بالعقل.. لماذا Watch it؟

السبت، 18 مايو 2019 12:50 م
بالعقل.. لماذا Watch it؟
طلال رسلان يكتب:

بعيدا عن رأيك في تطبيق Watch it، أو موقفك من عمليات القرصنة على الإنترنت، أو حتى موقفك من فكرة دفع ولو جنيه واحد لحماية حق الغير والحصول على محتوى أصلي أكثر جودة أو كنت من فصيل المشككين في الشركة المنتجة للتطبيق نفسها لمجرد مبدأ الرفض في حد ذاته، الأمر يحتاج إلى نظرة منطقية واقعية على مستقبل الإعلام والفن في ظل صراع حتمي مع مواقع التواصل الاجتماعي بعدما وصل "السمارت فون" إلى فئات كان مقررا لها بعد ذلك بـ5 سنوات على الأقل.

قامت فكرة Watch it على محاكاة منصات عالمية مثل Netflix على الإنترنت لعرض محتوى إعلامي (مسلسلات، برامج، أفلام) حصري مقابل اشتراك شهري بسيط، وبذلك تحفظ حقوق الملكية للقائمين على الأعمال الفنية وتمنع القرصنة من ناحية، والتركيز على المحتوى المصنوع من ناحية أخرى.

لكن الفكرة تبدو أوسع من حماية حقوق الملكية أو منع القرصنة، على خلفية استطلاع رأي أجراه أحد المراكز البحثية المهتمة بالشأن الإعلامي عندما ألقت الضوء على اهتمام الجمهور بمتابعة المسلسل أو الفيلم أو البرنامج المفضل على التلفزيون، كانت الإجابات صادمة بعد توسيع دائرة الاستطلاع على نحو كبير وفي محافظات مختلفة، نحو 85% لم يشاهدوا أي محتوى على الشاشة منذ ما يزيد عن الـ6 أشهر، إلا مرة أو مرتين وفي مناسبات معينة ربما وضعتهم الظروف فيها كتجمع الأسرة في الأعياد.

في أحدث إحصائية صادرة عن وزارة الاتصالات، على ما أتذكر كنا على مشارف 2019، ارتفع عدد مستخدمي الإنترنت في مصر إلى 37.9 مليون مستخدم، تفصيليا عبر المحمول بلغ العدد 33.15 مليون مستخدم، بمعدل نمو شهري قدره 1.06%، ومعدل نمو سنوي قدره 4.04%، وبلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر المودم 3.44 مليون مستخدم بمعدل نمو سنوي قدره 4.05%، أما عدد مشتركي الإنترنت الأرضي ADSL فقد بلغ 5.99 مليون مشترك بنهاية يوليو 2018، بمعدل نمو شهري قدره 2.9%، ومعدل نمو سنوي قدره 21.95%.

الأرقام السابقة، رغم أن العدد غير الرسمي لمستخدمي الهاتف المحمول والإنترنت أكبر بكثير، لا تحتاج إلى خبير استراتيجي لتفسير إلى أين يتجه المستقبل، الأمر أشبه بالصراع المحسوم بين الصحافة الورقة والإلكترونية، لصالح الأخيرة بالطبع، أجزم أن غالبية المرحلة العمرية من 10 إلى 35 سنة لا تعرف شيئا عن اختراع التلفزيون منذ سنة على الأقل.

شخصيا لدي نظرة أقرب إلى الواقع بأن المجتمع المصري وفي وقت قريب سيتحول إلى التلفزيون الذكي، تستطيع من خلاله عرض المحتوى الذي تريده في أي وقت وبأي طريقة، كل قناة من القنوات ستكون في تطبيق خاص بها وباشتراك شهري يمكنك فتح جهاز التلفزيون في أي وقت ومشاهدة محتواها وبرامجك المفضلة حتى المباشر منها، فقط عبارة عن هاتف بشاشة عملاقة وبمنتهى السهولة.

بالمناسبة ستأخذ عملية تحول التلفزيون إلى هاتف ذكي كبير وقتا أقل مما في تصورك بكثير، ربما 5 سنوات أخرى، هل تتذكر تعاطي المجتمع المصري بالكامل مع فيس بوك مثلا فيما قبل أحداث يناير 2011. الإجابة «لا شيء»، الأمر استغرق سنة على الأكثر حتى أصبح أكثر من نصف المجتمع لديه حساب فعّال على مارد وسائل التواصل الأزرق.

ربما هذا يكون فيه جواب منطقي عن سؤال لماذا Watch it؟. اسأل نفسك لماذا اتجهت معظم شركات إنتاج المحتوى العالمية سواء مسلسلات أو أفلام أو القنوات المتخصصة في مختلف الأنواع من المحتوى المميز سواء درامي أو رياضي أو ترفيهي، منذ فترة ليست قليلة، إلى حماية حقوق الملكية الفكرية للمحتوى وصناعة التطبيقات على الإنترنت، فلا تجده متاحا على منصات مجانية بالجودة الفائقة المطلوبة للمشاهد الحديث، بعدما تقدمت طرق المشاهدة من خلال التلفزيونات الذكية أو الهواتف الذكية وتجده متاحا على منصات رقمية متخصصة.

لذا كان الاتجاه إلى حماية حقوق المحتوى الدرامي المصري بإنشاء تلك المنصة الرقمية الجديدة لتقوم بجزء في تحديث طرق تقديم المحتوى للمشاهد ومواكبة التقدم وصناعة المستقبل وإلا أصبحنا دربا من الماضي، من ناحية أخرى سيتطلب الموضوع إنتاجا غزيرا من المنتجين لضمان التجدد الدائم، يقوم هذا بدوره بتنشيط سوق الإنتاج ويخلق فرصا جديدة للمنتجين المحليين والعالميين لوضع المحتوى الخاص بهم على المنصة من خلال اتفاقات تجارية، إضافة إلى تشجع الأجيال الجديدة من المنتجين للأعمال الرقمية أو الديجيتال لتقديم إنتاجهم.

تسمح تلك المنصات باستيعاب محتوى أكبر آلاف المرات من القنوات التلفزيونية، يساعد ذلك في زيادة فرص العمل الجاد وفتح نوافذ إعلامية جديدة، وتكون مهربا إلى حد ما من غول مواقع التواصل الاجتماعي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق