مشاهدات زائر من موريشيوس

الثلاثاء، 23 يوليه 2019 05:42 م
مشاهدات زائر من موريشيوس
شيرين سيف الدين

 
زميل عمل لزوجي من دولة موريشيوس كان في زيارة سريعة للقاهرة مؤخرا لحضور نهائي كأس الأمم الإفريقية، وهذه زيارته الأولى لمصر التي بهرته وسحرته بجمالها - بحسب تعبيره -، وعند سؤاله عن انطباعاته أجاب بوجه بشوش وسعيد ومعبر عن استمتاعه واستغرابه أيضا من بعض الأمور .
 
أخذ يروي كيفية قضائه لزيارته القصيرة، فبداية قرر أن ينتهز فرصة وجوده في القاهرة لأيام وأن يقوم بزيارة الأهرامات، وبالفعل ذهب في الصباح الباكر وقضى وقتا ممتعا ولم يشكُ من أي شئ بل على العكس شعر بالسعادة لرؤية الأهرامات بعينيه، وهو ما كان يعد حلما وتحقق، ثم توجه لمنطقة خان الخليلي وشارع المعز واختتم يومه مساء بركوب "فلوكة" نيلية للتجول في القاهرة عبر نهر النيل واستنشاق الهواء.
 
بدأ الصديق يسرد شعوره واستغرابه من أنه استطاع البقاء خارج الفندق حتى الثانية صباحا!.. ولم يصدق عينيه من الازدحام الذي تكتظ به الشوارع حتى الساعات المتأخرة من الليل أو من صباح اليوم الجديد، وأخذ يروي أنه لم يصدق عينيه حين شاهد أطفالا صغارا يتجولون بطول كورنيش النيل حتى ذلك الوقت المتأخر من اليوم بمنتهى الأمان مع ذويهم، وهو ما لم يره في أي من بلاد العالم التي زارها وبالطبع موطنه الأصلي موريشيوس أيضا، كما أشاد بالجو الآمن الذي شعر به في مصر والحميمية والترحاب والطيبة التي لاقاها من شعبها، وهو ما يجعل أي مصري يشعر بالفخر ويرفع رأسه أثناء الاستماع لمثل هذا الحديث .
 
أما ما أثار استعجابه بشكل غير طبيعي مع الأسف فهو الحالة المرورية وأسلوب القيادة، وتساءل حول كيفية عدم تخطيط الطرقات وتقسيمها لحارات تحدد مسارات السيارات في أغلب الطرق؟، والأعجب بالنسبة له أنه حتى مع وجود بعض الطرق المخططة فإن سائق التاكسي استطاع أن يصنع لنفسه ولمن خلفه حارة جديدة وسط الحارات المحددة، وأخذ يسرد تفاصيل جعلته يشعر بالذهول من مهارة السائقين في التعامل والتعايش مع الوضع، وبالطبع حين الاستماع لمثل هذا الحديث لا يسع المستمع سوى أن يبتسم وبداخله أسى لهذا المشهد المضحك المبكي، وهو بالفعل حال الشارع المصري فلا أحد يلتزم بحارة ولا بقواعد مرور ولا بسرعات مقررة فكل يفعل ما يحلو له وهكذا تسير الأمور " بالبركة ".
 
وفي نهاية حديثه أعرب عن سعادته البالغة بالزيارة لأنه لمس بنفسه وشاهد بعينيه حقيقة وواقع الأمور في مصر ووضعها الأمني الذي يختلف كثيرا عن ما يصلهم عبر وسائل الإعلام المختلفة ، مما جعله يتخذ قرارا بأن يعود لمصر في إجازة طويلة مصطحبا أسرته كي يستمتع بزيارة مدن مصر المختلفة حيث إنه اكتشف أن مصر كبيرة جدا ومدنها كثيرة والسياحة بها متنوعة تحتاج ربما لأسابيع ، لذا لديه رغبة عارمة في أن يكمل التجربة الإيجابية التي بدأها صدفة .
 
أما ما دعاني لكتابة هذا المقال هو أنه بالحديث مع سائح من دولة مختلفة نسبيا نستطيع أن نضع أيادينا على بعض نقاط قوتنا وتميزنا كي نستمر على الخطى بل ونعززها ، فما لاقاه من الشعب من معاملة طيبة ترك لديه أثرا طيبا ، لذا فعلى الدولة الاهتمام بتثقيف الشعب وتوجيهه لكيفية معاملة السائحين وتوضيح المنفعة التي تعود على الجميع من إسعاد ومراعاة كل سائح على أرض مصر ليصبح سفيرا مروجا لها في بلاده ، كما أن عنصر الأمان الذي يلاقيه زوار مصر يجعل الحكومة تستمر وتستمر في الحفاظ على الحالة الأمنية المطمئنة للجميع .
 
في المقابل أيضا لابد من إصلاح نقاط الضعف وتفادي الأخطاء التي تزعج الجميع سواء السائحين أو المقيمين كي نجذب المزيد من السياح وأيضا نكسب رضا المواطنين ، وعلى رأس تلك الأمور التي تحتاج لإعادة تخطيط هي المنظومة المرورية ، وأيضا الاهتمام برصف الطرق وترميم الكباري القديمة وكلي ثقة في أن سيادة الوزير النشط المحب لوطنه كامل الوزير يضع هذا الأمر ضمن أولوياته، أضف إلى ذلك ضرورة الاهتمام بالقاهرة القديمة وأحيائها العريقة التي ستظل هي الأصل وهي الوجهة السياحية الأولى فبرغم إنشاء مدن ومناطق جديدة على طراز عصري إلا أن للقاهرة الأصليةوسكانها الحق في الحياة بأسلوب منظم ونظيف والحق في شوارع ممهدة وأرصفة خالية من الإشغالات ، فمظهر مصر الحضاري والاهتمام بأحيائها سواء في القاهرة أو باقي المدن يعد أمراً أساسياً وهاماً لن نصل إليه أبدا إلا بإصلاح منظومة المحليات وإيجاد حلول جذرية للفساد المستشري بها كي تعود مصر لرونقها وكي تكتمل الصورة الجميلة لأم الدنيا ونستشعر حلاوة الحياة بها من جديد ونتغنى بالكلمات القائلة " إللي بنى مصر كان في الأصل حلواني ".
 

 
تعليقات (4)
لطيف
بواسطة: فادي
بتاريخ: الثلاثاء، 23 يوليه 2019 06:57 م

مقال لطيف يذكرنا بد.أحمد بهجت وسرده لأدب الرحلات لكن السرد هنا خاص بمشاهدات زائر لمصر

المحليات
بواسطة: خالد
بتاريخ: الثلاثاء، 23 يوليه 2019 07:29 م

بالفعل مصيبة مصر تكمن في المحليات

مصر جميلة
بواسطة: هند
بتاريخ: الثلاثاء، 23 يوليه 2019 07:30 م

مصر من اجمل وأامن بلاد العالم وفيها روح مش في اي بلد كل ما ينقصها الاهتمام

ههههه
بواسطة: Sally
بتاريخ: الثلاثاء، 23 يوليه 2019 07:32 م

مقال جميل وبالفعل مصر بالنسبة للأجانب في موضوع السهر ده أعجوبة .. ونتمنى أن يهتم احد بقضية المرور فالشوارع واجهة مصر

اضف تعليق