كمال مغيث صمت دهرا ونطق كفرًا.. ووزير التعليم يرد بـ«الأدب»: لا أتكلم عن أحلام أو «هري»

الإثنين، 01 يونيو 2020 12:00 م
كمال مغيث صمت دهرا ونطق كفرًا.. ووزير التعليم يرد بـ«الأدب»: لا أتكلم عن أحلام أو «هري»
كمال مغيث
أمل غريب

3 أسابيع مرت على ما قاله الدكتور كمال مغيث، الباحث في المركز القومي للبحوث التربوية، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، ورد عليه الوزير، لكنه لم يملك الجرأة ليعلن خطأه أمام الجميع.
 
في البداية هاجم "مغيث" خطى وزير التربية والتعليم الدكتور طارق شوقي، وانتقده بشده عبر رسالة ساخرة نشرها على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، كتب فيها: "لما الوزير يتكلم.. تقولوا آمين.. لما وزير التعليم يقول إن مصر انتقلت من مؤخرة تقارير جودة التعليم العالمية.. إلى مقدمتها يبقى مش لازم نسأل تقرير ايه ومنشور فين؟ وليه مش متاح للخبراء والناس ووسائل الإعلام.. علشان تراجع وتناقش وتحلل؟.. وإيه التغيرات في المؤشرات التي رفعتنا تلك الرفعة الهائلة؟ هل زاد الإنفاق الحكومي على التعليم.. هل زاد نصيب الطالب من الإنفاق على التعليم؟ هل ارتفعت مرتبات المعلمين؟.. هل قلت كثافات الفصول؟.. هل ارتفعت مهارات القراءة والكتابة والحساب..وغيرها من مؤشرات؟.. ولما الوزير يقول: بدل المدرسة أعملوا أبحاث.. يبقى مش لازم نسأل وهل تلاميذنا مدربين على التعامل مع الكمبيوتر.. ومدربين على عمل الأبحاث أصلا؟ .. وهل المعلمين مدربون على تقييمها؟ .. وما الحال لو عملها الأخ الكبير أو الاب أوالمدرس الخصوصي؟)".
 
WhatsApp Image 2020-06-01 at 10.37.45 AM
 
وتابع مغيث: "وكيف نكتشف أن البحث مش منقول نقل مسطرة من مقال أو كتاب؟ .. وهل أولادنا يجيدون مهارات القراءة والكتابة أصلا؟ .. وما حال العدالة وتكافؤ الفرص بين التلاميذ وهو مبدأ وطنى انتزعناه؟ .. ولا دا بقى كلام المتخلفين من ناصريين واشتراكيين ولم يعد له مكان في جنة البنك الدولي؟؟.. ولما الوزير يقول التلاميذ يروحو المدرسة يومين في الأسبوع يبقى مش لازم نسأل: هل انتهت العلاقة بين وقت التمدرس والإنجاز التعليمي.. وهل كفت المدرسة عن دورها في التواصل الاجتماعي وتنمية المهارات البدنية والفنية ومهارات المواطنة والحياة وغيرها؟ .. وماذا يفعل المعلمين والتلاميذ في أربعة أيام في الأسبوع؟ .. وماهو تأثير بقاء الأولاد أربعة أيام في البيت على شكل الأسرة وحالتها؟ .. وهل لو التلاميذ مكثوا في المدرسة للخامسة هل نوفر لهم وجبة؟.. مختصر مفيد لما الوزير يتكلم... تقولوا آمين".
 
الانتقاد الحاد الذي وجهه الدكتور كمال مغيث، إلى وزير التربية والتعليم، قد يكون مقبولًا من باحث يعمل في مركز للبحوث التربوية، إذا كان مبني على دراسات قدمها "مغيث" إلى الجهات المعنية في الدولة، وأولها وزارة التربية والتعليم، أو إلى مجلس الوزراء، أو أي من الجهات الرسمية التي يعلمها هو جيدًا، وكذلك قد يكون مقبولًا إذا كان أرسلها بالفعل إلى الجهات الرسمية ولم يتم قبولها أو دفنت في الأدراج.
 
كما أنه لم يكن من اللائق بقامة بحثية مثل الدكتور كمال مغيث، أن يوجه انتقاده بطريقة ساخرة، التي لا تخرج من طالب صغير في صفوف الروضة، فهو رجل تربوي يدرك جيدا حجم درجته العلمية التي يحملها على صدره، وكان الأحرى بـ«مغيث»، مواجهة الدكتور طارق شوقي بكل الأسئلة المشروعة التي تجول في صدره كباحث محبًا لمهنته التربوية، أو كمتخصص في شؤون التعليم، بالشكل العلمي الذي يليق بمكانته وبمنصب وزير التربية والتعليم الذي كان يحلم به ليل نهار.
 
لم تكن لغة الخطاب التي يتعمدها الدكتور كمال مغيث، صائبة أو في محلها، فهو ليس معنيا من الناحية الوظيفية بمشكلات التعليم، إلا إذا كان يستعرض الرجل عضلاته عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لجذب متابعين له وخلق حالة من «الدروشة» لصنع مريدين.
 
تدخل الأسئلة التي وجهها كمال مغيق، إلى وزير التربية والتعليم، إلى نطاق الكلام المشروع، غير أن لغة السخرية التي يتعمد الاعتماد عليها في الهجوم على طارق شوقي، تحمل بين سطورها معانٍ ومقاصد واضحة للجميع، كذلك فإن الأسئلة التي طرحها مغيث، عبر فيسبوك، لا يمكن لباحث بقدره أن يطرحها، إلا إذا كانت لديه حلول وإجابات شافية، لا يعلمها إلا هو ويخفيها على الجميع، وهي جريمة يعاقبه بها الله، فيمن أخفى علمًا على الناس، أو أنه على أقل تقدير يعرض بضاعته للبيع إن لم يكن يدس السم في العسل، ليثير الرأي العام في ظل الأزمة الاقتصادية التي اجتاحت كل دول العالم على أثر تفشي فيروس كورونا المستجد، وتأثرت به كل النظم التعليمية القوية داخل أعتى دول العالم المتحضرة، أو أنه لا يدرك أن الدولة المصرية الحديثة، التي تبنى منذ 5 أعوام فقط، تتكلف مبالغ باهظة غير متوفرة وصعبة التوفير بل تصل إلى درجة «المستحيلة»، في ظل إرث عفن ورثه الرئيس عبدالفتاح السيسي، من الأنظمة السابقة والتي لعبت دورا خطيرا في القضاء على التعليم والمعلم والأجيال في مصر.
 
كانت المفاجئة، أن الرسالة الساخرة التي نشرها كمال مغيث وصلت إلى الدكتور طارق شوقي وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، الذي بعث برد أكثر من مهذب، وجاء نص رد الوزير على مغيث كالتالي: «إلى الأستاذ كمال مغيث والسادة الزملاء.. لقد اعتدتم النقد الحاد والمتواصل على كل ما نفعله، وأنا أقدر كل الآراء والأفكار، وأعلم أن تطوير التعليم عمل جماعي، وأن النهوض بالتعليم هو حلم كل مصري حريص على هذا الوطن».
 
وأضاف: أنا لم "أهبط" على الوزارة يا سيدي ولكنني شرفت بتكليف من السيد الرئيس للبناء على عمل كبير تم إنجازه في العامين السابقين، متمثلًا في مشروع طموح يسمى "المعلمون أولًا" تم من خلاله تطوير أداء 10 آلاف معلم مصري، ومشروع عملاق آخر يسمى "بنك المعرفة المصري".
 
وقال: أنا لا أتكلم عن أحلام أو "هري" كما اتهمت باطلًا، وإنما عن نتائج بذلنا فيها الوقت والجهد وموجودة على الأرض للمتابعة والتقييم.
 
وتابع: لقد عملت أكثر من 13 سنة حول العالم في مشروعات إقليمية وعالمية في منظمة اليونسكو في تطوير التعليم في أكثر من 30 بلدًا، وتعلم حضرتك جيدًا أنني حريص على التواصل والتشاور منذ تسلمي لهذه المهمة، وأعرض الأفكار على الجميع واستمع لكل الآراء، وأني لا أرى أي داعٍ لإرسال اتهامات بدون أن نتبادل الحوار وبدون معلومات حقيقية.
 
واستكمل قائلا: أنا شرحت بالتفصيل "فلسفة ما نفعل"، وكان واضحًا وضوح الشمس أن المستهدف هو "العودة إلى التعليم" بدلًا من هذا العبث المسمى تعليمًا، وهو ليس إلا صراع محموم على مجموع بلا تعليم، وقبول بجامعة في تخصصات غير مناسبة للدولة أو لسوق العمل، وهذا لا يمكن الجدال حوله، فلقد قلت إن المستهدف هو القضاء على الدروس والغش وليس استبدال الثانوية بثلاث سنوات من الدروس، ولا أدري لماذا تصر على ترديد مثل هذه الادعاءات؟، فأنا يا سيدي لست صغيرًا أو هاويًا كي أتكلم بلا خطة وبلا أدوات، ومن اللائق أن تسألني في هذا بدلًا من افتراض أننا لا نعلم ماذا نفعل.
 
وردا على اتهام الوزير بأن كل ما طرحه من خطط لتطوير الثانوية العامة ما هو إلا "هري" ، فجاء رد طارق شوقي، قائلًا: إن هذا ما هو إلا تعدي لا أفهمه ولا أقبله ولا حجة عليه، فالمشروع متكامل والخطة واضحة وفريق العمل مكتمل، والخطط تعرض على مجلس الوزراء والسيد الرئيس ومجلس النواب وليس على صفحات الجرائد.
 
كما وجه الوزير لكمال مغيث، عدة أسئلة قائلًا: ألا تعتقد أن السيد الرئيس يحاسبنا على ما نقول أو نعمل؟، ألا تعتقد أنني حريص على سمعتي العلمية والأكاديمية؟، ألا تعتقد أنني حريص على تطوير التعليم؟.
 
وأخيرًا قال الوزير لكمال مغيث: كنت أتمنى لغه أكثر إيجابية للحوار خصوصًا من باحث تربوي يعمل في وزارة التربية والتعليم، ويؤسفني جدًا أن يشار إلى شخصي بكلمات أن ما أبذل فيه كل هذا الجهد ما هو إلا "تصريحات صحفية لزوم الهري"، وأتمنى أن يكون الحوار في المستقبل أكثر لياقة واحترامًا لكل من يحاول جاهدًا ويعمل بلا كلل ويستقبل كل هذا النقد، فأنا احترم النقد الهادف بعد تقصي الحقيقة ولا أقبل التعدي بالقول أو السخرية مما نعمل عليه، مع خالص الاحترام والتقدير.
 
 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق