خناقة بين FBI وشركة آبل.. هل تخالف مصنعة آيفون مبدأها لصالح الأمن القومي؟

السبت، 11 يناير 2020 02:49 م
خناقة بين FBI وشركة آبل.. هل تخالف مصنعة آيفون مبدأها لصالح الأمن القومي؟
أبل

في مطلع العام الجاري، نجح مكتب التحقيقات الفيدرالى FBI في اختراق جديد لشركة آبل للهواتف المحمولة، وفك شفرات أحد الإرهابيين، وهي تعد الحادثة الثانية من نوعها. 

في عام 2015، دار صراع بين المكتب الفيدرالي وشركة آبل المصنعة لهواتف آيفون، بسبب طلب الأول بفك تشفير هاتف آيفون خاص بأحد المتورطين فى حادث إرهابي، للحصول على أى معلومات تساعدها في سير التحقيقات، وهو الأمر الذي رفضته الشركة، لكونها تهدم سمعتها الخاصة بالمحافظة على خصوصية المستخدمين وأمن بياناتهم. انتهت المشكلة الأولى بنجاح الـ FBI بفك تشفير الآيفون دون مساعدة أبل.

المشكلة الأولى وصلت حد النزاع القضائي، فقد رفع مكتب التحقيقات الفيدرالى دعوى ضد الشركة- سرعان ما تخلى عنها- بعد حسم الأمر، لكن مع تكرار المشكلة ستتكرر مرة أخرى، كشف عن ذلك تقرير صادر عن قناة CNBC، جاء فيه أن مكتب التحقيقات الفيدرالى يرغب فى فتح هاتف محمد الشمرانى الذى قتل ثلاثة أشخاص يوم 6 ديسمبر فى عملية إطلاق نار فى فلوريدا.

دانا بوينتى المستشار العام لمكتب التحقيقات الفيدرالى، قالت إن المسئولين الحكوميين يطلبون المساعدة فى الحصول على المعلومات من هاتف آيفون المشفر، مؤكدة أنهم يجرون عمليات بحث موسعة مع عدد من الوكالات، بالإضافة إلى بائعى طرف ثالث فى دول أجنبية لمساعدتهم على فتح الهاتف، بينما قالت أبل إنها تعمل مع المسئولين فى هذا الشأن ولم يتم الكشف عن أى تفاصيل أخرى.

وأرسل مكتب التحقيقات الفيدرالئ خطابًا إلى شركة أبل يطلب فيه المساعدة لتجاوز رموز المرور على الهواتف، وكتب: على الرغم من أن مطلق النار قد مات، إلا أن مكتب التحقيقات الفيدرالى، بسبب وفرة من الحذر، حصل على تفويض من المحكمة للبحث فى محتويات الهواتف من أجل استنفاد جميع الخيوط فى تحقيق الأمن القومى ذى الأولوية العليا. ولسوء الحظ، لم يتمكن مكتب التحقيقات الفيدرالى من الوصول إلى محتويات الهواتف، حتى بعد سؤال خبراء التكنولوجيا الخاصين عما إذا كانوا يستطيعون مساعدة العملاء على كسرها، لم يُظهر لنا أى من هؤلاء الأشخاص الدعم.

وردت شركة أبل بأنها زودت مكتب التحقيقات الفيدرالى وموظفى إنفاذ القانون بالمعلومات فى الأيام الأولى للتحقيق، م ن خلال مشاركة البيانات ذات الصلة فى التخزين السحابي، أما التشفير على الهواتف يعد حماية مهمة لحماية ملايين المستهلكين من المتسللين والمجرمين الآخرين.

وسبق لشركة أبل التعاون مع FBI لفتح هاتف مطلق النار فى حادث تكساس فى نوفمبر 2017، عقب شكوى وكيل مكتب التحقيقات الفيدرالى الخاص كريستوفر كومبس من عدم قدرة السلطات على الدخول إلى هاتف مطلق النار فى تكساس، الأمر الذى جعل شركة أبل تعرض المساعدة فى هذا الأمر، ووعدت بتسريع ردها على أى عملية قانونية. 

وأوضحت آبل أنها تعمل مع الأجهزة الأمنية وتقدم التدريب للآلاف من الوكلاء حتى يفهموا أجهزتها وكيف يمكنهم بسرعة طلب معلومات من شركة أبل، مضيفة أنه لدى الشركة 48 ساعة لاستخدام بصمة مطلق النار لفتح الهاتف قبل توقف الميزة عن العمل، أما بعد مرور 48 ساعة، على الوكالة أن تجد وسيلة قانونية للوصول إلى محتويات الهاتف، وسيكون على المسئولين الحصول على أمر من المحكمة لمطالبة أبل بتوفير البيانات المحفوظة على الـ icloud.

وقرر مكتب التحقيقات الفيدرالي في ذلك الوقت عدم العمل مع شركة أبل بعد المشكلة الخاصة بهاتف مطلق النار فى حادث سان برناردينو، وهو ما دفع الوكالة إلى دفع أموال طائلة لجهة خارجية من أجل مساعدتها فى هذا الأمر، ولام المكتب أبل- دون ذكرها بالاسم- إذ قال إن صناعة التشفير القياسية تمنع جهات تنفيذ القانون من الوصول إلى محتويات الأجهزة المملوكة من قبل المجرمين.

وتعود أحداث أزمة سان برناردينو، إلى عام 2015 عندما عثرت السلطات الأمريكية على هاتف آيفون، يخص الإرهابى سيد فاروق، منفذ هجوم سان برناردينو، بولاية كاليفورنيا، الذى أسفر عن مقتل 14 شخصا وإصابة آخرين، إذ طلبت بعض البيانات عن صاحب الهاتف من أبل، التى قدمت ما لديها من معلومات.

لكن لم يكتف مكتب التحقيقات الفيدرالى بالبيانات التى سلمتها أبل، ليطالبها، من خلال قرار قضائي، بتطوير نسخة خاصة من نظام التشغيل iOS، يمكن تثبيتها على هواتف آيفون، على ألا تتضمن خاصية حذف البيانات بعد تجربة عدد معين من رموز المرور، فضلا عن إلغاء خصائص أخرى للأمان.

لترفض أبل الامتثال للقرار، من خلال بيان رسمى، حمل توقيع المدير التنفيذى تيم كوك، الذى أكد أن قرار المحكمة يهدد أمن مستخدميها، لافتا إلى أن المساعدات المطلوبة لها تداعيات أبعد من مجرد قضية قانونية، وقد طالب إدوارد سنودن، الموظف السابق لدى وكالة الأمن القومى الأمريكية، الشركات التكنولوجية بمساندة أبل فى موقفها ضد الحكومة الأمريكية.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا