إسلام بحيري "الملعوب في دماغه".. لماذا يلهث وراء "الآراء الشاذة"؟

الأحد، 14 يونيو 2020 05:00 م
إسلام بحيري "الملعوب في دماغه".. لماذا يلهث وراء "الآراء الشاذة"؟
إسلام بحيري
محمد الشرقاوي

أن تعمل في لا شيء أربح من أن تعمل في شيء، كل ما عليك اختلاق أزمات وتمرير شائعات، وأن تسير مع "الرايجة"، هذا ما يفعله إسلام بحيري، والذي قدم نفسه على أنه باحث تنويري في التراث الإسلامي.
 
على مدار أشهر طفى نجم بحيري، لكن يعاود الظهور حسب الموقف، طالما أن هناك ما يخدم وجهة نظره، وهو ما ظهر في تعليقه في واقعة التنمر على بنات الفنان شريف منير، والذي أعاد عبارات كثيراً ما تكررت، منها أن المجتمع يرى جسد المرأة ملعون، مطلوب تغطيته كالغراب الأسود، وأن الحجاب ميثاق الشرف، وغيرها.
 
بحيري، قال في تدوينة عبر فيسبوك: "أنا مش مستغرب على الإطلاق التعليقات على صور بنات العزيز شريف منير أنا كل اندهاشي الحقيقي من المندهشين من التعليقات، يا عزيزي منتظر إيه أنت منتظر إيه من مجتمع مسيطر عليه من السبعينات جماعات مخنثة فكريا تنشر كل بؤس وظلام في صورة الدين، مجتمع شايف جمال المرأة بالعموم فتنة شيطانية تفطر الصائم وتقطع الصلاة".
 
وعلى الرغم من أن فتاوى لجان الفتوى بالأزهر الشريف ودار الإفتاء المصرية ، والتي تستند فيها إلى كتب التراث- التي ينكرها بحيري- إلا أن "كذب الكذبة وصدقها"، فقال: "مجتمع شايف المرأة جسد ملعون مطلوب تغطيته كالغراب الأسود عشان المخنث الشهواني تهدأ شهوته مجتمع علموه المخنثين أن الكلمة الوحيدة في وصف أي رجل له زوجة أو أخت أو بنت منطلقة وجميلة وحرة، وهي كلمة ديوث".
 
السير مع "الرايجة" هي سمته، ففي 19 مايو الماضي، زعم بحيري في موجة عزاء رجل الأعمال السعودي الشيخ صالح كامل، أن المغفور له كان دائم السؤال عليه، ودائم المساندة، ومسانداً بقوة للإصلاح الديني، وكان عنده مشروع للإصلاح عظيم جدا، أخذته منه وما زال عندي بخط يده".
 
وعلى الرغم من مرور نحو شهر إلا أن مشروع الإصلاح لم تظهر له أي ملامح، ولو أنه عاد بالزمن قليلاً لوجد أكبر مركز للمؤتمرات بالأزهر الشريف، تلك المؤسسة طالما هاجمها بحيري يحمل اسم "مركز الشيخ صالح كامل"، وله من المكانة الكبيرة في قلوب الأزهريين.
 
 
بدايات بحيري على الساحة المصرية كانت باختلاق المشاكل، فحينما قدم نفسه إلى الساحة، في حوارات صحفية، منها حوار مجلة "صباح الخير"، زعم أنه بعد تخرجه من كلية الحقوق في 1996، حاول أن يكمل دراسات عليا لكن أستاذه في الكلية كان "سلفي" و"مستقصدني وقالي لو حاولت تقدم على دراسات مش هوافق".
 
معركة كيدية
من بداية حياته أوهم نفسه أنه في حرب ضد التيارات الإسلامية، على الرغم من وجود فطاحلة القانون في كلية الحقوق جامعة القاهرة في تلك المدة، ولا يحملون أي أفكار متطرفة، إلا أنه اختار الطريق، لتصبح معاركه فيما بعد كيدية، وهو من صبغها بذلك.
 
واصل بحيري مزاعمه، وأنه في عام 2003، بدأ في كتابة أفكاره في صحف مستقلة مثل صحيفة "الأسبوع"، مضيفاً: "الحقيقة أنني كنت أكتب مرتين أو ثلاثا ولا يستمر الموضوع، لأن الكلام التنويري وقتها لم يكن مقبولاً لدى الدولة ولا حتى لدى الناس وتكرر الموضوع مع أكثر من صحيفة مستقلة، لأن الأعداد كانت بترجع من السعودية وبعض الدول العربية التي لا تقبل هذا الفكر التنويري الجديد".
 
تاريخ الصحافة المصرية يدحض تلك الكذبة، ففي تلك الآونة خاض كبار الصحفيين الكثير  من المعارك التنويرية والمحكمة ضد التيارات المتطرفة في الدولة، شهدت عليها صحف روز اليوسف والفجر وصوت الأمة وغيرها.
 
بدأ يلمع نجمه إثر دراسة له حول زواج السيدة عائشة من النبي محمد في الـ18 من عمرها، وأن زواجها وهي بنت 9 سنين كذبة وفرية من افتراءات كتب التراث، مع أن هناك كثير سبقوه في هذه الأطروحة، منهم الدكتور أحمد زغلول، أستاذ السيرة النبوية بجامعة الأزهر الشريف.

هاتولي راجل 
 
كانت بداية الشهرة لبحيري، في 2012، حينما ناظر الداعية السلفي محمود شعبان- ضعيف الحجة- صاحب الجملة الشهيرة (هاتولي راجل)- هذه المناظرة هي السبب في معرفة الناس بي-  قال إنه قصد استفزازه، وتابع: "أحاوره الحجة بالحجة والدليل بالدليل إلى أن رفع (الحذاء)، وأنا في اعتقادي أنه انتهى من هذا الوقت، وشاهدت أياما سوداء بداية من التهديد بالقتل نهاية إلى كل شيء ممكن أي شخص يتخيله، لأنهم لم يتقبلوا فكرة أنى أحرج واحدا من رموزهم على الهواء".
 
 
بحيري عرف نفسه أيضاً بقوله: " إنه يهدف من خلال دراساته إلى تقديم نظرة أخرى للتراث الإسلامي المنقول، ومناقشته بعيداً عن المسلمات الموروثة"، مع أن ما حدث هو اجتزاء النصوص وسوء الإسقاط، وضعف الحجة، وهو ما أقر به القضاء المصري في حيثيات حكمه بالسجن على الباحث المزعوم.
 
وأكدت المحكمة فى أسباب حكمها ، على أن الباحث إسلام بحيرى أراد من بث أفكاره مصحوبة بمعلومات مغلوطة، إثارة الفتنة بين أطياف المجتمع المصري وزعزعة عقيدته الدينية الوسطية للنيل منه وإهدار ثوابت علم الحديث ومصادره بهدف التحقير من الدين الاسلامي وازدرائه.
 
وتبين للمحكمة أن المتهم إسلام بحيري، كان على علم بكل ما أعده وجمعه من مواد، لبثها في الحلقات التى يقدمها عبر الفضائيات، ونشرها على مواقع التواصل الاجتماعي، بهدف الترويج لأفكاره المتطرفة التي من شأنها، إثارة الفتنة في البلاد، إذ تسببت في خلق حالة من التشكيك في ثوابت الدين الإسلامي بين المواطنين. وهو ما يعزز نظيرة "معارك بحيري مختلقة".
 
 
وعبر برنامج "مع إسلام" واصل التنويري –حسبما يسمى نفسه- تضليله للرأي العام، بالطعن في صحاح كتب الحديث ومنها البخاري ومسلم، مستخدما "تيمة" –مجموعة من العبارات لا ينفك عنها- كانت سبباً فيما بعد في وقف برنامجه.
 
حيث قالت محكمة القضاء الإداري في حيثيات حكمها الصادر في 29 أكتوبر 2017، إن مقدم البرنامج خلط نقده للتراث والكتب التاريخية بعبارات تثير العامة ولا يقدر على التعاطي معها كثير من أفرد الشعب، الذي قد يجد فيها طعنا في الدين الإسلامي ذاته، مما يؤذى مشاعرهم ويستفز وجدانهم.
 
ووفق حيثيات الحكم، ردد بحيري مجموعة من العبارات بما يخدم خداعه للمشاهد، منها: " (كتب التراث يجب حرقها ودفنها وبالذات كتب الفقه)، (المذاهب الأربعة بنيت أغلب الآراء فيها على أحاديث باطلة)، (البهوات اللى بيدافعوا عن التراث عاملين نفسهم أئمة)، (ابن تيمية مريض نفسى وطائفى مختل لا يمكن تسميته بشيخ الإسلام)، (الفقه هو اللعنة)، (لعنة الله على الخلافة)، (هتك عرض التراث)، وعبارة «أسألوا أهل الذكر» تمثل أكبر عملية نصب فى التاريخ على العقل المسلم، (داعش تمثل كتب التراث)، (العفن فى كتب التراث عفن حقيقى)، (أهل التراث سفاحين والدم عندهم أرخص من أى حاجة)، (لم أراى فى حياتى دينا يأمر بما يأمر به الفقه الإسلامى)، (كتب التراث هى المصدر الرئيسى لكل إرهاب باسم الله وباسم الدين).
 
وأوضحت المحكمة أنها تكتفى بعرض هذه المجموعة من العبارات التى أوردها «بحيرى» بعد عرض مقتطفات من كتب لم يكن يسمع عنها كثير ممن عرضت عليهم، فأزاح عنها الستار لمن لا يعلمون عنها شيئا، مركزا الضوء عليها وعرف كل الناس بها بغثها وثمينها، فنشر السيئ منها وأذاعه بدلاً من نقده أو تركه وهجرانه، مستنكرة: "إذا استقرت الدساتير والقوانين والمحاكم على الانتصار لحرية التعبير فهل العبارات المشار إليها تندرج تحت لوائه أو تنطوي تحت ردائه؟!".
 
المؤكد أن بحيري أفرغ معركة تجديد التراث من سياقها، وربطها بأفراد وجماعات معاصرة، إضافة لكونه جهل السياق والتطبيق على الواقع، فاجتزئ النصوص واختلق معارك وهمية، مع تيارات منتسبة للدين الإسلامي ليست من أصحاب الوحي.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا