هذا الكتاب ضار جدا بالصحة!

الخميس، 23 يناير 2020 05:10 م
هذا الكتاب ضار جدا بالصحة!
محمود الغول يكتب:

على السوشيال ميديا ثورة تنتقد العدد الكبير للكتاب المشاركين بإصدارات جديدة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، في نسخته التي انطلقت رسميًا الأربعاء، بينما فُتحت الأبواب أمام الجمهور الخميس، فالكثير من مستخدمي فيسبوك وتويتر مثلًا يسخرون من الأمر: «أنا أعرف واحد مالوش رواية في معرض الكتاب».
 
هذه الثورة الساخرة ضد الكتابة والكتاب مجرد زفة كدابة، لا أساس لها من الصحة، حتى مع التسليم بأن سوق النشر يفتح أبوابه أمام أي كاتب حتى، وإن كانت جودة كتابته ليست على المستوى المأمول والذي قد ينتظره القارئ بشغف..
 
في الواقع نحن أمام حقيقتين غاية في المرارة، الأولى هي: أن عدد العناوين التي تطبع سنويًا لدينا لا تتناسب مع دولة بحجم مصر، سواء على مستوى التعداد السكاني أو تاريخها العريق في صناعة الكتب والثقافة..
 
أما الحقيقة الثانية المرة كما الحنضل أيضا فهي أننا نعاني أزمة قراء أكثر من كوننا نعاني أزمة كتاب جيدين.. وهنا يجب التفريق بين المشتري والقارئ، فكثير من الكتب المشتراه هي حبيسة الأرفف والكراتين حتى أنها تتحول إلى طعام للفئران ومساكن للحشرات..
 
وقبل الخوض في أي من هاتين الحقيقتين، فلنسلم جميعًا بأنه ليس هناك كتاب ضار.. فالكتب مهما كان محتواها لا يمكن اعتبارها ضارة بالصحة، سواء البدانية أو النفسية والعقلية.. حتى كتب السحر الشعوذة والكتب الفارغة التي تحمل داخلها عصارة الهراء والـ«أي كلام» يمكن أن تكون دليلًا ومرشدًا يكشف كيف نفكر وما هي مشاكلنا وأزماتنا ومصادر معاناتنا؟ وهو الأمر الذي يوفر للأجهزة المعنية فرصة سانحة لكي تضع أيديها على مواطن الخلل والنقص تمهيدًا لوضع الحلول وطرح الرؤى بغية الصيانة والإصلاح..
 
لكن دعنا عزيزي القارئ نراجع سويا هذه الأرقام، فبحسب إحصاءات موثقة يقدر عدد الكتب الجديدة التي تصدر في العالم كل سنة أكثر من 2.2 مليون  كتاب، لمصر منها أقل من 5 آلاف عنوان فقط، فيما تقول بيانات جهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء إن عدد النسخ المطبوعة بلغ 111 ألف نسخـة عام 2013، والمثير للدهشة أن القاهرة في العام 2000 مثلًا طبعت أكثر من 9 آلاف عنوان.
 
مؤسسة الفكر العربي في القاهرة أعلنت في 2016 أن مقابل كل12,000 مواطن عربي يصدر كتاب واحد، بينما يصدر كتاب واحد لكل 500 مواطن إنجليزي ومثله لكل 900 مواطن ألماني.
 
وربما تلخص لغة الأرقام أيضًا أزمة القراء، فحسب تقرير عن صناعة الكتب نشر في «ميدل إيست أونلاين» العام 2016، أنه لا تتجاوز مداولات سوق الكتاب العربية بيعًا وشراء الأربعة ملايين دولار أمريكي سنويًا، في حين يتجاوز هذا الرقم في دول الاتحاد الأوربي وحدها 12 مليار دولار.
 
وقالت منظمة اليونيسكو عام 2003، إن المواطن العربي يقرأ في السنة أقل من كتاب بكثير، فكل 80 عربيًا يقرأون كتابًا واحدًا في السنة، مقارنة بالمواطن الأوروبي الذي يقرأ نحو 35 كتابًا في السنة، وأن العربي يقرأ نحو 6 دقائق سنوياً بينما يقرأ الأوروبي 200 ساعة سنويًا.
 
لكن في المقابل أظهرت نتائج مؤشر القراءة العربي الذي أعدته مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في 2016 أن المعدل العربي لساعات القراءة بلغ سنويًا 35.24 ساعة سنويًا، وتراوحت الأرقام بين 7.78 ساعة في الصومال، التي تعد أقل معدل، و63.85 ساعة في مصر كأعلى معدل. فيما بلغ المتوسط العربي لعدد الكتب المقروءة سنويًا أكثر من 16 كتابًا في السنة، وجاءت 12 دولة فوق درجة المتوسط العربي من حيث عدد الكتب المقروءة سنويًا، هي على التوالي لبنان والمغرب ومصر والإمارات وتونس والأردن والسعودية وقطر والبحرين وفلسطين والجزائر وعُمان.
 
ويقول تقرير التمية الشاملة الصادر عن الأم المتحدة أنه يُباع في فرنسا 13 كتاباً كل ثانية، أي ما يقرب من 400 مليون كتاب في السنة، ويبلغ رقم الأعمال الإجمالي 4.2 مليار يورو. 
 
وبعيدًا عن لغة الأرقام ودوشتها، دعونا نتفق مرة أخرى على أن الكتابة حق للجميع، وعلى القارئ أن يحدد لمن يقرأ، فلا وصاية لأحد على عقول الناس..

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق