يُقام في حضور الأم فقط.. كيف تعاملت الكنائس مع «التعميد» خلال قرار الغلق بسبب كورونا

الأربعاء، 06 مايو 2020 03:00 م
يُقام في حضور الأم فقط.. كيف تعاملت الكنائس مع «التعميد» خلال قرار الغلق بسبب كورونا

 
«التعميد»، أو «المعمودية».. أحد الطقوس المسيحية الهامة، كونه يمثل دخول الإنسان للحياة المسيحية، ويكون الشخض الذي جرى تعميده تابعا ليسوع المسيح وللكنيسة، ويتمثل هذا من خلال الاغتسال المعمد بالمياه بطريقة أو بأخرى، كما أنه أحد الأسرار السبعة المقدسة في الكنسية الأثوذكسية، والكاثوليكية، وأحد السرين المقدسين في الكنائس البروتستانتية.
 
والمعمودية تمثل موت يسوع المسيح وقيامته فى الحياة الجديدة. أيضاً الطفل المعمد يخلّص من الخطيئة الأصلية التي هي خطيئة آدم وحواء ويدخل الحياة مرة أخرى كإنسان جديد، وبحسب الاعتقاد المسيحى، فإن أول عماد فى التاريخ كان عماد المسيح على يد يوحنا المعمدان فى نهر الأردن.
 
وبسبب أزمة انتشار فيروس «كورونا» المستجد، خضعت كافة مؤسستا الدولة لإجراءات استثنائية لمواجهة انتشاره، وانعكست قرارات وإجراءات الحكومة لمواجهة تداعيات الفيروس على سير عمل المؤسسات، حتى الدينية منها، وكانت الكنيسة كغيرها من دور العبادة في مصر التي خضعت لقرارات الغلق، إلا أن الكنائس سمحت باستثناءات لصلوات الجنازة وكذلك صلاة الأكليل أي سر الزواج بحضور 6 أفراد فقط، بينما يبقى سر التعميد أمرا لا يمكن إيقافه وإلا يأثم أهل الطفل.
 
ويكتسب طقس التعميد أهميته من كونه الطقس الذي يدخل صاحبه فى المسيحية ومن ثم يحمل اسم التنصير أيضًا، ووفقا لعقيدة الكنيسة الكاثوليكية يجب تعميد الطفل الذكر فى مدة لا تزيد عن 40 يوما من ميلاده و80 يوما من ميلاد الطفلة الأنثى.
 
الأنبا مرقس مطران شبرا الخيمة تحدث عن طقس التعميد فى زمن كورونا، مؤكدا أن الكنيسة تسمح به وباستثناءات محدودة فيتم الطقس بحضور الكاهن والأم والأب والطفل فقط في الكنيسة دون الزحام المتعارف عليه فى مثل تلك الطقوس.
 
وقد اختلفت وجهات نظر المسيحيين حول المعمودية وكان الجدال حول قضيتين: نوع المعمودية ومعمودية الأطفال أو الكبار، حيث تعتبر الطوائف المسيحية الشرقية أن المعمودية لا تصح إلا بتغطيس الإنسان كاملا تحت الماء لأنها تشير إلى أن المعتمد بحسب التقاليد المسيحيّة دُفن مع يسوع وقام معه بناءً على الآية القائلة: «أمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ، فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ، حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ، بِمَجْدِ الآبِ، هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ». أو بتغطيسه ثلاث مرات على اسم الثالوث الأقدس وليس مرة واحدة. فى حين تكتفى الطوائف المسيحية الغربية برش الماء على الوجه، لأنّ المقصود من وضع الماء هو الإشارة إلى غسل الروح القدس.
 
وأوضح الأنبا مرقس، أنه لا يمكن إيقاف المعمودية فى الكنائس أبدا لأنها من الأسرار المقدسة ولكننا نسمح بها مع إتباع إجراءات وقائية مثل استعمال الكمامات والمطهرات والقفازات الواقية.

طقس التعميد في الكنائس الأرثوذكسية
 
وتبدأ طقوس التعميد بصلاة تسمى "صلاة تحليل المرأة"، بعدها تخلع الأم ملابس الطفل ثم تحمله على يدها اليسرى وتنظر إلى الغرب وترفع يدها اليمنى وتردد وراء الأب الكاهن عبارات جحد الشيطان: "أجحدك أيها الشيطان وكل أعمالك النجسة، وكل جنودك الأشرار، وكل شياطينك الرديئة، وكل قوتك، وكل عبادتك المرزولة، وكل حيلك الرديئة والمضلة، وكل جيشك وكل سلطانك وكل بقية نفاقك، أجحدك.. أجحدك.. أجحدك، ثم ينفخ الكاهن فى وجه الطفل 3 مرات وهو يقول: اخرجى أيتها الروح النجسة".
 
تنظر الأم ناحية الشرق وطفلها على يدها اليسرى، واليمنى مرفوعة إلى أعلى وتردد خلف الكاهن: اعترف لك أيها المسيح إلهى، وبكل نواميسك المخلصة وكل خدمتك وكل أعمالك المعطية الحياة.
 
ثم يسألها الكاهن ثلاث مرات قائلاً: هل آمنت على هذا الطفل؟
 
فتجاوبه ثلاث مرات: آمنت.
 
يمسك القس المكلف بالتعميد الطفل، تخلع أمه ملابسه وتعيده لصورة ولادته، يدهن الكاهن جسده بزيت الميرون المقدس، وهو نفس الزيت الذى دهن به جسد المسيح، ثم يقرأ عليه بعض الصلوات، يمسك الكاهن الطفل بيديه من تحت إبطيه ووجه الطفل إلى الغرب.
 
ينزله الى الماء بهدوء رويدًا رويدا حتى لا يصاب الطفل بالخوف والفزع، إلى أن يغطسه فى الماء تمامًا وهو يقول، أعمدك يا كاراس باسم الآب: وهذه الغطسة الأولى ثم يصعده من الماء وينفخ فى وجهه.
 
ثم يغطسه ثانية وهو يقول بسم الابن: وهذه هى الغطسة الثانية ثم يصعده من الماء وينفخ فى وجهه.
 
ثم يغطسه ثالثة حتى يغمره كله فى الماء وهو يقول بسم الروح القدس: وهذه هى الغطسة الثالثة ثم يصعده من الماء وينفخ فى وجهه مرة ثالثة.
 
يسلم الكاهن الطفل إلى أمه من الناحية اليمنى وتكون واقفة على يمين الكاهن ممسكة بفوطة كبيرة نظيفة لتستقبل فيها الطفل وتنشف جسده من الماء استعدادًا لدهنه بالميرون مرة أخرى، وبعدها سيرتدى الطفل ملابس البطريرك حيث التونية البيضاء والعمامة فوق رأسه، بعدها سيكون على الكاهن تسليم الأمين شهادات تعميد مثبت فيها تاريخ معمودية الطفل ومكان التعميد واسمه وهى الشهادة التى يثبت بها انتمائه للطائفة الأرثوذكسية وتظل معه طوال حياته.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق