرى، إدارة دمنهور، ويبدأ من 13/4/2017 وينتهى فى 12/4/2019 بحمول 8 أفراد للصيد، ويقودها عمران قطب مهدي، 27 عاما، والذي حمل على ظهرها 22 فردا بالمخالفة للقانون، لنقلهم إلى قرية كوم شريك، في غياب واضح لأجهزة الرقابة التابعة للوحدات المحلية عن مراجعة التراخيص والحمولات.

IMG_8675

بمنتصف المسافة بالمجرى المائى غمرت المياه المركب بسبب حمولته الزائده من الركاب مما أدى لغرقه وسقوط مستقليه بالمياه، وتمكنت قوات الإنقاذ النهرى من انتشال 17 حالتهم جيدة وغادروا محل الواقعه فيما غرق 5 من مستقليه، وتم انتشال جميع جثث المتوفين من المياه ونقلهم لمشرحة مستشفى الشهداء العام، وتم ضبط قائد المركب المذكور، وعلى الفور أُخطر اللواء جمال الرشيدى مدير أمن البحيرة، إخطارا بالواقعة من اللواء محمد هندى مدير المباحث الجنائية، وبالفحص تبين غرق مركب صيد يعمل فى نقل العمال الزراعيبن بين القريتين.

الحادث أسفر عن مصرع 5 أشخاص غرقا معظمهم من العمال الزراعيين وهم عبد الكريم بسيونى يوسف 50 سنة، وعزة محمد عيد، 15 سنة، وداليا السيد عبد الرحمن، 17 سنة ، وعبد الرحمن رضا شعير 16 سنة، ومحمد السيد حسانين، 17 سنة، ومقيمين بمحافظة المنوفية، وتم انتشال جثثهم بمعرفة قوات الإنقاذ النهري، وتم ضبط صاحب المركب لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حياله، وصرحت نيابة المنوفية بدفن جثامين المتوفيين، وصرف إعانات عاجلة لأسرهم والمصابين بواقع 10 آلاف جنيه للمتوفى و5 آلاف جنيه للمصاب من قبل محافظة المنوفية.

IMG_8668

بعض الأهالي والمستخدمين لوسيلة الانتقال تلك، أعربوا عن رغبتهم في عدم استقلالها مرة أخرى، إلا أنها الوسيلة الوحيدة للعبور بين منازلهم وأعمالهم مطالبي بتوفير بدائل آمنة تحميهم من مخاطر الموت غرقا، وإنشاء كوبري يربط بين المحافظتين بدلا من تلك المعدية، مشيرين إلى أن سعة القارب 5 عمال فقط، إلا أن صاحب القارب والسائق قاما بتحميله بـ22 عاملا، وهو ما أدى إلى زيادة الحمل على القارب الأمر الذى أدى إلى غرقه.

على جانب آخر نجد أن قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979م، ألزم المحافظين ومايتبعم من رؤساء الإدارات المحلية بالمسئولية المباشرة عن انتقال تلك المراكب وحمولاتها، وتنص المادة (26) منه على: «المحافظ يعتبر ممثلا للسلطة التنفيذية بالمحافظة، ويشرف على تنفيذ السياسة العامة للدولة، وعلى مرافق الخدمات والإنتاج في نطاق المحافظة، ومسئولا عن الأمن والأخلاق والقيم العامة بالمحافظة، ويعاونه في ذلك مدير الأمن الذي يبحث مع المحافظ الخطط الخاصة بالحفاظ علي أمن المحافظة لاعتمادها، ويلتزم بإخطاره فورا بالحوادث ذات الأهمية الخاصة لاتخاذ تدابير الأزمة في هذا الشأن بالاتفاق بينهما، وللمحافظ أن يتخذ جميع الإجراءات الكفيلة بحماية أملاك الدولة العامة والخاصة وإزالة مايقع عليها من تعديات».

IMG_8707

وبناء على ذلك فإن المحافظين مسئولون أيضا عن مراجعة رخص قائدي  المعديات والمراكب ورخص المراكب ذاتها، وتوافر الأمن بها من إنارة وصافرات إنذار أو وجود وسائل حريق بالتنسيق بين كل محافظ وبين الأجهزة التنفيذية في كل محافظة سواء وزارة الري أو شرطة المسطحات التابعة لكل مديرية أمن لان المحافظ  في النهاية هو المشرف علي مدير الأمن في كل محافظة بنص القانون، علاوة على أن المادة رقم 27 من القانون ذاته تنص على ذلك، حسبما أوضح الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية.
 
IMG_8637
 
وشدد «عرفة» على ضرورة تدخل المحافظين بشكل مباشر في مراجعة رخصالمعديات و المراكب النيلية وقائديها، والتأكد من وجود وسائل الأمان مع تحديد خط سير محدد وسرعة وحمولة محددتين، لافتا إلى أن هناك مالا يقل عن 70 % من قائدي المعديات  النيلية والموجودة في الترع وخلصه في القري  لا يحملون رخص قيادة و45% من المعديات عير مرخصه ، ويوجد العديد من المراسي النيلية تم إنشاؤها بطرق عشوائية، فضلا عن العديد من المراسي النيلية الخاصه بالمهدئات  في المحافظات لا يوجد بها إنارة نهائيا أو خدمات، وهنا يتحمل مسؤوليتها رؤساء المراكز والمدن والأحياء الذين يراقب عليهم 27 محافظوان معديات الموت تبحر من 30 ثانيه وحتي 8 دقائق  و8 افراد متوسط عدد  الأفراد في معديات الموت.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق