دروس "عصام الشوالى"

الأحد، 13 يناير 2019 02:03 م
دروس "عصام الشوالى"
مختار محمود يكتب:

في تعليقه على مباراة الأهلي المصري وفيتا كلوب الكونغولي، التي أقيمت أمس ضمن مباريات الجولة الأولى بدور المجموعات في إطار دوري أبطال أفريقيا.. بدا التونسي «عصام الشوالي» مصريا أكثر من المُعلقين المصريين أنفسهم. مُعظم المشاهدين، إن لم يكن جميعهم، فضَّلوا صوت «الشوالي» على زميله المصري الذي كان يُعلق على المباراة ذاتها ولكن من خلال قناة صوتية ثانية.
 
بعيداً عن المقابلات المصرية- التونسية.. يبقى «الشوالي» هو المُعلق المفضَّل عند رواد الأندية والمقاهي التي تذيع مباريات كرة القدم الحصرية، ليس فقط لتميزِّه صوتاً وأداءً، ولكن لإخلاصه وحُبِّه للمصريين. المُعلقون والمُحللون المصريون بالشبكة التي تحتكر بث المباريات، لا يستطيعون إخفاء تحيزهم للأحمر أو الأبيض. الزملكاوي منهم يتمنى هزيمة الأحمر. والأهلاوي يشمت في هزيمة الأبيض. أمَّا «الشوالي».. فلولا نبرة صوته، لأجمع كل من يسمعه على مصريته ووطنيته. الحالة التي بدا عليها «الشوالي»، في تعليقه على مباراة الأهلي الأخيرة، وقلقه كلما اتجهت الكرة صوب مرمى «محمد الشناوي»، وارتفاع صوته وابتهاجه مع أي هجمة أو هدف للأهلي تعكس حب وإخلاص هذا الرجل لمصر وشعبها ورياضييها بلا حدود ودون تمييز.
 
الانحياز لمصر، داخل قناة قطرية، وما أدراك ما قطر وحكامها الملاعين، يُحسب لـ «الشوالي»، لاسيما أن هناك مصريين مُنطبحين غاية الانبطاح، داخل استوديوهات القناة، خوفاً من الاستغناء عن خدماتهم. 
 
هذا الحبُّ الجارفُ لمصر وشعبها ليس الدرس الأول الذي يقدمه «الشوالي» للمُعلقين المصريين، ولكنَّ هناك دروساً أخرى كثيرة يتغافل عنها المعلقون المصريون بصفة عامة، أبرزها: الإلمام الكامل بالمعلومات الخاصة بالمباراة، وعدم ذكر معلومات خاطئة أو مرتبكة أو شائهة، كما يفعل مُعلقونا. درسٌ آخر يقدمه «الشوالي» هو: الإلمامُ بمعلوماتٍ أخرى غير رياضية عن طرفي اللقاء، مثل الخلفيات السياسية والجغرافية لأطراف اللقاء، حيث استغل «الشوالي» فترة توقف المباراة المذكورة مثلاً، للحديث عن التطورات السياسية التي خضعت «الكونغو» لها قبل أن تصل إلى ما وصلت إليه، وهذا ما يجهله مُعلقونا أيضاً ولا يفكرون فيه من قريب أو بعيد. 
 
الدرس التالي هو: عدم الاستظراف والاستخفاف والتنكيت على طريقة «الخليل كوميدي». إيفيهات «الشوالي» محسوبة بالحرف، وتواكبُ الموقف، وتنأى عن الدم الثقيل. تذكرون المُعلق المصري «إياه» عندما  تحدث عن أسماء المطربين الذين يشجعون الأهلي أو الزمالك، بلا أي مناسبة أو مبرر، بطريقة أثارت غضب جماهير الأحمر، وجعلته مُعلقاً منبوذاً مثيراً للفتن. المتابع لأداء المعلقين المصريين في الفضائيات الرياضية المصرية الحكومية والخاصة يدرك عشوائية الاختيار وطبيعة المجاملات التي تفسد كل شيء، فلا أداءَ، ولا حضورَ، ولا ثقافة. شكرا يا «شوالي»، على حبك لنا واجتهادك وتميزك وحضورك وذكائك.. ويا ليتهم يتعلمون منك شيئاً.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق