مهلا يا أستاذ رجائي!

الخميس، 04 مارس 2021 06:43 م
مهلا يا أستاذ رجائي!

في الوقت الذي وجه فيه الرئيس، عبد الفتاح السيسي، بتأجيل تطبيق القانون رقم 186 لسنة 2020، الخاص بتعديل قانون الشهر العقاري، لفترة انتقالية لا تقل عن عامين، بهدف إتاحة الفرصة والوقت لإجراء حوار مجتمعي، والتخفيف عن كاهل المواطنين.. فوجئنا بنقيب المحامين، الكاتب والمفكر، رجائي عطية، يسجل اعتراضه على المواد المزمع تعديلها، خاصة ما يتعلق بنسبة الواحد بالمئة على تسجيل العقود العقارية، لصالح نقابة المحامين! 
 
فمن خلال بث مباشر له من مكتبه بالنقابة العامة للمحامين، وجه الأستاذ رجائي رسائل للجمعية العمومية، ومخاطبًا محاميّ قطور المعتصمين، لكنه استخدم عبارات، تشعرك أن نهاية العالم ستكون بسبب «إلغاء النسبة المقررة للمحامين في قانون الشهر العقاري! فقد بدأ حديثه، أمس الأربعاء، بقوله: «أمامنا مهام كبرى، ونسبة الـ1 % المقررة على العقود مهددة بالزوال، وهناك مقترح لتعديل المادة 59 من قانون المحاماة، بعدم الجواز للنقابة أن تحصل أي مبالغ كرسوم أو مصاريف أو تحت أي مسمى، نظير التصديق على توقيع المحامي على العقد».
 
ولا أدري، أي «مهام كبرى» يقصدها المحامي الشهير والمفكر البارز، وصاحب الرأي والرؤية، رجائي عطية؟ وهل هناك مهمة أكبر وأنبل من احتواء غضب ملايين المصريين، ورفضهم النسبة التي كانت مقررة لنقابة المحامين، ويرون أنها «بدون وجه حق»، لأن نسبة الـ1% المخصصة للمحامين ستؤدي، مثلًا، إلى دفع «5 آلاف جنيه»، في تسجيل شقة قيمتها 500 ألف جنيه، بالإضافة إلى المصروفات الأخرى التي كانت مقررة في القانون، قبل إرجاء تطبيقه، والتي كانت ستتجاوز 20 ألفًا، كبداية فقط! 
 
وأي مهام جسام تقوم بها نقابة المحامين، مع كامل احترامنا لكل أصحاب الروب الأسود؟ وهل هناك مهمة أشرف من الدفاع عن حقوق المصريين لو جارت الحكومة عليهم؟ أليس الوقوف إلى جوار الشعب، ومساندته، والانحياز له أفضل من تحقيق «مكاسب فئوية»، والحصول على امتيازات من أناس تصعب عليهم جيوبهم؟ وهل إلغاء الـ1%، يتطلب طرح القضية على الرأي العام وعلى أعضاء البرلمان، وفي وسائل الإعلام، كما طلبت؟ وألا يعد طلبك هذا استدعاء كل محامٍ للضغط على الدولة، يا رجل الدولة؟ 
 
ما أعلمه عنك أيها «الأڨوكاتو» أنك ذكي، َولبيب، وكل لبيب بالإشارة يفهم! وظني أنك تعلم رد المصريين عليك في هذه القانون، خاصة بعد توجيه بإرجاء تطبيقه! ومن الجميل أن تبحث عن أي باب يزيد من موارد نقابة المحامين، التي تترأسها، وجميل أن تعمل على توفير حياة كريمة لأعضاء جمعيتك العمومية، وتحسين معاش المحامي.. فهذا دورك كنقيب.. وليت كل النقباء مثلك.. ولكن ليس من جيب المواطن، خاصة المواطن المطحون الذي لم يجد مَن يحنو عليه.. فأي ضرر سيصيب المحامين إذا ما قررت الدولة إلغاء نسبة الـ1% عند تسجيل العقود العقارية؟
 
وبحسب الموقع الرسمي لنقابة المحامين، قال «عطية» إن الحديث عن إلغاء الـ1%: «لا يراعي المهمة الإنسانية المجتمعية التي تقوم بها النقابة، فقد زادت أعداد خريجي كليات الحقوق فهل نتركهم للبطالة؟ لقد قبلت النقابة هذه الأعداد، حماية لهم من البطالة، وهو ما يمس السلام الاجتماعي في المجتمع»! 
 
«بطالة، ومهمة إنسانية مجتمعية، والسلام الاجتماعي»؟ ما هذا الكلام الكبير يا «متر»؟ وما البطالة التي ستصيب المحامين حال إلغاء الـ1%؟ فكيف كان يعيش المحامون قبل هذه النسبة؟ وأي تدمير سوف تتعرض له النقابة، والمحامين، ومهنة المحاماة، بل و«العدالة» ذاتها، حال إلغاء هذه النسبة، كما ذكرت في حديثك؟ هل تعي خطورة ما تقول يا سيادة النقيب، أم أنها لحظة انفعال تدغدغ بها مشاعر أعضاء جمعيتك العمومية؟ 
 
أيها النقيب.. لا تنظر تحت قدمك.. فكلامك  وتصريحاتك عن التمسك بنسبة الـ1% عند تسجيل العقود في الشهر العقاري، يحسب عليك وليس لك.. وإذا كنت تستدعي آلاف المحامين للضغط على الدولة؛ لإقرار هذه النسبة، فأنت تستعدي الشعب المصري- بمن فيهم معظم زملاء مهنتك- على أصحاب الروب الأسود، لأن أكثرهم يمتلكون عقارات وسيكتوون بنار تسجيلها في الشهر العقاري! أليس كذلك يا سيادة النقيب؟

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا