ثروات نفطية وإيداعات بنكية.. وكالة دويتشه فيله تكشف مطامع أردوغان في ليبيا

الإثنين، 13 يوليه 2020 12:00 م
ثروات نفطية وإيداعات بنكية.. وكالة دويتشه فيله تكشف مطامع أردوغان في ليبيا

"لا يمكن أن نرى في تدخل أردوغان بليبيا دفاع عن الشرعية والحقوق الديمقراطية للشعب الليبي"، بهذه الكلمات تحدثت وكالة دويتشه فيله، عن تعنت رجب طيب أردوغان للحصول على مزيد من النفوذ العسكري والسياسي غرب البلاد.  
 
وقالت وكالة "دويتشه فيله" الألمانية إن وراء هذا التعنت التركي في ليبيا ثروات هائلة قد تنقذ الاقتصاد من ركوده، مضيفة أن أردوغان يبدو مستعدا للذهاب حتى إلى حرب إقليمية وطويلة الأمد من أجل تثبيث أقدامه في ليبيا أو في غربها على الأقل.
 
وأشارت الوكالة أن من الأدلة الكثيرة على ذلك نقل آلاف المسلحين المرتزقة ودعمهم بالأسحلة والضباط وعناصر المخابرات التركية لاقتحام مناطق عديدة كانت تحت سيطرة الجيش الوطني الليبي.
 
وأوضحت أن أردوغان لم يتردد في المخاطرة باستفزاز الرئيس الفرنسي ماكرون، عندما حذر سفينة حربية فرنسية من إطلاق النار عليها مقابل الشواطئ الليبية التي تغص بسفنه الحربية، مشيرة أن السفينة كانت تعمل ضمن مهمة الناتو الهادفة إلى منع وصول الأسلحة إلى ليبيا .
 
وتدعم تركيا حكومة الوفاق بالطائرات المسيرة والمرتزقة السوريين، بالإضافة إلى إرسال المعدات العسكرية الثقيلة في حربها ضد الجيش الوطني الليبي، ولا تخفي إنشائها جسراً جوياً يربط بين إسطنبول وطرابلس لإرسال المقاتلين الأجانب في تحدى واضح لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، لكن تركيا لم تكتف بكل هذه الانتهاكات وفقا لمراقبين، بل تحاول أن تفرض نفوذها عبر تعيين ما تراه مناسبا لتنفيذ أجندتها في ليبيا.
 
وأستطردت الوكالة حديثها عن أسباب التدخل قائلة: "ليست العلاقات التاريخية والحرص على الحقوق الشرعية لليبيين محرك الرئيس التركي للقيام بمقامرة على بعد آلاف الكيلومترات من تركيا، لاسيما وأنه هو نفسه لا يحترم هذه الحقوق داخل بلده"، مضيفة أنه بالنسبة له تعد ليبيا بمساحتها الكبيرة وثرواتها الهائلة مدخلا لاكتساب نفوذ سياسي واقتصادي في الدول المغاربية والعمق الأفريقي وحوض المتوسط عموما حيث تدعمه وترحب به قوى الإسلام السياسي هناك، ولعل الأهم من ذلك أنها بشكل عام ومنطقة الغرب الليبي بشكل خاص تبدو حاليا ككنز للحكومة التركية.
 
وأشارت أن ليبيا بلد غني جدا بالنفط والغاز الذي تستورده تركيا من الخارج بفاتورة سنوية لا تقل عن 40 مليار دولار، مؤكدة أن رغم النهب الذي تعرضت له احتياطاته المالية بعد سقوط القذافي، فإن ما تبقى منها يزيد على 80 مليار دولار حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية.
 
وتابعت الوكالة: "تقع الأموال الليبية غير الخاضعة للتجميد والعقوبات تحت إمرة السراج وحكومته المعترف بها دوليا.. وتزداد الصادرات التركية إلى ليبيا بقيمة تزيد على 2 مليار دولار سنويا رغم الحرب لتصبح أنقرة أهم شركائها التجاريين".
 
وأوضحت أن هذه الميزات تدل على مدى الأهمية الاقتصادية لليبيا بالنسبة إلى أردوغان، ويكتسب هذا الأمر أهمية إضافية في ظل ركود الاقتصاد التركي وتبعات جائحة كورونا، ويدل على ذلك تراجع قيمة الليرة التركية وارتفاع نسبة البطالة والتضخم، مشيرة إلى أن مع الجائحة انهارت السياحة وتم إغلاق الأسواق بشكل أدى إلى مزيد من الركود والعجز حتى عن دفع أقساط الدين الحكومي الذي تزيد قيمته على 200 مليار دولار حسب مؤسسة التجارة والاستثمار الألمانية.
 
وأشارت إلى أهمية استمرار تدفق السلع التركية إلى ليبيا، موضحة أن هناك معلومات تشير إلى تقديم وديعة ليبية بنحو 8 مليارات دولار إلى البنك المركزي التركي، في وقت هناك تحضيرات لبناء محطات للطاقة وقيام شركات تركية باستخراج النفط والغاز الليبيين غرب البلاد ومقابل سواحله.
 
كما تقدر الاحتياطات النفطية حسب الوكالة هناك بأكثر من 25 مليار برميل، في حين تصل احتياطات الغاز إلى أكثر من 120 تريليون قدم مكعب حسب توقع أكثر من مصدر، وفي حال صحت تقديرات وكالة الطاقة الأمريكية فإن ثروة النفط والغاز في غرب البلاد لا تقل أهمية عن مثيلتها في الشرق الليبي.
 
وقالت الوكالة في تحليلها إن هذه المعطيات السالفة الذكر تشكل دفعة تبدو الأقوى لمساعدة الاقتصاد التركي على الخروج من ركوده، مشيرة إلى أن المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، ربما يكون الأكثر دقة في التعبير عن الهدف التركي عندما قال إن تركيا "تسعى للسيطرة على الثروات الليبية من أجل معالجة أزمتها الاقتصادية".

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق