"أم كلثوم ومحفوظ وزويل والجوهري".. "صوت الأمة" تطلق مبادرة لتخليد أسماء المبدعين على محطات المترو

السبت، 08 أغسطس 2020 10:30 م
"أم كلثوم ومحفوظ وزويل والجوهري".. "صوت الأمة" تطلق مبادرة لتخليد أسماء المبدعين على محطات المترو
طلال رسلان

 

- إطلاق اسم الإعلامية الراحلة صفاء حجازي على محطة مترو الزمالك يفتح الباب أمام المسئولين لتكرار التجربة في باقي المحطات
 
 
 
 
كان وقع إطلاق اسم الإعلامية الراحلة صفاء حجازى، رئيسة اتحاد الإذاعة والتليفزيون، على محطة مترو «الزمالك» بتوجيه من الرئيس عبدالفتاح السيسى، إيجابيا وأثار ردود أفعال كبيرة أشادت بالقرار في أوساط الإعلاميين والمثقفين.
 
سيرة ومسيرة الإعلامية صفاء حجازي ومشوارها المهنى الطويل، بعدما عملت طوال حياتها بعطاء لـ «ماسبيرو» والإعلام الوطنى حتى آخر لحظات فى حياتها، جعلت كثيرون يثنون على القرار تخليدا لاسمها.
 
القرار الذي وصفه كثيرون بالإيجابي بلا شك أعاد إلى الأذهان مشوار صفاء حجازى وعملها بالإذاعة المصرية، ثم انتقالها إلى التليفزيون، ومشاركتها فى تغطية حرب الخليج، وعملها فى التليفزيون المصرى «قارئة لنشرة الأخبار»، وتفوقها فيها، حتى أسند إليها تقديم برنامج «بيت العرب»، الذى أجرت من خلاله لقاءات مهمة مع عدد من الرؤساء والملوك، إضافة إلى تغطيتها أحداث القمم العربية ونشاط الجامعة العربية.
 
وراء تكريم اسم صفاء حجازي رسائل مهمة أبرزها تخليد مسيرة شخصية مصرية خالصة قدمت نموذجا يحتذى به في دروب الوطنية، وتفتح الفكرة الباب إلى التطرق لتكريم شخصيات تاريخية كتبت أسماءها بأحرف من نور في صفحات التاريخ المصري.
 
ولا شك أن أسماء محطات المترو تعلق إلى الأبد في أذهان الناس على اعتبار الترديد، بل منها يسترجعون ذكريات الأحداث في تلك المناطق، حتى مع تلك الرسومات المنقوشة على الجدران في كل محطة من محطات المترو والتي تؤرخ لاسم كل واحدة منفردة تظل عالقة في الأذهان على مر الزمان.
ومع العودة لفتح تاريخ مصر الحديث، الذي يمتلئ بشخصيات عظيمة وأسماء صنعت مجدا كتب اسم مصر بين دول العام، سنخرج بجملة من تلك الأسماء التي نرى أنها فرصة جيدة لتخليدها بما تحمله من رسائل للأجيال القادمة.
 
عمالقة في الفن والأدب والسياسة والرياضة تدفع إلى التفكير الجدي من قبل المسؤولين لتبني المبادرة التي تطلقها "صوت الأمة" انطلاقا من دورها الوطني في المجتمع، بإطلاق أسماء تلك الشخصيات على محطات مترو الأنفاق في الخطوط الجديدة أو حتى عدد من المحطات القديمة التي تحمل أسماء بدلالات ضعيفة من قبيل (ضواحي الجيزة) وغيرها.
 
قائمة كبيرة تطول من الشخصيات حملت شعلة تنوير المجتمع وأثرت بشكل مباشر في الذوق العام المصري بالثقافة والعلم والسياسة وحتى الرياضة، أمثال خلدتها الذاكرة الجمعية للشعب المصري، من بينها "نجيب محفوظ، عباس العقاد، إبراهيم أصلان، أم كلثوم، محمد عبد الوهاب، فؤاد المهندس، محمود مختار، أحمد زويل، محمد حسنين هيكل، محمود الجوهري، صالح سليم، ثروت عكاشة، عبد المنعم رياض".

إبراهيم أصلان والكيت كات
 
الفكرة وإن بدت غير مهمة لدى البعض لكن عند التفكير واقعيا بمثال عملي في أن منطقة "الكيت كات" المقررة افتتاحها بالمرحلة الثالثة من الخط الثالث لمترو الأنفاق ستحمل اسم الكاتب والأديب الكبير "إبراهيم أصلان" الذي تربى في المنطقة ذاتها، وشهد على شوارعها وحواريها ووثق لتاريخها في فيلمه الشهير بطولة الراحل محمود عبد العزيز بشخصيته الشهيرة "الشيخ حسني"، وما يحمله ذلك من دلالة تعريف الأجيال بتلك الشخصية وإبراز سيرته، لابد وأن تكون محل اهتمام من المسئولين.

نجيب وسفنكس 
 
في عمارة رقم 172 على ضفاف النيل بحي العجوزة في منطقة المهندسين عاش الأديب الكبير نجيب محفوظ أكثر أيام حياته وخاصة مرحلة الإبداع الأدبي، لذلك قررت الدولة وضع تمثال له أمام بيته عام 2002 قبل أن تتراجع وتحدد ميدان سفنكس القريب من بيت محفوظ ليكون في منطقة أوسع بمعنى أدق، وهذا سر وضع تمثاله الشهير في منطقة سفنكس، عندما قرر محافظ الجيزة آنذاك المستشار محمود أبوالليل، إنشاء تمثال لمحفوظ مصنوع من البرونز بارتفاع 3 أمتار يصور الأديب الكبير وهو يحمل جرائد يسير بها فى الشارع متكئا على عصاه في صورته الشهيرة التي علقت في أذهان المصريين، وفى البداية قررت اللجنة المشرقة وضع التمثال أمام بيت نجيب محفوظ على النيل ولكن تراجعت، وانتهى الأمر بوضع التمثال فى ميدان سفنكس بالمهندسين، وقام بتصميمه الفنان التشكيلى الدكتور عبده سليم.
 
ويشمل خط مترو جامعة الدول العربية ضمن محطاته (ميدان سفنكس) التي تحتوي على تمثال نجيب محفوظ والأولى تسمية المحطة باسم الأديب العالمي تخليدا لذكراه مع ارتباطها بتمثاله الشهير في الميدان نفسه.

ثروت عكاشة ومحطة الأوبرا
 
شخصية ثقافية مصرية خالصة وأحد الأسماء الثقيلة في تاريخ الثقافة المصرية، يعتبره كثيرون بطل الثورة الثقافية الشاملة خلال عصر الخمسينات والستينات أذهى عصور مصر التعليمية والثقافية والادبية والفنية والمسرحية، حيث أسند إليه جمال عبد الناصر وزرارة الثقافة والإرشاد القومى خلال الفترة بين (1958-1960) ومن (1966-1970) قام من خلالها ببناء وتأسيس الكثير من المؤسسات الثقافية في مصر منها، المجلس الاعلى للثقافة، الهيئة العامة للكتاب، معرض القاهرة الدولى للكتاب، دار الكتب وأكاديمية الفنون عام 59، فرق دار الاوبرا، السيرك القومى، مسرح العرائس، فرق الموسيقى العربية، مشروع الصوت والضوء، ولا ينسى التاريخ دوره الكبير فى إنقاذ معبد فيلة ومعبد أبو سمبل.
 
من وجهة نظر الأدباء والمثقفين كتاب واحد لا يستطيع حصر إنجازات ثروت عكاشة ودوره في الثقافة المصرية، لذلك ربما يكون وضع اسمه على محطة الأوبرا أولى بكثير للفت أذهان الناس إلى تلك الشخصية الإبداعية والتي أثرت بشكل مباشر في المجتمع المصري بإنجازاته الثقافية.

الجوهري ومصر الجديدة
 
لافتة كبيرة على مدخل عقار رقم 16 بشارع حسن مظهر في منطقة مصر الجديدة، كتب عليها هنا عاش أسطورة الرياضة المصرية الكابتن محمود الجوهري، مع تاريخ الميلاد والوفاة.
 
كانت مصر الجديدة وشوارعها شاهدة على حياة الجوهري، أسطورة التدريب المصري. يقال إن كل شارع منها كان فكرة لخطة من خططه الكروية، فكان عند اقتراب المُباريات الهامة يقود سيارته ليلًا للتجول في الشوارع الخالية ويتخيل شكل المُباراة ثم يعود ليرسم الخطة على لوحة كبيرة بغرفة نومه وفي مُباراة مصر أمام هولندا الشهيرة فعل الشيء ذاته.
 
وضع اسم الجوهري على أقرب محطة من مصر الجديدة بالخط الثالث للمترو، ما هو إلا تكريم لمسيرة أسطورة مصرية من العيار الثقيل في عالم كرة القدم، والذي فازت مصر تحت قيادته بلقب بطولة أمم أفريقيا عام 1998م، وأول مدرب يفوز بالأمم الأفريقية لاعبا ومدربا حيث حصل على الكأس مع منتخب مصر عام 1957 و1959 وكان هداف البطولة كما قاد المنتخب الوطني المصري للفوز بالميدالية الذهبية في دورة الألعاب العربية في 1992 التي أقيمت في سوريا متغلبًا على المنتخب السعودي 2/3 في المباراة النهائية وهو أول مدرب مصري يتولي تدريب فريقي الأهلي المصري والزمالك المصري في تاريخ الكرة المصرية.

زويل ومحطة البحوث
 
تلك الشخصية المصرية الخالصة، والعبقرية الفذة، والذكاء الحاد الذي يتجلى في عظمة ما أنجزه، وما قدمه للبشرية من عِلم، ظهر عظيم أثره للقاصي والداني، ومما لا شك فيه أنه مع اكتشاف ما يدور في العالم المتناهي، من حيث الحجم والسرعة، ستسقط العديد من النظريات، بل وربما بعض العلوم التي اعتاد العلماء التعامل معها على أنها مسلّمَات وثوابت.
 
عقل الدكتور أحمد زويل العبقري، وإسهاماته العلمية جعلت العديد من كبار علماء العالم وعددًا من الدوريات والمؤسسات العلمية المرموقة يصرِّحون، وبمنتهى الموضوعية العلمية أنه سيتم التأريخ للعلم بما قبل، وما بعد اكتشافات الدكتور زويل العلمية.
 
على امتداد الخط الثاني للمترو تقع محطة البحوث القريبة من جامعة القاهرة منارة العلم الأشهر بين الجامعات المصرية، ولما ارتبطت هذه المنطقة بالقرب من جامعة القاهرة، فلماذا لا نغير اسمها إلى أحمد زويل تكريما وتخليدا لذكرى صاحب نوبل المصري الراحل عن عالمنا ولتتناقله الأجيال على مر التاريخ.
على امتداد محطات المترو بكامل خطوطه، قس بالأمثلة السابقة التي تتناص مع شخصيات تاريخية ارتبط اسمها بأماكن النشأة أو العلاقة المباشرة بالحدث الذي يؤرخ لتلك الشخصية، حتى وإن كانت الشخصية ليس علاقة بالمنطقة فيكفي تسليط الضوء على الأهمية التاريخية والوطنية لتلك الشخصيات بمجرد تخليد ذكراها باسم محطة المترو وهذا أقل تقدير وإسهام بسيط.

بوادر قبل أعوام
 
قبل أعوام، تحديدا في أواخر عام 2016، أطلقت مجموعة من الشباب في كليات الفنون الجميلة، مبادرة لتخليد ذكرى مبدعين مصريين على جدران محطات المترو، وقتها لاقت المبادرة استحسان المسئولين، وشهدت جدران محطة مترو الأوبرا رسومات لصور فنانين وأدباء مصريين مثل نجيب الريحاني وأم كلثوم وليلى مراد ونجيب محفوظ، وقتها لاقت الفكرة استحسان الركاب، امتزجت الأحاديث بين مرتادي المحطة بذكريات وحكايات عن الفن والإبداع والشخصية المصرية، هنا أحدهم تحدث عن كواليس حفلات أم كلثوم التي امتلأت بها حكايات جده، وهناك آخر ما راح يحكي عن جمال شخصية نجيب الريحاني، وثالث يقلد رائعة من روائع فؤاد المهندس، وغيرهم غنى لإبداع نجيب وفخر المصريين بزويل.
 
التجربة كانت ثرية بكل تفاصيلها ورسوماتها، وشاهد الرسالة وصلت إلى أعماق الجمهور، الذي لم تمنعه مصاعب الحياة وزحمة أقدار المعيشة من سرقة الدقائق الخالدة في تاريخ مصر.
 
يتبقى أن ينظر المسئولين إلى مبادرة إطلاق أسماء الشخصيات المصرية التاريخية في كل المجالات على محطات المترو تخليدا لذكراهم، ولتتناقل الأجيال ما تبقى من رائحة الإبداع بين الحناجر وعلى المسامع.. هنا محطة أم كلثوم ذلك الصوت الأهم في التاريخ المصري ومنه إلى خارج حدود هذا الوطن.. وهنا محطة نجيب محفوظ بعالمه الإبداعي ووهجه الكبير النابع من أصالة وعراقة مصر، بذلك السر الخفي وراء منجزه اﻹبداعي في تفاصيل وأسرار الحياة اليومية للبسطاء.. وهنا أحمد زويل صاحب نوبل مصدر الفخر لكل ناطق بالعربية.
 

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا