فضيحة «اتصالات مصر».. كامبريدج أناليتيكا تدق جرس إنذار وتفضح المستور

الأربعاء، 18 سبتمبر 2019 05:00 م
فضيحة «اتصالات مصر».. كامبريدج أناليتيكا تدق جرس إنذار وتفضح المستور
كامبريدج أناليتيكا
صابر عزت

مطلع عام «2018»، بدأت الخيوط تتشابك، وتغزل حالة اقتياد العالم عبر البيانات المسجلة على الشبكة العنكبوتية وبتحديد أكبر مواقع التواصل الاجتماعي- ما حدث لم يكن جزءا من أفلام الخيال العلمي، وإنما الواقع الذى نعيشه- ولعل البداية كانت قبل «»2018»، بسنوات كثر إلا أنه العام الذى شهد أو توثيق لأحداث انتهاك البيانات.
 
اللبنة الأولى كانت قبل قرابة الـ(4 أعوام من الآن)، وبتحديد أكبر من داخل الولايات المتحدة الأمريكية، ذلك عقب تكشف كواليس قضية: «التدخل فى الانتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016»، التى كانت السبب فى تفجير العديد من مثل هذه القضايا التى تتحدث عن استغلال وتسريب بيانات العملاء، لدى الشركات.
 
«كامبريدج أناليتيكا «- شركة تحليل بيانات- كانت أولى الشركات التى اتُهمت باستغلال البيانات، وذلك فى: «انتخابات الرئاسية الأمريكية عام 2016، وفى الاستفتاء الذى جرى على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي»؛ حيث ألقيت التهم على الشركة بأنها عملت على التأثير فى قرار الناخبين والمُصوِّتين، وذلك عن طريق الحصول على معلوماتهم، وبياناتهم، وتفضيلاتهم الشخصية، وذلك بالتنسيق مع موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك».
 
شركة تحليل البيانات البريطانية، تمكنت- آنذاك- من تحليل بيانات قرابة الـ(50 مليون) مستخدم لموقع «فيس بوك»- ذلك بعد شراء البيانات من عملاق مواقع التواصل الاجتماعي- من أجل توجيههم للتصويت لصالح دونالد ترامب، الذى أصبح رئيسا لأمريكا بعد فوزه بالانتخابات. 
 
وتصدرت قضية تسريب البيانات فى (2018)، المشهد وتحولت إلى قضية دولية، خضع على أثرها مؤسس «فيس بوك» للمساءلة أمام الكونجرس الأمريكي، خاصة أن شركة «كامبريدج أناليتيكا»، ولجت إلى بيانات المستخدمين بالحصول على رخصة دخول إلى بياناتهم الشخصية من «فيس بوك»، ولذلك اعتبرت هذه هى الفضيحة الأكبر فى تاريخ مواقع التواصل الاجتماعى منذ تأسيسها.
 
كريستوفر وايلى (28 عاما)- أحد العاملين بشركة «كامبريدج أناليتيكا».. المفجر الرئيسى لأزمة انتهاك البيانات استغلالها وتوجيه الرأى العام، ففى (17 مارس 2018)، تصدر الشاب الأمريكى المشهد، بعد أن أعلن عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» استغلال البيانات.
 
«شركة كامبريدج أناليتيكا»، استغلت البيانات الشخصية لنحو (50 مليون) مستخدم من ضمن (2.13) مليار شخص يملكون حسابات على فيس بوك».. بهذه الكلمات وصف «وايلي» الحدث، وهو ما واجه تشكيكا كبيرا، إلا أن قطع إداوار سنودن، التقنى المتخصص الذى عمل سابقًا فى المخابرات الأمريكية، الشك باليقين. ذلك بعد أن سرب عددا من المعلومات الخطيرة الأمريكية السرية للغاية فى عام (2013)، ليؤكد على ما ذكره الشاب التقنى.
 
وأكد «وايلي»، أن الشركة البريطانية جمعت البيانات الشخصية لمستخدمى «فيس بوك»، دون علمهم؛ مما يعنى أنها انتهكت شروط خدمة واستخدام موقع التواصل الاجتماعى الأشهر، وفور إعلانه عن الأمر، قام «فيس بوك» بتعليق وغلق حساب «وايلى» الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى.
 
لم يأمن «فيس بوك»، والشركة البريطانية، العقاب، فقد وقعت على شركة موقع التواصل الاجتماعى، غرامات، وصلت إلى نحو (40 مليار دولار) وتعرضت الشركة البريطانية «كامبريدج أناليتيكا» لإشهار إفلاسها. حيث قال مصدر قضائى إن شركة تحليل المعطيات التى جمعت معلومات شخصية عن مستخدمى شبكة التواصل الاجتماعى لاستخدامها فى حملات سياسية، تقدمت بطلب إشهار الإفلاس، وكشفت وثائق أن موجودات الشركة تتراوح بين مئة ألف دولار و(500) ألف دولار وديونها تقدر بما بين مليون وعشرة ملايين دولار.
 
على غرار أزمة تورط شركة «كامبريدج أناليتيكا»، و «فيس بوك»، يبدو أن مصر تعيش مؤخرا واقع تسريب بيانات المستخدمين، والذى فضحته «صوت الأمة»، عبر بوابتها الإلكترونية، نهاية أغسطس- وبالتحديد 25 أغسطس 2019- من خلال مقال جاء بعنوان: «شركة اتصالات مصر والتجسس».
 
ورصد المقال فى بدايته، أزمة شركة «كامبريدج أناليتيكا»، ثم تطرق إلى انتهاك شركة اتصالات مصر لخصوصية عملائها، مختصر الأمر، هو ما اكتشفه كاتب المقال فى الختام، وهو أن بياناته الشخصية، وبيانات العديد من المصريين، يتم تسريبه من قبل شركة اتصالات لوكلاء، للتواصل مع العملاء بأهداف عدة جميعها تهدف للربح، وهو ما يخالف نص التعاقد الشخصي، بين الأفراد والشركة.
 
الغريب فى الأمر، أن عام (2018)، شهد تحذيرات مباشرة لشركات الاتصالات، بشان انتهاك الخصوصية، حيث قال أحمد شعبان مسئول شكاوى الاتصالات بجهاز حماية المستهلك، إن المواطنين بإمكانهم تقديم بلاغات بشأن «الرسائل المزعجة» التى تصلهم من شركات التصويت عبر هواتفهم الخلوية من خلال «حماية المستهلك».
 
وأضاف «شعبان»- آنذاك- فى تصريحات تلفزيونية: «الشركات التى تُرسل هذه الرسائل، مثل رسائل مكافحة الحشرات تلجأ إلى بعض الشركات مثل السمسرة والعقارات، والتى تمتلك قواعد بيانات المواطنين». 
 
واستبعد مسئول شكاوى الاتصالات بجهاز حماية المستهلك، أن تكون شركات الاتصالات الكبرى وراء تسريب أرقام العملاء للشركات التى تُرسل الرسائل النصية المزعجة لهم، موضحًا: «لم نتلقَ بلاغًا يتهم فيه شركة بعينها، كما أن هذه الشركات لن تضر بسمعتها بسبب هذه الممارسات»، ولكن يبدو أن الشركات خالفت، توقعات مسئول شكاوى الاتصالات بجهاز حماية المستهلك.
 
فى ذات السياق، قال الدكتور جمال مختار خبير تكنولوجيا المعلومات، إن مشروع قانون حماية البيانات الشخصية هام للغاية فى مواجهة تسريب البيانات أو انتحال الصفة، لافتا إلى أن مشروع قانون البيانات الشخصية، يجب أن يتضمن آليات واضحة للرقابة على كيفية تدوين وتسجيل وحفظ البيانات.
 
«مشروع القانون يأتى لحماية المواطنين من التعرض لأى أضرار أو مخاطر».. يضيف «مختار»، أن المشروع سيحكم انتحال صفة المواطنين عبر الانترنت بأى شكل من الأشكال، مطالبا بدمج التوقيع الإلكترونى إلى قانون حماية البيانات الشخصية أى يكون لكل شخص بصمة الكترونية خاصة به.
 
وعن المخاطر التى قد تتعرض لها الدولة، بسبب تسريب البيانات، أكد خبير تكنولوجيا المعلومات، أن المعلومات إذا تم تسريبها لشركات مصغرة، بهدف تحقيق الربح، يمكن تسريبها إلى جهات معادية، وهو ما يمكن استغلاله، ضد الدولة، لافتا إلى ضرورة وضع رقابة جادة على الجهات التى تتعامل مع بيانات المواطنين.
 
وأوضح، أن دول كثيرة طبقت تجربة التوقيع الإلكترونى خاصة عند التوجه للحصول على طلب لدخول الدولة، مشيرا إلى أن القانون الجديد يجب أن يتضمن آلية واضحة للتعامل مع المستحدثات الجديدة فى عالم الإنترنت، خاصة أن العالم الإلكترونى قابل للتطور باستمرار.
 
وقال عضو لجنة الاتصالات بمجلس النواب، أحمد رفعت، إن القانون يقضى على فكرة تسريب المعلومات، ويعاقب مرتكبها بعقوبات رادعة، متوقعا الانتهاء من مناقشة مشروع القانون وإقراره قبل نهاية دور الانعقاد الجاري.
 
وأكد أن شركات الاتصالات اعترضت على المدة التى تستغرقها لتقديم البيانات إذا طلبتها الأجهزة الأمنية، أو الحكومة، مطالبين بمد فترة تقديم المعلومات للجهات المختصة، خاصة أن القانون يتضمن توقيع عقوبة مالية على الشركات فى حال عدم تقديم البيانات المطلوبة.
 
وأضاف أن القانون سيتضمن عقوبات رادعة فى حال تسريب البيانات الشخصية بشكل متعمد، حفاظا على الأمن الشخصى للمواطنين وبياناتهم، والهدف منه حماية الأمن القومى لمصر، والأمن الشخصى للمواطنين، مشيرا إلى أن القانون يضمن سرية البيانات وعدم تسريب بيانات الأشخاص فى الداخل أو الخارج لجماعات إرهابية.
 
وتابع رفعت، «بعض شركات الإعلانات كانت تحصل على بيانات المواطنين من شركات الاتصالات، تستخدمها فى الإعلان عن منتجاتهم، وإزعاج المواطنين، مما يعد اختراقا للخصوصية يعاقب عليه بالحبس والغرامة»، وأن القانون يحاسب الشركة بشكل عام، ممثلة فى مجلس إدارتها، وأن على كل شركة أن تحمى بياناتها، والتأكد من سلامة أمنها الداخلي، حتى لا تقع تحت طاولة القانون.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق