الزوجة ترفض زوجها

الإثنين، 15 يونيو 2020 03:15 م
الزوجة ترفض زوجها
آمال فكار

 
الساعة تقترب من الحادية عشر صباحا، وداخل أحد محاكم الاحوال الشخصية كانت تجلس بين الصفوف امرأة في الخامسة والعشرين من عمرها، بدأت في بداية الجلسة قوية حادة النظرات تهمس لمحاميها، لكن الحاجب بأعلي صوته نادي عليها حتي تقف امام القاضي.
 
وقفت وقالت ودموعها علي وجهها "سيدي القاضي انا لست ممتنعة عن تنفيذ حكم الطاعة الذي حصل عليه زوجي، انا لست كأي زوجة لم يدخل بها زوجها، لكني يا سيدي امتنع زوجي عن الدخول بي ولا ادري لماذا؟.. لماذا حتي الآن لم اذهب إلي شقته او ما يسمي بيت الزوجية، فقد تركني في منزل اسرتي رغم أننى لم اغضبه، فكيف يطلبني في بيت الطاعة وانا زوجة مع ايقاف التنفيذ.. هذا الرجل الذي امامكم كنت في يوم ما اعشقه واحبه بجنون وانجذبت اليه وكل من يعرفنا كان سعيد بحبنا، فكان يأتي بالهدايا ويرعاني، وكان لقائنا الاول في الكلية، هو في نهاية السنه الاخيرة في هندسة وكان معروفا بالهدوء والوداعة، لذلك شعرت بالآلفة والانجذاب له، وتكررت لقاءتنا في الكلية وصرنا حبيبين، وتقدم لاسرتي عندما وصل للسنة النهائية، واقنعت اسرتي بقبوله عريسا بعد ان كانت رافضة، وافق اهلي علي الزواج به بعد ان يحضر شقة، وكنت لا اهتم بفقره وضعف امكانياته".
 
وتضيف "كنت أقول لنفسى أنه بعد أشهر سيصبح مهندسا والمستقبل امامه، وتعاهدنا أن نشترك معا في بناء عشنا الجميل المترقب، لكن تراخي عن توفير ما يكفي حتي لم يدفع المهر، بل تأخر زفافنا وبدأت الألسنة تتحدث عنا همسا وعن زياراته لنا المتكررة، ومنحته مهله حتي يحضر شقة او نفترق وكلا منا في طريق، لكنه اخبرني أنه فشل في العثور علي شقة وفوجئت ذات يوم بإنذار علي يد محضر ينذرني فيه بالدخول في طاعته، ورغم المفاجأة ذهبت إلي القسم لتنفيذ انذار الطاعة، وذهب برفقتي احد ضباط القسم لمعاينه الشقة المعدة للزواج، وكنت انا واسرتي ودخلنا شقة الزوجية التي ستكون، وتملكتنا الصدمة، لأن الشقة هي عبارة عن مخزن قديم في حارة ضيقة وبها اشياء قديمة وسرير فردي، وكرسيين للجلوس".
 
وتكمل موجهة حديثها للقاضى "خلال معاينتا للشقة قفزت الصراصير والفئران علينا، فهربت سريعا خارج المخزن، والغريب أن هذا المخزن ليس ملكا له، وقام الضابط المرافق لنا بتدوين حالة المكان الذي سأنفذ به حكم الطاعة، لذلك اعترض علي هذا المكان لأنه منزل زوجية غير شرعي فهو لا يتحمل فرش المنقولات التي سأحضرها ولا يناسب مكانتي الاجتماعيه، كما أن زوجي غير أمين علي ولم يدخل بي حتي الآن، وهو لا يهدف من وراء ذلك غير الاذلال".
 
انهت المرأة حديثها وجلست بعدما أثارت الحاضرين بما قالته، وقدمت محضر اثبات الحالة التي عليها بيت الطاعة وهي تنظر خلفها.
 
بعد المداولة جاء القاضي بحيثيات الحكم أن الزوجة تعتبر ممتنعة بدون وجه حق، وأنها رفضت العودة واختصرت فقرة أن تكون الزوجة قد دخل بها زوجها، وتركت بيت الزوجية، لذلك الزوجة غير مدخول بها فلا يجوز للزوج أن يدعوها لبيت الزوجية طالما لم تدخله من قبل، وإنما عليه أن يسلك الطريق الذي رسمة القانون في مثل هذه الحالة، لذلك فهذا الانذار قد ورد في غير محله، وقضت المحكمة بعدم الاعتداء بالإنذار بالطاعة لأنها لم يدخل بها، ولم تدخل الشقة من الأصل، وتم الحكم برفض إنذار الطاعة.
 
وضحك الجالسين في المحكمة عندما صرخ الزوج "هل اتزوجها مرة اخري؟!".. وصرخ الحاجب رفعت الجلسة..
 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا