15 مليون نسخة تضم 2 مليون لاعب.. الألعاب الإلكترونية وسيلة «داعش» لتجنيد الشباب

الأحد، 09 ديسمبر 2018 08:00 ص
15 مليون نسخة تضم 2 مليون لاعب.. الألعاب الإلكترونية وسيلة «داعش» لتجنيد الشباب
لعبة pubg
أحمد سامى

- «الأزهر» أعلن تحريمها بسبب دفع «لاعبيها» لاستخدام العنف المؤدى للقتل

اللعبة جرى تحميلها فى أكثر من 100 دولة فى العالم

صيحات تتعالى داخل جدران المنازل، وغرف الشباب والفتيات، لتعبر عن طلبهم المساعدة من فريقهم أثناء ألعاب الحرب الإلكترونية، وذلك تحت عنوان: «أنا جاى لك على موقع الحرب دلوقتى إلحقنى هناك»، والتى أصبحت تشكل حالة من الهوس لدى الشباب خاصة فى الأعمار المتوسطة.
 
وقد شهدت الآونة الأخيرة طفرة كبيرة فى عالم صناعة هذه الألعاب، والتى يغلب عليها طابع العنف الشديد، ما يوثر بشكل سلبى على سلوك الشباب، وتشكيل فكرهم تجاه الحرب والقتل، وتكوين ما يدعم «الفكر الداعشى المتطرف»، بوصفها وسيلة الإلهاء الجديدة، ونظرا لخطورة تأثير هذه اللعبة، فقد أعلن الأزهر الشريف تحريمها، بسبب سلوك لاعبيها العنيف الذى قد يدفعهم إلى القتل أحيانا، كما حدث عندما قام طالب مصرى بقتل معلمته، واعترف أثناء التحقيقات أنه استوحى فكرة القتل من لعبة «pubg mobil».
 
وبهذه  الجريمة تنضم لعبة «pubg» إلى قائمة الألعاب الإلكترونية التى تدفع المراهقين لإرتكاب جرائم القتل كعامل أساسى للاستمرار فى اللعبة، وتنفيذ الأمور المطلوبة من اللاعب.
 وقد تسبب إدمان الطالب سيف الدين «16عاما» للعبة وخوض المغامرة للنهاية فى مقتل المدرسة «هانم. م» 59عاما من الإسكندرية، ووصل الطالب فى اللعبة إلى مستوى تعلم القتل حيث أن قتل الأشخاص من أهداف اللعبة قبل البدء فى تعلم صناعة القنابل.
 
وبرغم هذه الكوارث، أصبحت اللعبة فى مقدمة التطبيقات التى يجرى تحميلها فى أكثر من 100 دولة حول العالم، وفكرة اللعبة تبدأ بمائة لاعب فى طائرة حربية تحلّق فوق جزيرة كبيرة، يمكن للاعب أن يختار مكان قفزه من الطائرة، بعد ذلك عليه جمع الأسلحة والإضافات الأخرى الموجودة فى هذه الجزيرة لتساعده على النجاة، وكل اللاعبين المئة صيادون وقتلة أو ضحايا فى اللعبة، وعليك أن تكون الشخص الأخير الحى على الجزيرة لقتل جميع المحاربين.
 
 وحصلت  اللعبة منذ فترة قصيرة على إصدار للأجهزة الذكية، وبشكل مجانى باسم «pubg mobile»، ونالت قدرا كبيرا من الشهرة على مستوى العالم، وصنعت من قبل شركة كورية لمايكروسوفت، وبيع أكثر من 15 مليون نسخة من اللعبة حتى الآن، وتضم أكثر من 2 مليون لاعب، كما تم تحميلها على «متجر أندرويد» من أكثر من 32 مليون شخص، واحتلت المركز الثالث فى «تريند»، موقع التواصل الاجتماعى «تويتر».
 
 فيما كشف شريف عبدالباقى، رئيس اتحاد الألعاب الإلكترونية، أن لعبة «pubg» ليست هى الأخطر وحدها، بل يوجد العديد من الألعاب التى تعتمد العنف باعتباره العامل الجاذب للشباب والمراهقين، ومنها لعبة «فورنايت» والتى تحقق مكاسب بلغت 25 مليون دولار يوميا، ولعبة «الحوت الأزرق» و «لعبة البوكيمون» ولعبة «تحدّى شارلى»، التى تسببت فى حدوث عدة حالات انتحار لأطفال وشباب، مضيفا أنه لا يوجد حصر لجميع الألعاب الإلكترونية لأنها من المنتج للمستخدم مباشرة، وما يضفى الشهرة على لعبة دون غيرها أنها تكون معتمدة على ظاهرة أو واقعة حدثت بسببها جرائم كالقتل، ما يتسبب فى شهرتها.
 
وأشار رئيس الاتحاد، إلى الخطوة الهامة التى اتخذها الرئيس عبدالفتاح السيسى، من أجل السيطرة على هذه الألعاب، من خلال المبادرة التى أطلقتها المؤسسة الرئاسية لتدريب 10 آلاف شاب على تطوير وبرمجة الألعاب الإلكترونية، وإنتاجها خلال ثلاث سنوات بالتعاون بين وزارتى الشباب والرياضة والاتصالات.
 
وأضاف أن هدف مصممى تلك الألعاب الربح من ورائها، بل ودراسة نفسية الأطفال والمراهقين الذين لديهم ميل للمصارعة والأكشن، موضحا أن مخاطر اللعبة تقع على الشباب بصورة خاصة، وإيهام الشباب بأن أسلوب العنف هو أفضل طريقة للدفاع عن النفس، وإلغاء مبادئ كثيرة من فكرهم كالتفاهم واللين والود والحوار، فالكثير منهم يتحولون إلى شخص سيئ عصبى المزاج، منطويا ومعزولا عن المجتمع، ويتفاعل مع الأسلحة التى يعثر عليها.
 
وقال رئيس الأتحاد، إن «داعش» لا ينتج ألعابا وحسب، ولكنه يتابع مستخدمى هذه الألعاب حتى يتأكد من وصولهم إلى مستوى قابلية العنف والقدرة على تطبيقه فى الواقع، وبالتالى البدء فى استقطابه فى تنفيذ أى عملة إرهابية، كما أن بعض الدول التى تساند «داعش» تقوم بنفس الدور من خلال التأكد من جاهزية مستخدمى الألعاب لتحقيق الأهداف المطلوبة، ومن ثم تسليمهم لداعش لاستخدامهم فى أرض الواقع.
 
واستكمل عبدالباقى، أن أمكانية السيطرة على الألعاب أمر  ممكن وفقا لاتفاقيات الإنترنت، وخاصة إن كان المحتوى يتضمن عنفا أو إساءة دينية أو يعرض أمن البلاد للخطر، موضحا أن الأمر يحتاج إلى إمكانيات فنية عالية وتكاتفا دوليا من أجل السيطرة عليها لكونه عالما خفيا لمروجى الألعاب الإلكترونية، ومهما حصل لا يمكن السيطرة لأن من يبحث عنها سيجدها بأى طريقة.
 
 من جانبه قال الخبير التكنولوجى مقبل فياض، إن مثل هذه الألعاب هى التى تدعم فكر داعش المعتمد على العنف والحرب والدمار خاصة أن التنظيم الإرهابى يعتمد على جذب الشباب بطرق مختلفة، ومنها المحادثات الصوتية داخل اللعبة، ما يسهم فى تكوين صداقات بين الشباب من مختلف الدول، وطلب الإمدادات والمساعدة، ما يجعل الأمر أكثر واقعية فهى تجسيد حقيقى لساحة المعركة، لافتا إلى أن الفضاء الإلكترونى من الصعب السيطرة عليه من قبل الحكومات، وتحتاج إلى اتفاقيات، وأن الدور الأساسى ينصب على الأسرة والإعلام فى توعية الشباب والأطفال بمخاطر تلك الألعاب التى تدفعهم لارتكاب الجرائم وضياع مستقبلهم.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر قراءة