يغتال 30 مليون فدان سنوياً..

التصحر يلتهم مصدر غذاء العالم.. والمنطقة العربية الأكثر تضرراً

الأربعاء، 11 سبتمبر 2019 09:00 ص
التصحر يلتهم مصدر غذاء العالم.. والمنطقة العربية الأكثر تضرراً
التصحر يهدد غذاء العالم..والدول العربية أكثر المتضررين
كتب ــ محمد أبو النور

يعيش خبراء الزراعة والبيئة، وعلماء مراكز بحوث الصحراء فى العالم، منذ سنواتٍ قلقاً متزايداً، تتصاعد وتيرته بمرور الوقت، وزحف التصحّر والجفاف على الرقعة الزراعية، فتحيلها من اللون الأخضر إلى اللون الأصفر، وهو مايعنى فقدٌ يومى لمساحة الزراعة، والأراضى الصالحة لتوفير الغذاء، للملايين من البشر حول العالم، وقد اهتمت الأمم المتحدة، والمنظمات المعنية بالزراعة والغذاء، ومكافحة التصحر والجفاف، بهذه التهديدات الخطيرة للعالم منذ سنوات طوال، وقد عُقدت ومازالت تُعقد المؤتمرات الدولية والقارية والمحلية، للتحذير من هذا الخراب والدمار الشامل، الذى يقترب رويداً رويداً، من إبادة مصدر غذاء العالم، وهى المساحة الزراعية والرقعة الخضراء.

التصحر يلتهم الرقعة الزراعية
التصحر يلتهم الرقعة الزراعية

 

مساحة الزراعة والرقعة الخضراء فى العالم

تشير تقارير وبيانات، منظمة الأغذية والزراعة العالمية"الفاو"، إلى أن الأراضى الزراعية، فى الوقت الحالى على مستوى العالم، تشكّل 4.3%، كما يتم استخدام حوالى 11% منها فقط، وهو ما يساوى 1.5 مليار هكتار أو 3,75 مليار فدان، من مساحة الأراضى فى العالم، والتى تقدّر بحوالى 13.4 مليار هكتار أو 33,5 مليار فدان، فى إنتاج المحاصيل، وهى مساحة الأراضى الصالحة للزراعة، بينما يوجد هناك الأراضى الخاضعة للمحاصيل الدائمة، وتمثل هذه المساحة أكثر بقليل من ثُلث أو 36% من مساحة الأرض، والمُصنّفة بأنها مناسبة إلى حد ما لإنتاج المحاصيل، كما تؤكد التقارير أيضا، أنه لا يزال هناك حوالى 2.7 مليار هكتار أو 6,75 مليار فدان، تمتلك إمكانيات ومقومات إنتاج المحاصيل، وهو ما يعنى أن هناك مجال لمزيد من التوسع فى الأراضى الزراعية، ومع ذلك، هناك أيضا رأى وتصور آخر، على الأقل فى بعض الأوساط العلمية، يرى أنه لا توجد أراضى أو يوجد القليل منها للزرعة، وقد تم إجراء محاولات، لإلقاء الضوء على هذه الآراء المتناقضة عالمياً، من خلال مناقشة أحدث التقديرات للأراضى، التى تنطوى على إمكانيات ومقومات لإنتاج المحاصيل، وكذلك بعض القيود على استغلال هذه المناطق المناسبة، وهل  هناك نُدرة متزايدة فى الأراضى المخصصة للزراعة أم لا، ومع ذلك سيظل الباب مفتوحاً للنقاش والجدل، فى هذه القضيّة الهامة والحيوية والخطيرة، على مستقبل غذاء العالم.

التصحر يزحف على الأراضى الزراعية
التصحر يزحف على الأراضى الزراعية

 

التصحر يزحف على الأرض

دراسات عديدة، ومؤتمرات متواصلة، فى كل أنحاء العالم يومياً، تتحدث عن التصحر والجفاف، وهذا الخطر الداهم، الذى يقترب من مصدر غذائنا يوماً بعد يوم، ولك أن تتخيل، بعد كل هذه المؤتمرات والدراسات والأبحاث، فإن التصحر يزحف على كوكب الأرض، ويلتهم حوالى 12 مليون هكتار سنوياً، أو مايساوى 30 مليون فدان، كما تشير تقارير منظمة الأغذية والزراعة"الفاو"، وتؤكد الدراسات، أن التربة الخصبة، تتآكل كل عام، بمقدار 24 مليار طن، في حين يتدهور مليارى هكتار من الأراضى أو مساحة 410 مليار فدان، بصورة شديدة نتيجة التصحر، ومن المقرر أن تزداد مساحة الأراضى الجافة فى أفريقيا، جنوب الصحراء الكبرى وحدها، بنسبة 15% في العقد المقبل، وعلى الصعيد العالمى، يقف حوالى 1.5 مليار شخص، على حافة الهاوية القاحلة، حيث تتعرض أرواحهم وأراضيهم وسبل معيشتهم للخطر، بسبب زحف الصحراء والجفاف، ويتزامن كل ذلك، مع توقعات منظمة الأغذية والزراعة، بزيادة بنسبة 50%، فى الطلب على الغذاء، بحلول عام 2050، وعلى الرغم من تحذيرات العلماء، بأن غلّة وإنتاجية المحاصيل الرئيسية، مثل القمح والأرز والذرة، قد تنخفض ​​بنسبة 20%، فى السنوات العشر المقبلة، بسبب ارتفاع درجات حرارة، إلاّ أن الخطر مازال قادماً.

التصحر يزحف إلى الحياة النباتية
التصحر يزحف إلى الحياة النباتية

 

الحد من تدهور الأراضى

من ناحيتها، تتابع مصر حكومة وشعباً، ومنظمات أهلية، كل مايدور بهذا الشأن، وقال وزير الزراعة واستصلاح الأراضى،:"إن المنطقة العربية بحكم موقعها الجغرافي وظروفها المناخية والبيئية تعتبر من أكثر أقاليم العالم تأثراً بالتصحر والجفاف والعواصف الترابية والرملية"، وأضاف فى كلمته، بمؤتمر الأطراف الدولى الرابع عشر، لمكافحة التصحر، المُنعقد فى الهند:"إن الدول العربية منذ أكثر من نصف قرن قامت بإنشاء المنظمات والمراكز العربية المتخصصة، مثل المنظمة العربية للتنمية الزراعية، والمركز العربى لدراسة المناطق الجافة والأراضي القاحلة، وأقدم مركز لبحوث الصحراء فى الشرق الأوسط، والتابع لوزارة الزراعة واستصلاح الأراضى بجمهورية مصر العربية"، ولفت الوزير إلى أن هذه المؤسسات، قامت بعدة جهود لمكافحة التصحر، والحد من تدهور الأراضى، حيث تم إعداد وإقرار خطة لدعم الدول العربية، لتنفيذ الإطار الاستراتيجي المستقبلى 2018 – 2030 للاتفاقية، والهدف الخامس عشر من أهداف التنمية المستدامة والغاية ( 3 ) منه، وأوضح الوزير أنه على المستوى الوطنى، فإن جميع الدول العربية، أنشأت منذ عقود برامج للتعامل مع قضايا تدهور الأراضي والجفاف، وذلك عبر المؤسسات التنفيذية والبحثية، وحققت نجاحات جيدة، في إعادة تأهيل الأراضي المتدهورة، والإدارة المستدامة للموارد الأرضية الحية وغير الحية، كما أعدت ونفذت استراتيجياتها وبرامج عملها الوطنية، لمكافحة التصحر والتخفيف من آثار الجفاف، ولفت الوزير إلى أنه سيعرض في الحدث الجانبي، الذي تنظمه المجموعة 12 سبتمبر، التقرير العربي الموحد الأول، حول تحييد تدهور الأراضي، وبعض قصص النجاح، التي تحققت في المنطقة العربية، داعياً كل المهتمين بحضور هذا النشاط الجانبي.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق