قصة منتصف الليل.. «هبة» زوجة هدمت منزلين وتحولت إلى ساقطة

الجمعة، 18 يناير 2019 10:00 م
قصة منتصف الليل.. «هبة» زوجة هدمت منزلين وتحولت إلى ساقطة
إسراء بدر

 
فتحت «هبة»، عيناها بهدوء على همسات حبيبها في أذنيها وهو يلقى عليها الصباح بكلمات مليئة بالحب، فنظرت له بابتسامة رقيقة فدققت النظر في حبيبها لتجده زوجها وليس من تمنت أن تستيقظ على صوته العزب، فتغيرت تعبيرات وجهها المبتسمة لغاضبة في لحظة وهو ما لاحظه زوجها، وخرجت من غرفتها لتبدأ يومها مبكرا كعادتها كموظفة بأحد الشركات الكبرى بينما جلس زوجها يفكر في سبب التغيرات التي لاحظها على زوجته في الفترة الأخيرة.
 
وعندما شعرت «هبة» بملاحظة زوجها للأمر، حاولت إخفاء مشاعرها فتوجهت إليه واحتضنته من ظهره وتركت قبلة حنونة على رأسه، وخرجت متوجهة إلى عملها وهي تفكر فيما يحدث لها والوهم الذي تعيشه يوميا مع زوجها الذي جمعهما الرباط المقدس في عش الزوجية بعد علاقة حب حكى وتحاكى عنها الجميع، ولكن سرعان ما تحولت مشاعرها بعد أشهر معدودة دون مبرر واضح سوى أن قلبها دق بعشقه لصديق مشترك بينها وبين زوجها منذ سنوات ولكنه تقرب للغاية بعد زواجهما وأصبح من المعتاد تواجده معهما في المنزل فبدأ عقلها يضع زوجها مع الصديق في مقارنة شرسة في كل شيء لتتوجه مشاعره تلقائيا إلى الصديق.
 
وفوجئت في يوم أن الصديق يحمل بقلبه مشاعر محبوسة تجاهها يخشى أن يخبرها بها حتى لا يفقد متعته برؤيتها، وعلى إثر ذلك نشبت بينهما علاقة أشبه بالعلاقة الزوجية رغم أن هذا الصديق متزوج من أخرى ولديه ثلاثة أطفال، ولم يعلم أحد بعلاقتهما.
 
واستطاعت «هبة»، وصديقها «مازن» أن يضعا أسماء شركاءهما في عش الزوجية بقائمة المغفلين، ووضعا خطة مواعيد لمقابلة بعضهما في شقة أجراها بعيدا عن عيون الجميع ليمارسا فيها الحب دون الشعور بالخوف من أحد، ومع الوقت لاحظ العشيقان عدم قدرتهما على التعايش مع شريك مختلف وخاصة «هبة»، التي كانت تعود من أحضان عشيقها وتجد زوجها يداعبها ليصلها إلى الفراش لإقامة العلاقة الحميمة، وهي من أصعب اللحظات التي كانت تمر على «هبة»، ولكن حاولت التغلب عليها من خلال خيالها الواسع بأن تحاول رؤية زوجها على أنه عشيقها، ورغم صعوبة الوصول لهذه النقطة إلا أنها لا تملك سواها.
 
فقد فكرت مع عشيقها أن يتخلص كل منهما من علاقته الزوجية ويتزوجا بدلا من العلاقة في الخفاء ولكن هناك الكثير من المعوقات التي وقفت أمامهما لينفصل كل منهما عن شريكه ولعل أولها هو الثلاثة أطفال الذين لا ذنب لهم في طلاق عشيقها من زوجته خاصة أنه لا يرى منها مكروه، كما أن «هبة» تزوجت عن حب والجميع على علم بعشق زوجها لها وتمسكه بها ولم يحاول غضبها يوما منذ زواجها فكيف تستطيع الانفصال بهذه السهولة.
 
وظل العشيقان يعافران لتحمل الحياة المنقسمة بين حبهما وعلاقتهما الزوجية بشريك كل منهما، واستمر هذا الحال لعدة أشهر وذات يوم عادت «هبة»، من عملها مبكرا عن الموعد الذي أبلغت به زوجها عن انتهاءها من عملها ولكنها في حقيقة الأمر أبلغته بتأخرها بناء على موعدها مع عشيقها الذي اعتذر عن الحضور لأمر هام رفض الإفصاح عنه هاتفيا.
 
وفور فتحها باب المنزل سمعت أصوات عجيبة تصدر من غرفة نومها على الفور وتركت الباب مفتوح على مصراعيه فدخلت الغرفة لتجد زوجها في أحضان زوجة عشيقها يتبادلان القبلات الساخنة على فراشها وهما عرايا تماما، فوقفت مذهولة من المشهد ليقاطعها صوت عشيقها الذي جاء من خلفها ووجد الباب مفتوح فدخل على الفور ويحاول التقاط أنفاسه من سرعة الجري ودقات قلبه كادت أن تخرج من بين طيات ملابسه.
 
فوقف العشيقان سويا أمام هذا المشهد مذهولين وحاولا التعليق ولكن تعلق لسانهما في حلقهما وامتنع عن الحديث بشيء وبعد دقائق انتبه الزوج وزوجة الصديق إلى وصول «هبة، ومازن»، فنظرا إليهما في هدوء تام وهو ما صدم العشيقان أكثر وأكثر، ووقف زوج «هبة» عاريا وسحب بيده زوجة صديقه مداعبا مفاتنها أمامه قائلا: «إيه رأيكم؟؟ كنتوا فاكرينا مغفلين صح؟؟ فضلتوا على علاقة مع بعض وإحنا كنا واثقين فيكم ولما اتأكدنا من العلاقة اللي بينكم كان لازم نربيكم ومتهيألي ده أحلى رد على اللي عملتوه فينا».
 
ثم استكمل زوج «هبة»، مداعبته لزوجة صديقه أمامهما وعادا إلى الفراش ليستكملا العلاقة الجنسية وكأن شيئا لم يحدث، وهنا وقف العشيقان عاجزان عن التعبير وعن الحديث بشيء فلقد استطاع شريك كل منهما أن يرد له الصاع صاعين ليحصدا في النهاية ثمار خيانتهما لأزواجهما.
 
وخرجت «هبة» بهدوء من المنزل واتبعها «مازن»، الذي أخبرها بسبب اعتذاره عن موعدهما اليوم بعدما استقبل رسالة على هاتفه من رقم زوجته تخبره بضرورة الحضور في منزل «هبة» ليستقبل مفاجأة من العيار الثقيل فلم يستطع التفكير إلا في الوصول بأسرع وقت إلى منزل «هبة»، وبعد دقائق من محاولة الطرفين للمناقشة في الأمر وفشلا في ذلك لصدمتهما المسيطرة على عقولهما توجه كل منهما في طريق مختلف.
 
وفى اليوم التالي اتخذت «هبة» طريقها القانوني في الطلاق من زوجها في أسرع وقت وهو ما كانت تحاول الوصول إليه ولكنها لم تجد المبرر وهو ما جاء بالصدمة، وبعد عدة أيام علم زوجها بطلبها الطلاق فلم ينتظر قرار المحاكمة وأخبرها بطلاقها بالفعل فتوجهت على الفور لعشيقها «مازن» لتخبره بالأمر الذي انتظراه كثيرا فلم تجده في أي مكان اعتاد الوجود به، فأسرعت إلى محل عمله ولم تجده أيضا فسألت زملاءه فأخبروها بأنه منقطع عن العمل ولم يظهر منذ عدة أيام فعلمت أنه اختفى منذ اليوم الأليم.
 
ورغم ذلك لم تفقد الأمل في الوصول إلى عشيقها فقد أصبح هدفها الوحيد بعد خسارة زوجها بهذه الطريقة البشعة، فذهبت إلى الشقة التي اعتادا اللقاء بها فوجدت حارس العقار يستوقفها ويخبرها أن «مازن» ترك المنزل ودفع الإيجار وترك ورقة صغيرة وطلب من حارس العقار أن يعطيها لها فور وصولها.
 
بدأت «هبة» تتصفح الخطاب بعيون مليئة بالدموع فوجدته يقول: «أنا مش هقدر أتجوز ولا ادخل في علاقة من أي نوع تاني ولا هقدر أعيش من كتر الخوف من الفضيحة لما الناس تعرف الحقيقة إن مراتي خانتني أدام عنيا عشان أنا خونتها، عمر ما الناس هاتنسي الموقف دا مهما حاولت أنساه، حتى أولادي مش هقدر أحط عيني في عينهم تاني بعد اللي حصل واللي أكيد هايعرفوه لما يكبروا، وعشان كدا سافرت بعيد مش هقدر أقولك فين.. انسيني وابدأي حياتك من جديد».
 
فوقعت على الأرض راكعة على ركبتيها لتمر حياتها أمام عيناها لتجد نفسها خسرت كل شيء، فقدت زوجها الذي عشقها بجدية وعافر من أجل أن يجمعهما عش الزوجية وفقدت حبيبها الذي سيطر على قلبها دون إنذار وسقطت من عيون أهلها عندما علموا بالحقيقة واضطرت الانتقال لمسكن منفصل، لتجد نفسها وحيدة لا تجد أحد بجوارها يشاركها التفكير في كيفية مرور هذه الأزمات المتتالية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق