«الهرتلة» ليست وجهة نظر

السبت، 02 نوفمبر 2019 12:26 م
«الهرتلة» ليست وجهة نظر
حمدى عبد الرحيم يكتب:

قال شارح البخارى الشيخ الإمام ابن حجر العسقلانى: «من تحدث فى غير فنه جاء بالعجائب»، الشيخ يقصد أن المتحدث يجب عليه قبل أن يفتح فمه أن يكون ملمًا بجوانب القضية التى يتحدث عنها، عارفًا بتفاصيلها ومدركًا لأبعادها، وإلا كان جاء حديثه مدهشًا خارقًا لقواعد العقل المتعارف عليها.
 
كلام العسقلانى يضعنا أمام معضلة يجب حلها أو على الأقل التعامل الجاد معها، وتلك المعضلة هى شيوع «الثرثرة»، إننا نكاد نثرثر على مدار الساعة، وتلك الثرثرة هى ما يطلق عليه رواد مواقع التواصل الاجتماعى ألقابًا لافتة، فهى عندهم «الهرى» و«الفتى» و«الهرتلة»، حيث الجميع يتحدث فى كل شىء ويجادل فى كل شىء، سواء كان هذا الشىء فوق العرش أو تحت الثرى!
 
وعندما تعترض تدفق ثرثرة أحدهم يصيح فى وجهك: «هذه وجهة نظرى، هل تريد الحجر علىّ؟ هل حضرتك تحتكر الحقيقة؟».
 
كل هذه العبارات هى لتخويف المُقاطع وليس أكثر، هى قنبلة دخان لصرف الأنظار عن النقاش الحقيقى القائم على معلومات حقيقية وليس أمانى وطرائف وغرائب وعجائب.
 
«الهرتلة» التى يطلق عليها البعض وجهة نظر تصعد الآن من حضيض الثرثرة الفارغة التى تؤسس للخواء وتخريب العقول من كونها حالة تتلبس روحها الشريرة بعض الأفراد إلى منهج عام يكاد يحكم حياتنا، وأبرز مثال صادفنى كان بخصوص التغطية الإخبارية لمقتل أبى بكر البغدادى زعيم تنظيم داعش الإرهابى.
 
لقد وجدت هذه الفقرة التى سأوردها بنصها تملأ المواقع الإخبارية وبعضها محترم ولا ننكر أنه يبذل مجهودًا فى تقديم خدمة إخبارية جيدة.
 
تقول الفقرة: «وجاء الموقف الفلسطينى الرسمى مرحبًا بالعملية، بينما نددت حركة حماس بالعملية ووصفتها بأنها عملية اغتيال لمجاهد عربى.. فيما أقيمت عليه صلاة الغائب فى عدد من المساجد بالعواصم الإسلامية فى القدس والقاهرة واليمن، وأقيم قداس لتأبينه بإحدى الكنائس بولاية فلوريدا الأمريكية».
هل هذه وجهة نظر أم هرتلة؟ هل هذه تغطية إخبارية أم ثرثرة؟.
 
«حماس» لم يصدر عنها بيان تنديد بمقتل البغدادى، ويقينًا لم تصفه بالمجاهد العربى، فلو فعلت هذا لكان بمثابة إعلان انتحار لها، فليس للبغدادى وتنظيمه المجرم من جهاد سوى جهادهم فى قطع رءوس العرب أو حرقهم وهم أحياء.
 
ثم أين هى مساجد القاهرة التى يسمح مصلوها بإقامة الصلاة على مجرم قتل من خيرة المصريين العشرات إن لم يكن المئات.
ثم هل يجوز فى عقل عاقل أن تقيم كنيسة قداس تأبين لمجرم يقول إنه مسلم؟.
 
فلوريدا ولاية أمريكية مهمة جدًا وليست من ولايات الهامش، والأمريكان هم الذين خلصوا العالم من إجرام ذلك المجرم، فكيف ستتحدى كنيسة أمريكية مشاعر ملايين الأمريكان وتقيم تأبينًا لرجل تفتخر القيادة الأمريكية بقتله.
 
بأى عين نظرت للفقرة السابقة الرائجة على المواقع الإخبارية ستدرك فورًا كم كان العسقلانى محقًا، لأن الذين كتبوا الفقرة ليسوا صحفيين بل هم أناس يتكلمون فى غير فنهم.

 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق