حفتر VS السراج.. هل تبدأ مفاوضات بين الجيش والميليشيات الليبية؟

الجمعة، 27 سبتمبر 2019 06:00 ص
حفتر VS السراج.. هل تبدأ مفاوضات بين الجيش والميليشيات الليبية؟
حفتر والسراج
كتب مايكل فارس

حقق الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر، مكاسب ميدانية جديدة على عدة محاور في طرابلس وسط انهيار في صفوف الميليشيات التابعة لحكومة الوفاق التى يترأسها فائز السراج، وذلك بعد معارك ضارية منذ انطلاق عملية «طوفان الكرامة»، التى بدأها الجيش منذ إبريل الماضي.

وتمكن سلاح الجو بالجيش الليبي من توجيه ضربات موجعة لمواقع الميليشيات والتنظيمات الإرهابية، بحسب العقيد أحمد المسماري المتحدث باسم الجيش الليبي، الذى أكد أيضا فى تصريحات صحفية أن مرتزقة أجانب يقاتلون إلى جانب ميليشيات طرابلس، متوعدا بملاحقة الدول الداعمة للإرهاب في ليبيا، متوقعا القضاء على الإرهاب في البلاد قريبا جدا.

وتأتى التصريحات بعد أيام من إعلان مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي العميد خالد المحجوب، بأن هناك  قوات تركية خاصة تقاتل إلى جانب الميليشيات المتطرفة في طرابلس.

الحل في ليبيا عبر الحوار الوطني الشامل الذي يحافظ على الوحدة الوطنية للتراب الليبي، بحسب ما أعلن القائد العام للجيش الوطني الليبي، المشير خليفة حفتر، فى بيان صحفي، مشيرا إلى  صعوبة توفير المناخ السياسي، فالعملية الديمقراطية التي ينشدها الشعب الليبي كانت ولا تزال تصطدم بمعارضة المجموعات الإرهابية والمليشيات الإجرامية المسلحة التي تسيطر على القرار الأمني والاقتصادي في العاصمة طرابلس، مستبعدا إجراء الانتخابات  قبل القضاء على المجموعات المسلحة وتفكيكها وجمع السلاح.

ورغم إعلان حفتر رغبته فى الحوار بين الليبين، وصفه فائز السراج رئيس حكومة الوفاق، عبر كلمته بالأمم المتحدة بأنه «متعطش للدماء»، رافضا أي تفاوض قائلا: «سنهزمه بغض النظر عمن يدعمه»، مؤكدا رفضه أي حوار مع حفتر.

ومنذ إطلاق الجيش الليبي عملية «طوفان الكرامة» فى 4 إبريل الماضى، بهدف إنهاء سيطرة الميليشيات على العاصمة طرابلس، ردت حكومة فايز السراج بإعلان التعبئة العامة للميليشيات التابعة لها.

وفى 15 من الشهر ذاته، حدث تطور لافت فى الموقف الأمريكي، حيث أجرى الرئيس دونالد ترامب، اتصالا هاتفيا بالمشير خليفة حفتر، مثنيا على جهود الأخير في محاربة الإرهاب، وتحدثا عن رؤية مشتركة لانتقال ليبيا إلى نظام سياسي ديمقراطي ومستقر.

وتطورت الأحداث بشكل دراماتيكي، فى نهاية إبريل أيضا، حيث دخلت تركيا علنا على خط المواجهات، بتأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، دعم بلاده للميليشيات في طرابلس، بما في ذلك الدعم العسكري، وفى 26 يوليو، نفذ سلاح الجو في حكومة السراج غارات جوية على قاعدة الجفرة، ورد الجيش الوطني في اليوم التالي، بشن غارات مكثفة على مواقع إطلاق الطائرات المسّيرة في مصراتة.

وحتى شهر أغسطس الماضي، تمكن  الجيش الوطني  الليبي من تدمير طائرة شحن تركية كانت محملة بأسلحة وذخائر في مطار مصراتة، كما استهدف مطار زوارة الدولي الذي يستخدم لإقلاع الطائرات المسيرة التركية، وفي سبتمبر الجاري، أسقط الجيش الوطني 3 طائرات مسيرة تركية في مصراتة، وطائرتين أخرتين فوق قاعدة الجفرة الجوية، كما دمر ثكنات أقلعت منها الطائرات التركية المسيرة، في الكلية الجوية في مصراتة.

وما يصعب حل الأمور هو الدعم المطلق التركي للميليشيات المسلحة فى طرابلس، وفى صفحة جديدة لهذا الدعم، نجحت السلطات الجمركية بميناء الخمس غربي ليبيا، في مصادرة شحنة مدرعات وعربات مصفحة ورباعية الدفع قادمة من تركيا، وتتكون الشحنة التركية المضبوطة من 9 سيارات هجومية كاملة التصفيح من نوع "تويوتا سيراليون"، ومدرعات قتالية صنعت في تركيا، وتم ضبطها بعد بلاغ ورود بلاغ من جهات الاختصاص بالتحري عن الواردات المشبوهة للموانئ الليبية، وقد وصلت هذه الشحنة من ميناء تركي، دون أية وثائق للجهة الموردة أو المستلمة، و لا حتى اسم الميناء المنطلقة منه الشحنة المهربة.

وكشفت مصادر أمنية أن الشحنة استُجلبت بواسطة شركة تدعى "التواصل"، وهي "مجهولة الإدارة، ولديها مقرات في تركيا و طرابلس ومصراتة"، يأتي ذلك بعد أن كان وزير داخلية في "حكومة الوفاق الوطني المفوض"، فتحي باشاغا قد تعاقد مع تركيا سابقا على جلب سيارات لوزارة الداخلية عن طريق التكليف المباشر بمبلغ 14 مليون دينار ليبي، حيث خصمت هذه القيمة لصالح الشركة الموردة من الباب الثاني لميزانية الدولة الليبية العامة للعام 2018 .

وهي ليست المرة الأولى التي يكشف فيها عن تورط تركيا في تمويل المليشيات الإرهابية في ليبيا، إذ سبق للسلطات الليبية أن ضبطت عددا من "سفن الموت" التركية في موانئ ليبية، ففي  يناير الماضي، ضبط جهاز الجمارك بميناء مصراتة البحري في ليبيا، شحنة من الأسلحة كانت على متن باخرة قادمة من تركيا، داخل حاوية واحدة، ولم تعلق السلطات في غرب البلاد على الحادثة، التي لا تعد جديدة في الموانئ الخاضعة لسيطرتها، ومنذ 3 أسابيع أيضا، ضبطت جمارك ميناء مدينة الخمس اللييية ضبطت شحنة مماثلة قادمة أيضا من تركيا على متن باخرة.

وتفجرت فى ليبيا فضحية كبرى فى يناير 2018، حيث أوقفت السلطات اليونانية باخرة ترفع علم تنزانيا، كانت قادمة من تركيا إلى ليبيا، محملة بشحنة كبيرة من المواد المتفجرة، لتتوالى محاولات تركيا إغراق ليبيا بالمزيد من السلاح، دعما لمجموعات مسلحة في البلد الغارق في الفوضى منذ سنوات.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق