القرصنة أشد من القتل.. لماذ تدافع دكاكين الـ«سوشيال ميديا» عن لصوص الملكية الفكرية؟

الثلاثاء، 14 مايو 2019 10:18 م
القرصنة أشد من القتل.. لماذ تدافع دكاكين الـ«سوشيال ميديا» عن لصوص الملكية الفكرية؟

 

قد تصحو من غفلة لك على اشتباك على موقع التواصل الاجتماعي بين اثنين من النشطاء وبينهما عشرات المدافعين باستماتة والمعترضين بشدة، لماذا؟.. بسبب اتهام طرف لآخر بسرقة منشور من 50 كلمة أو أقل كتبوا بالعامية، دون أن ينسبه له.

 

2

 تقوم الدنيا ولا تقعد بسبب 50 كلمة قد تجد من بينهم 4 كلمات فقط كتبوا بشكل صحيح، 50 كلمة لم تكلف صاحبها سوى عناء لبس نظارته وفتح صفحته الشخصية على هذه المواقع، ونقل ما جال بخاطره دون تدقيق أو توثيق أو مراجعة لصفحته التي يتابعها العشرات أو المئات، فما بالك بأعمال فنية تكتب في مئات الصفحات وينفق على تصويرها وإخراجها للنور ملايين الجنيهات، وتقصد ملايين المشاهدين، ويأتي مجموعة من الخارجين عن القانون ليسرقوها بكل دم بارد، دون أي التفات إلى الخسائر الواقعة بفضل فعلتهم، ثم يأتي هؤلاء المتشاجرون على سرقة البوستات السطحية للدفاع عنهم، والتباكي على مواجهتهم، ووضع حد فاصل للمهزلة الواقعة منذ عدة سنوات.

تحميل-تطبيق-EgyBest-v2

خلال الساعات الماضية، تحولت صفحات النشطاء الفيسبوكيين، لحائط تعازي على عشرات مواقع قرصنة الأفلام والمسلسلات المصرية، والتي نجحت الدولة المصرية في التصدي لها وغلقها، بعدما ثبت بكل الأدلة القاطعة سرقتها للأعمال الفنية وحقوق الملكية الفكرية، وإضرارها بشكل لا يحتمل لما ينتج من أعمال فنية بأموال مصرية.

خصص النشطاء جهدهم اليوم للدفاع عن هؤلاء اللصوص، دون النظر إلى كم من عامل أو أسرة، تأثرت باستفادة هذه المواقع من نسب المشاهدة بدلاً من صاحب العمل الأصلي، والذي يعمل خلفه مئات المواطنين، دافع المدافعون دون أن يقفوا دقيقة واحدة أمام ما يدعونه من المهنية، التي تقضي بأن يستفيد كل صاحب إبداع أدبي وفني من عمله، دون غيره، وأي نقل منه يجب أن يكون عبر تعاقدات موثقة، تتضمن موافقة صاحب العمل الأصلي على نقل عمله، مقابل ما يطلبه من مقابل مادي، يحدده هو بنفسه.

ext

نسي هؤلاء الباكون على التصدي للصوص الأعمال والأفكار، أن الآفة التي ضربت الأوساط الأدبية خلال السنوات الماضية، هو الانتشار الكبير للسرقات الأدبية، فلم يعد هناك أسهل من استخدام طريقة الـ«كوبي- بيست» في نقل المقالات من المواقع والمشاهد من المسلسلات، دون استئذان أصحابها، أو حتى ذكر اسم الكاتب، الذي يصبح في بعض الأحيان ملزماً بإثبات أنه صاحب المقال الأصلي لا الناقل؟

عبر السنوات الطويلة الماضية، عانت السينما والدراما المصرية، من السارقين والناقلين والمنتحلين، حتى قررت الحكومة وضع حد لهذه المهزلة الأدبية والأخلاقية، وغلق تلك المواقع  في نهار تاسع أيام رمضان، وقطعاً لم يكن متوقعاً أن تمرر الجماعة الإرهابية ولجانها الالكترونية هذا القرار مرور الكرام، فهي لا تترك مجالاً ولو من ثقب إبرة لتصطاد في الماء العكر، حتى تفعل ذلك، وهنا لا يمكن اتهام كل النشطاء الباكين على غلق مواقع القرصنة والسرقة بالانضمام للجماعة الإرهابية، ولكن غالبيتهم واقعين تحت تأثير ما يكتب على صفحات اللجان الالكترونية والجماعة، والتي راحت تتهم الدولة بأنها تحارب الترفيه المجاني عن المواطنين، متناسية أن قطر التي تضمهم وترعاهم تبكي وتشتكي مر الشكوى من القرصنة وسرقة ما يذاع من محتوى عبر قناتها الرياضية bein sport.

 

download

لن يلتفت النشطاء إلى أن هذه المواقع كانت تكسب ملايين الجنيهات، دون أن تتكلف مليماً واحداً، ولن يلتفتوا أيضاً إلى أن هذه المواقع كان يتربح ملايينها ما بين أربعة وخمسة أفراد، وبكل الأحوال لن يزيدوا على العشرة، فيما يعمل في الأعمال الأصلية مئات المصريين الكادحين، وبطبيعة الحال سيغض النشطاء النظر عن أن هذه المواقع كانت تقدم لنا المحتوى وكأنها تسدي لنا جميلاً، وعلى صاحب العمل أن يدخل هذه المواقع ويواجه هذا العمل الفاحش بكل أريحية، و تصبح السرقة بالنسبة له أمر مقبول بكل صدر رحب.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق