ماذا يحدث في ملف الصحة؟

الثلاثاء، 27 نوفمبر 2018 11:13 ص
ماذا يحدث في ملف الصحة؟
حسين عثمان يكتب:

ملف الصحة أحد أهم الملفات الموضوعة على أجندة أولويات الدولة حاليًا، ويتلخّص إصلاح أحوال الصحة في إعادة هيكلة منظومة الرعاية الصحية، وفقًا لأحكام قانون التأمين الصحي الشامل الجديد، الذي تسري أحكامه إلزاميًّا على جميع المواطنين داخل جمهورية مصر العربية، واختياريًّا على المصريين العاملين في الخارج، والمقيمين مع أسرهم بالخارج.

يختص قانون التأمين الصحي الشامل الجديد بالخدمات الصحية المُقدّمة تحت مظلّة تأمينية، ومنها ما ينتج عن إصابات العمل، ولا ينطبق علي خدمات الصحة العامة والخدمات الوقائية والخدمات الإسعافية وخدمات تنظيم الأسرة، والخدمات الصحية الخاصة بتغطية الكوارث بكل أنواعها، والأوبئة وما يماثلها من خدمات أخرى تلتزم بتقديمها سائر أجهزة الدولة مجانًا.

القانون الجديد يفصل أنشطة تمويل الخدمة عن تقديمها عن الرقابة عليها، وهو ما كان يطالب به خبراء الرعاية الصحية منذ زمن، باعتباره المدخل الأصيل لإصلاح أحوال الصحة في مصر، وهو ما جاء به القانون بكل وضوح، إذ أشار إلى إنشاء هيئة اقتصادية تُسمّى هيئة التأمين الصحي الاجتماعي الشامل، وتختص بتمويل الخدمة، وهيئة الرعاية الصحية، وتكون مسؤولة عن تقديم خدمات الرعاية الصحية والعلاجية بجميع مستوياتها الأولية والثانوية والثلاثية، وكلا الهيئتين تتبعان في أداء مهام عملهما رئاسة مجلس الوزراء، ثم هيئة الاعتماد والرقابة الصحية، وتعمل على ضمان جودة الخدمات الصحية المُقدّمة والتحسين المستمر لها، وتتبع هذه الهيئة في مباشرة أعمالها رئاسة الجمهورية.

العمل يجري الآن على قدمٍ وساق داخل أروقة وزارة الصحة، وبدعم كامل من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، عملاً على هيكلة الهيئات الثلاث الجديدة، وتوفير الموارد اللازمة لها للبدء في القيام بمهام عملها في أسرع وقت ممكن، وذلك تمهيدًا لتدشين المرحلة الأولى من المنظومة في محافظة بورسعيد في يونيو المقبل، وتعد هيئة الرعاية الصحية، باعتبارها مُقدّمة الخدمة، رأس الحربة المنوط بها نجاح المنظومة، وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، قد أصدر قراره رقم 2041 لسنة 2018 في الرابع من أكتوبر الماضي، بتشكيل مجلس إدارة هيئة الرعاية الصحية لمدة أربع سنوات مقبلة، برئاسة الدكتور خالد النوري، استشاري نظم الإدارة الصحية والجودة.

الدكتور خالد النوري حاصل على درجتي الماجستير والدكتوراه في إدارة المستشفيات، ويُعَدّ من ذوي الخبرة المشهود لهم في قطاع الرعاية الصحية في مصر، له عديد من قصص النجاح المهنية، جميعها في القطاع الخاص، باستثناء إنجازه الأكبر كأحد مؤسِّسي مستشفى سرطان الأطفال 57357، واختياره لهذه المهمة مؤشّر واضح لاتجاه الدولة نحو الاستعانة بمثل هذه الكفاءات من خارج وزارة الصحة، في سبيل دعم الكوادر الحكومية بخبرات خارجية، بما يساعد على إعادة هيكلة المنظومة وفق أحدث المعايير العالمية في مجال الرعاية الصحية. الأمور تسير في اتجاه اختصار دور وزارة الصحة مع الوقت، بحيث يقتصر على وضع ومراقبة السياسات العامة، وتقديم بعض الخدمات الصحية والإدارية المساندة.          

إعادة هيكلة منظومة الرعاية الصحية، عملاً على تفعيل قانون التأمين الصحي الشامل الجديد، تأتي في إطار تحقيق "رؤية مصر 2030" في مجال الصحة، التي تطمح لأن يتمتع المصريون جميعًا بالحق في حياة صحية سليمة آمنة بحلول العام 2030، وذلك من خلال تطبيق منظومة خدمات صحية متكاملة، تتميّز بالإتاحة والجودة وعدم التمييز، وقادرة على تحسين المؤشِّرات الصحية في المجتمع المصري، والوصول بها إلى المعدلات العالمية.

المشوار طويل وصعب ومليء بالتحديات، ولكن رحلة الألف ميل تبدأ بخطوة، والخطوة هنا ليست في تشكيل الهيئات الثلاث، وإنما في "تمكين" هذه الهيئات من أداء مهام عملها، ولا نحذر إلا من "مفاصل" دولة الصحة العميقة.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة