قصة حصار الإنجليز للملك فاروق بالدبابات وإجباره التنازل عن العرش (حكاية صورة)

الثلاثاء، 05 فبراير 2019 12:00 م
قصة حصار الإنجليز للملك فاروق بالدبابات وإجباره التنازل عن العرش (حكاية صورة)
حصار الانجليز لقصر عابدين
كتب- محمد أبو ليلة

بينما كانت إنجلترا منشغلة في مواجهة قوات المحور في الحرب العالمية الثانية أوائل أربيعينات القرن الماضي، كانت الأوضاع السياسية في مصر ملتهبة بين الملك فاروق أنذاك والنحاس باشا زعيم حزب الوفد.
 
 
حصار الانجليز للملك فاروق (2)
 
فحزب الوفد استطاع أن يفوز بأغلبية في الانتخابات البرلمانية، وأصبح من حقه تشكيل حكومة برئاسة النحاس، لكن فاروق وقتها رفض أن يصبح النحاس رئيساً للوزراء بسبب شعبيته الجارفة في الشارع المصري، وخوف فاروق من أن يصبح النحاس هو بطل الشعب الأوحد فرفض حكومة الوفد.
 
الأوضاع استمرت في الغليان إلى أن جاء يوم 4 فبراير في مثل هذا اليوم عام 1942، مساءاً توجهت قوات بريطانية إلى قصر عابدين وقامت بمحاصرته، وأجبر السفير البريطاني في القاهرة السير مايلز لامبسون الملك فاروق الأول ملك مصر على التوقيع على قرار باستدعاء زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس لتشكيل الحكومة بمفرده أو أن يتنازل عن العرش.
 
حصار الانجليز للملك فاروق (3)
 
 
أول مرة تنازل عن العرش
وأعطى السفير الإنجليزي لفاروق وثيقة التنازل عن العرش، كتب فيها: "نحن فاروق الأول ملك مصر، تقديرًا منا لمصالح بلدنا فإننا هنا نتنازل عن العرش ونتخلى عن أي حق فيه لأنفسنا ولذريتنا، ونتنازل عن كل الحقوق والامتيازات والصلاحيات التي كانت عندنا بحكم الجلوس على العرش، ونحن هنا أيضًا نحل رعايانا من يمين الولاء لشخصنا".
 
حصار الانجليز للملك فاروق (1)
 
كاد فاروق أن يوقع على هذه الوثيقة بتنازله عن العرش، حيث يوضح السير لامبسون السفير الإنجليزي في مذكراته إنه عندما وضع وثيقة التنازل أمام الملك تردد لثوان، وإنه أحس للحظة إن الملك سوف يأخذ القلم ويوقع، لكن رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا تدخل باللغة العربية وقال له شيءً ثم توقف الملك وطلب من لامبسون فرصة أخرى أخيرة ليستدعي مصطفى النحاس على الفور وفي وجوده إذا أراد وأن يكلفه على مسمع منه بتشكيل الوزارة.
 
وقتها سأله لامبسون إذا كان يفهم وبوضوح إنه يجب أن تكون الوزارة من اختيار النحاس وحده؟ فقال أنه يفهم، فقال له السير لامبسون إنه على استعداد لأن يعطيه فرصة أخيرة لأنه يريد أن يجنب مصر تعقيدات قد لا تكون سهلة في هذه الظروف، ولكن عليه أن يدرك أن تصرفه لا بد أن يكون فوريًا، فرد عليه مرة أخرى إنه يستوعب إن ضرورات محافظته على شرفه وعلى مصلحة بلاده تقتضي أن يستدعي النحاس فورًا.
 
كانت تلك الحادثة قد حدثت أثناء الحرب العالمية الثانية، وكانت القوات الألمانية بقيادة إرفين رومل موجودة في العلمين، وكان الموقف العسكري مشحونًا بالاحتمالات الخطيرة على مصر ولأتباع التقليد الدستوري الخاص بتشكيل وزارة ترضى عنها غالبية الشعب وتستطيع إحكام قبضة الموقف الداخلي.
 
لماذا النحاس؟
وطلب السفير البريطاني منه تأليف وزارة تحرص علي الولاء لمعاهدة 1936 نصًا وروحًا قادرة علي تنفيذها وتحظي بتأييد غالبية الرأي العام، وأن يتم ذلك في موعد أقصاه 3 فبراير 1942، ولذلك قام الملك باستدعاء قادة الأحزاب السياسية في محاولة لتشكيل وزارة قومية أو ائتلافية، وكانوا جميعاً موجودين عدا النحاس باشا مؤيدين لفكرة الوزارة الائتلافية برئاسته فهي تحول دون انفراد حزب الوفد بالحكم خصوصًا أن لهم أغلبية بالبرلمان.
 
لكن بريطانيا طلبت من سفيرها السير مايلز لامبسون أن يلوح باستخدام القوة أمام الملك، وفي صباح يوم 4 فبراير 1942 طلب السفير مقابلة رئيس الديوان الملكي أحمد حسنين باشا وسلمه إنذارًا موجه للملك هدده فيه بأنه إذا لم يعلم قبل الساعة السادسة مساءً إنه قد تم تكليف مصطفى النحاس بتشكيل الحكومة فإنه يجب عليه أن يتحمل تبعات ما يحدث.
 
بديل فاروق للعرش
وكان السفير جادًا في هذا الإنذار، وكان يعد من يحتل العرش مكانه، وهو ولي العهد الأمير محمد علي توفيق الذي ظل حلم اعتلائه للعرش يراوده لسنوات طويلة، كما إنه أكبر أفراد أسرة محمد علي سنًا، إلا أن زعيم حزب الوفد مصطفى النحاس رفض الإنذار، وعند مساء هذا اليوم 4 فبراير 1942، توجه السفير ومعه قائد القوات البريطانية في مصر الجنرال ستون ومعهما عدد من الضباط البريطانيين المسلحين، بمحاصرة ساحة قصر عابدين بالدبابات والجنود البريطانيين، ودخلا إلى مكتب الملك وكان معه رئيس الديوان أحمد حسنين باشا، ووضع أمامة وثيقة تنازله عن العرش، قبل ان يتراجع فاروق ويقبل بوجود النحاس رئيساً للوزراء.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق