أسامة هيكل.. شغلتك في الإعلام إيه!

السبت، 17 أكتوبر 2020 06:52 م
أسامة هيكل.. شغلتك في الإعلام إيه!
طلال رسلان يكتب:

دون مواربة أو مسك العصا من المنتصف، لم يقدم وزير الإعلام أسامة هيكل شيئا يُذكر يستطيع من خلاله فرض وصايته على الإعلاميين بطريقته المعهودة منذ تعيينه على مواقع التواصل الاجتماعي، سجل حافل بالتنظير والمعارك ما بين نقابتي الإعلاميين والصحفيين.

خرج الوزير المنوط به وضع مناهج وبرامج تأخذ بيد الإعلام المصري في مرحلة صعبة عبر حسابه على فيسبوك متحدثا عن أداء الصحف والقنوات المصرية قائلا إن "الأعمار أقل من 35 سنة، ويمثلوا حوالي 60 أو 65% من المجتمع، لا يقرءون الصحف ولا يشاهدون التلفزيون، ومن المهم التفكير في نمط حياة هذه الفئات".

رمى سيادة الوزير الكلمتين كالعادة عبر حسابه، ثم اختفى عن المشهد وترك الإعلاميين والعاملين في بلاط صاحبة الجلالة يضربون كفا على كف، حسنا سيادة الوزير رأيت المشكلة وطرحتها من وجهة نظرك وتقبلنها.. وماذا بعد، ما هي خطة معاليك للإصلاح، ولماذا لم تطرح هذه الخطة منذ توليك مسئولية الوزارة، على اعتبار أن لديك خطة من الأساس.

على بلاطة، سيادة الوزير أسامة هيكل ترك الإعلام المصري يواجه حربا ضروسا بمبادرات منفردة وقوة الدفع الذاتي، مع كتائب وأذرع إعلامية خارجية بمخططات كبرى وملايين الدولارات، واهتم بتلميع الجملتين اللتين يلقيهما على حساباته على السوشيال ميديا دون حلول تذكر، أو لمسة يعيد بها ترتيب الأوراق وينقذ بها الإعلام من طريقه الخاطئ كما يقول.

دون أن تسأل العاملين في المجال الإعلامي عن أداء الوزير أسامة هيكل، ستكون الإجابة المؤكدة، هو فين سيادة الوزير أصلا؟!.. اختار الرجل، مع كل خبراته السابقة، أن يقف في صفوف المتفرجين ويعلق على أداء اللاعبين وينتظر ما ستسفر عنه النتائج، ولم يشمر وينزل الملعب ويضع الخطط ويشرف عليها بنفسه ويرى مواضع الخلل وينبه عنها، يده بيد اللاعبين، وكتفه في كتف من يقودون الفرق الصحفية، يحاوط عليهم بسياج العناية والتعاون.

ذكرنا سيادة الوزير أسامة هيكل بعضو مجلس الشعب الشهير الذي كلما سأله أحد عن برنامجه وحلوله للمشكلات التي يعرضها هو بنفسه على أهالي دائرته فيرد قائلا بكل فخر "إن شاء الله كله هيبقى كويس".

يمكن إجمال الأمر برمته، أن أحدا لا يعرف ماذا يريد وزير الإعلام بالضبط، ويبدو أنه هو نفسه لا يعرف ما يريد، فكان سلاحا ضد إعلام الدولة الذي يدخل يوميا وعلى مدار سنوات في حرب شرسة مع الإرهاب وأهل الشر، عن طريق منهج التشويه والتقليل من التأثير، وبث روح الإحباط في جموع الصحفيين.

قبل 4 شهور من الآن دخل الوزير أسامة هيكل في معركة مع نقيب الإعلاميين طارق سعده شهدت تفاصيلها الأوساط الإعلامية وانتقلت على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي.
 
بخطاب ممهور بالتوقيع الرسمي للوزير، بدأ أسامة هيكل المعركة، عندما طلب من نقيب الإعلاميين الحصول على قوائم كاملة من النقابة عن الإعلاميين الذين يظهرون على شاشات القنوات المختلفة دون الحصول على عضوية النقابة، ومن منهم تقدم بالفعل ومن لم يتقدم، مع دباجة تظهر دهشة الوزير من أسماء لا تزال تظهر على شاشات التليفزيون وعلى ميكروفونات الإذاعة دون الحصول على عضوية النقابة، على خلفية قرار من شبكة تليفزيون النهار بوقف البث الحي لبرنامج لحين تسوية الأوضاع مع المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام ونقابة الإعلاميين.
 
لم يأخذ نقيب الإعلاميين مزيدا من الوقت للرد على خطاب الوزير، الذي أثار تساؤلات بشأن طلبه لقوائم الإعلاميين، برفض تام لتدخل الوزير بهذه الطريقة في شئون النقابة، قائلا "فوجئت بخطاب خارج عن الأعراف والبروتوكولات الرسمية.. يأتيني من وزير الدولة للإعلام بدون سند قانوني يطلب مني بيانات الأعضاء ومن تقدم للنقابة ومن لم يتقدم، وهذا خطأ فادح وأمر غير قانوني حيث أنه لا ولاية للوزير على النقابة فهي جهة مستقلة، إضافة إلى أنه لابد وأن نحافظ على سرية البيانات للزملاء، إضافة إلى اللغة غير اللائقة التي تحدث بها الوزير في خطابة وما دفعني للرد عليه بكل احترام هو أن أذكره بالقانون واختصاصاته.
 
بشكل رسمي وضع وزير الإعلام في مأزق لا يحسد عليه، رد طارق سعده بخطاب تضمن نصه "طالعنا نص قرار رئيس مجلس الوزراء المحدد لاختصاص وزير الإعلام تبين لنا أنه من ضمن تلك الاختصاصات الإشراف على نقابة الإعلاميين لذا وجب التنوية".
 
وفي وصلة لإحراج الوزير ذكر خطاب نقيب الإعلاميين، الذي تلقفته صحفات التواصل الاجتماعي "كنا نظن أن تقوم وزارة الدولة للإعلام بالإشادة بما تقوم به النقابة من إجراءات للردع والإصلاح في سبيل ضبط المشهد الإعلامي وتقنين أوضاع مزولي النشاط الإعلامي المخالفين لا أن تلوم الوزارة نقابة الإعلاميين بسبب الإجراءات القانونية التي تم اتخاذها مع إحدى القنوات، وقد اتخذنا قبل ذلك قرارات كثيرة قانونية مماثلة ضد كثير من المخالفين في الوسائل الإعلامية لضبط المشهد الإعلامي وانصاع الجميع للقانون، ولولا هذه القرارات ما كنا نستطيع أن نقضي على تلك الفوضى الإعلامية التي انتشرت بعد يناير 2011، وما زلنا مستمرين في تقنين أوضاع العاملين في الحقل الإعلام، وإنفاذ القانون وتطبيقا لتكليف الدولة لنا حتى يحقق الله لنا النجاح، وتأدية مهمتنا على أكمل وجه، وإن المشهد الإعلامي يحتاج إلى فكركم وخبراتكم في رسم سياسات إعلامية لمساعدة الدولة في تجاوز تلك المرحلة، أما ضبط المشهد فهو طريق سهل حدده القانون ونحن قائمون على تنفيذه بكل حزم".
 
أمام رد نقيب الإعلاميين الذي وصفه متابعون للمشهد الإعلامي بأنه وضع النقاط على الحروف، لم يجد الوزير أسامة هيكل غير صفحة الوزارة الرسمية على فيس بوك للرد في خطأ ربما يكلف الكثير بشأن الحفاظ على الاختصاصات وطريقة التعامل كواجهة إعلامية للحكومة.
 
 
بتسؤلات بدا عليها الاهتزاز، نشرت صفحة وزارة الدولة لشئون الإعلام على لسان الوزير ردا تضمن "لم أكن أعرف أن سيادته يقود نقابة سرية… كل ما سألناه عنه أمور يجب إعلانها. كم عضوا في النقابة ؟  وكم وجها يظهر على الشاشة ليس عضوا بالنقابة ؟  لماذا يتستر على من هم ليسوا أعضاء نقابة ؟ لماذا يصدر سيادته مثل هذه البيانات بعد منتصف الليل . وما أعلمه أن المؤسسات المحترمة ترد على الخطابات بالمثل وليس عبر وسائل الإعلام".
 
لكن يبدو أن الوزير الذي أوكلت إليه مهمة حساسة لضبط المشهد الإعلامي وإزالة ما خلفته مرحلة ما بعد 2011، أقحم الحكومة وهز صورته في معركة بدت كتصفية حسابات شخصية عندما استخدم الصفحة الرسمية للوزارة أولا، ثم الرد على طريقة الكيل بمكيالين ضاربا باختصاصاته التي حددها رئيس الوزراء عرض الحائط والتي تضمنت ضبط التعامل في الإعلام بما يضمن إتاحة مساحة أكبر للرأي والرأي الآخر وتطوير المحتوى الذي يرقى بذوق الجماهير ويثري ثقافتهم.

حسنا.. هذه هي النتيجة في النهاية، الوزير هيكل منشغل بالمعارك مع الصحفيين والإعلاميين، ثم يخرج عليهم بمنهج التنظير باتهامات الفشل وخطأ الأسلوب والقيادة وعدم قراءة الواقع، ثم يجلس في مكتبه وضميره مرتاح بأن أدى مهمته على أكمل وجه.. ودمتم سالمين.

 
لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا