المعاملات الإلكترونية.. مفهوم السند الإلكترونى وشروطه فى القانون المصرى (5)

الجمعة، 28 ديسمبر 2018 08:00 م
المعاملات الإلكترونية.. مفهوم السند الإلكترونى وشروطه فى القانون المصرى (5)
سندات الكترونية
علاء رضوان

حاولت معظم التشريعات العربية معالجة الآثار المترتبة على إستعمال وسائل الاتصال الحديث، والتي يتم من خلالها تداول البيانات، سواء أكان من خلال الفاكس أو التلكس أو من خلال شبكة الإنترنت أو أي وسيلة إلكترونية حديثة، وإعتبرت تلك التشريعات المحررات الإلكترونية من قبيل المحررات غير الرسمية إلا ما تم النص عليه بصورة خاصة، وبالتالي أضفى عليها نوعًا من الحجية من خلال اعتبارها من المحررات العرفية.

فى التقرير التالى «صوت الأمة» رصد فى سلسلة المعاملات الإلكترونية مفهوم السندات وشروطها فى القانون المصرى، وذلك بعد أن تحدثنا فى حلقات سابقة عن ماهية وسائل الإثبات الإليكتروني، والفرق بين المحررات الإلكترونية والورقية في القانون، و المحررات بين اكتساب صفة الرسمية و«البطلان» - بحسب الخبير القانونى والمحامى محمد أحمد الشهير. 

download

تنص المادة «1/ب» من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني المصري على أن: المحرر الإلكتروني هو: رسالة بيانات تتضمن معلومات تنشأ أو تدمج، أو تخزن، أو ترسل أو تستقبل كليًا أو جزئيًا بوسيلة إلكترونية، أو ضوئية، أو بأية وسيلة أخرى مشابهة.  

 كما عرفت المادة «2» من قانون المعاملات الإلكترونية الأردني المؤقت المحرر الإلكتروني من خلال تعريفها لرسالة المعلومات على أنه: «المعلومات التي يتم إنشاؤها أو إرسالها أو تسلمها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو بوسائل مشابهة بما في ذلك تبادل البيانات الإلكترونية أو البريد الإلكتروني أو البرق أو التلكس أو النسخ البرقي» - وفقا لـ«الشهير».

كذلك عرفت المادة «2» من قانون الأونسترال النموذجي بشأن التوقيعات الإلكترونية لسنة 2001 رسالة البيانات بأنها تعني: «معلومات يتم إنشاؤها أو إرسالها أو استلامها أو تخزينها بوسائل إلكترونية أو ضوئية أو بوسائل مشابهة، بما في ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، التبادل الإلكتروني للبيانات أو البريد الإلكتروني أو البرق أو التلكس أو النسخ البرقي». 

a11b8a8ba8fcf66185ea326f52d2a43e

أما قانون المعاملات والتجارة الإلكترونية لإمارة دبي رقم «2» لسنة 2002 فقد عرف المحرر الإلكتروني من خلال نصه في المادة «2» منه بقوله إن المستند الإلكتروني هو: «سجل أو مستند يتم إنشاؤه أو تخزينه أو استخراجه أو نسخه أو إرساله أو إبلاغه أو استلامه بوسيلة إلكترونية على وسيط ملموس أو على أي وسيط إلكتروني آخر ويكون قابل لا للإسترجاع بشكل يمكن فهمه» - هكذا يقول «الشهير».

ويتضح من خلال التعريفات السابقة أن المشرع الإماراتي قد خلط ما بين الكتابة الإلكترونية والمحرر الإلكتروني والمشرع المصري فرق بينهما، أيضا المشرع الإماراتي دمج ما بين السجل الإلكتروني والمستند الإلكتروني بالرغم من أن هناك فارقًا بينهما، فقد يكون السجل الإلكتروني أوسع من المستند الإلكتروني أو العكس، كما يلاحظ من التعريفات السابقة أن تعريف رسالة البيانات في مشروع قانون المعاملات الإلكترونية المصري هو ذات تعريف المحرر الإلكتروني، والذي ورد في قانون الأونسترال النموذجي – الكلام لـ«الخبير القانونى» .    

1053666_475993

 

وما نلاحظه أنه هناك قصور من ناحية تعبير رسالة البيانات عن الإلمام بصور المستند الإلكتروني حيث أنه بتعبير المشرع أن المحرر الإلكتروني هو «رسالة بيانات»، هو للدلالة على هوية الموقع على المحرر والرضاء بمضمونه نتيجة المراسلات المتبادلة بين طرفي العلاقة، كأن ينطوي على إيجاب من طرف يصادفه قبول من طرف آخر، أو أن يتضمن طلبًا من شخص يجد قبولا من آخر، غير أن هذا التصور في نطاق المستند الإلكتروني يضيق دون مبرر، فقد يكون هذا المستند عبارة عن محرر مخزن في سجلات إلكترونية مثل شهادات الميلاد والوفاة والزواج والسجلات الصحية وبيانات الخريجين من المدارس والجامعات وغيرها، وفي هذه الحالة فإن هذه البيانات لا تنطوي على أية رسالة موجه لأحد، والأخذ بتعبير المشرع يؤدي إلى ضيق مدلول المستند الإلكتروني عن شمول هذه الصور، ومن ثم فهو لا يكفل حماية المصلحة التي أراد المشرع حمايتها – هكذا يقول «الشهير».  

فهذا التعريف ناقص – بحسب «الشهير» - حيث أنه يقارب إلى حد كبير تعريف الكتابة الإلكترونية والتي تعني في نظر المشرع المصري كل حروف أو أرقام أو رموز أو أي علامات أخرى تثبت على دعامة إلكترونية أو رقمية أو ضوئية أو أية وسيلة أخرى متشابهة وتعطي دلالة قابلة للإدراك، فمصدر قصور تعريف المحرر الإلكتروني ينبع من عدم احتوائه على شرط مهم وضروري ألا وهو ضرورة احتواء المحرر الإلكتروني على التوقيع الإلكتروني، بحيث إذا خلا المحرر الإلكتروني من التوقيع الإلكتروني فلا يعد في هذه الحالة محررًا إلكترونيًا وإنما يعد كتابة إلكترونية أو رسالة إلكترونية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق