قبل جائحة كورونا.. وثيقة قضائية تدعو للتقاضي الإلكترونى عن بُعد

الخميس، 30 أبريل 2020 01:00 م
قبل جائحة كورونا.. وثيقة قضائية تدعو للتقاضي الإلكترونى عن بُعد
أحمد سامي

كان للقضاء المصري السبق في تفعيل التقاضي عن بُعد أو ما أطلق عليه التقاضي إلكترونيا، قبل جائحة كورونا بنحو 6 أعوام.
 
ومن هذه الأحكام وثيقة قضائية أصدرها المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجي نائب رئيس مجلس الدولة في مارس 2014 أى بعد الدستور الصادر في 18 يناير 2014 بشهرين نتيجة ثورة 30 يونيو 2013 لإنهاء حكم الجماعة الإرهابية .
 
وكانت القضية عام 2014 تتعلق بموظف بوزارة العدل بمحكمة كفر الشيخ الابتدائية، كان قد أقام دعواه ضد وزارة العدل عن طريق إرسال أربعة مظاريف بلاستيكية بالبريد السريع الدولى لمحكمة القضاء الإدارى بكفر الشيخ برئاسة المستشار الدكتور محمد عبد الوهاب خفاجى اَنذاك مرفقا بها حوالة بريدية مقدارها ثلاثمائة جنيه لسداد رسوم الدعوى طالبا من وزارة العدل صرف الحوافز والجهود غير العادية وإلزامها بأن تؤدى له تعويضا مقداره مليون جنيه عما لحقه من أضرار .وذلك دون أن يذهب إلى المحكمة . 
 
 قال القاضى فى حكمه أنه يناشد مجلس النواب النظر لتقرير التقاضي الإلكترونى أو التقاضى عن بُعد  في عصر يتسم فيه بالتقدم التقني الذي يعتمد على نقل مستندات التقاضي إلكترونيا إلى المحكمة المختصة عبر البريد الإلكتروني، إذ تُفحص هذه المستندات بواسطة الموظف المختص ليتم قبولها أو رفضها وإرسال إشعار إلى المتقاضي يحيطه علما بذلك، ومن ثم فإن تكنولوجيا العصر تعرف ما يسمى بالمحاكم الإلكترونية وذلك كوسيلة للقضاء على بطء التقاضي والتيسير على المتقاضين من التنقل إلى المحاكم مالم يتم استدعائهم من المحكمة، كما يحول دون ازدحام المحاكم بجمهور المتقاضين .
 
وأضاف القاضى فى حكمه أن المشرع المصرى إذا كان قد أخذ بالتقنية الحديثة فى مجال التوقيع الإلكترونى بموجب القانون رقم 15 لسنة 2004 وإنشاء هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات فإنه يجب التنويه أن التطور التقنى للمحاكم وهى الجزء الحيوى من العملية القضائية أمر لا مفر منه تسايراً مع النظم المعلوماتية الحديثة في العلم القضائي لملاحقة التطور العالمي الذي طرأ على المحاكم الإلكترونية بديلا عن المحاكم التقليدية خاصة وأن السلطة القضائية تذخر بأعضاء يجيدون أصول التقاضى الإلكترونى .
 
واختتم القاضى الحكم أن القانون لا يسعف وتغل يد المحكمة للنظر فيما يطلبه المدعى من طلبات عن بُعد استناداً  إلى نصوص المواد 63 و 65 و 67 و 72 من قانون المرافعات المدنية والتجارية رقم 13 لسنة 1968 وتعديلاته والمادة 25 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 التى تجعل الخصومة القضائية حالة قانونية تنشأ عن مباشرة الدعوى بالادعاء لدى القضاء أي باللجوء إليه بوسيلة الدعوى وقد حدد القانون المصري إجراءات التقدم بهذا الادعاء الذى ينبنى عليه انعقاد الخصومة وهى التي تقوم على اتصال الدعوى بالمحكمة المرفوعة أمامها الدعوى وتكليف المدعى عليه بالمثول أمامها لكونها علاقة بين طرفيها من جهة وعلاقة بين هذين الطرفين وبين القضاء من جهة أخرى , فإذا لم تكن ثمة دعوة من أحد الخصمين للخصم الآخر إلى التلاقي أمام القضاء أو لم يكن لأحدهما أو كليهما وجود فلا تنشأ الخصومة القضائية ولا تنعقد.
 
ولما كان المدعى أرسل الدعوى بالبريد السريع الدولي في أربعة مظاريف بلاستيكية بالمخالفة للنصوص المذكورة وبدون أن يودعها بصحيفة قلم كتاب المحكمة لا مناص من الحكم بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون، ودعت المحكمة فى حكمها الجديد من نوعه بملاحقة التطور التقني للمحاكم، الجزء الحيوي من العملية القضائية بات لازما فى العصر الحديث.
 
 
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا