يوسف أيوب يكتب: ملاحظات على هامش رحلة إلى اللقاح

السبت، 10 أبريل 2021 09:00 م
يوسف أيوب يكتب: ملاحظات على هامش رحلة إلى اللقاح
لقاح كورونا


لا تسمع من أحد بل استكشف الأمر بنفسك وتأكد أنه إذا لم يكن اللقاح مفيدا فلن يكون ضارا

الدولة توفر لقاح كورونا مجانا.. نظام التسجيل يخضع لـ«سيستم» لا يقبل أى تدخلات بشرية.. والوعى الشعبى ضد الشائعات
 
مثل كثيرين تأثروا بتحذيرات تقال هنا، ومخاوف تتردد هناك، تملكتنى الحيرة الشديدة، هل أسجل اسمى على الموقع الذى خصصته وزارة الصحة للراغبين فى تلقى لقاح كورونا، أم لا؟
 
الحيرة سببها الرئيسى ما روّج له عدد من الأطباء عبر مواقع التواصل الاجتماعى حول ما يزعمون أنها مضاعفات لمن سيحصل على اللقاح، والغريب أن أطباء تورطوا فى هذه المزاعم، دون أن يكون لديهم دليل واحد يؤكد ما يزعمونه، إلى أن تلقوا الصدمات الواحدة تلو الأخرى، من الآلاف الذين سارعوا لتسجيل أسمائهم، والحصول على اللقاح.
 
بعد أن طرحت الوزارة الموقع الجديد لتسجيل الراغبين فى الحصول على اللقاح، قررت تسجيل بياناتى، منتظرا مثل الآلاف وصول الرسالة التى بموجبها أتوجه إلى مركز التطعيم للحصول على اللقاح، وزاد شغفى بالحصول عليه، بعدما أكد زملاء كثيرون تلقيهم اللقاح، وأنهم لم يتعرضوا لأى مضاعفات، وزادت ثقتى فى اللقاح بعدما رأيت الكثير من المصريين ليس فى القاهرة فقط وإنما فى كل المحافظات يتوافدون على مراكز التطعيم التى أعلنت عنها وزارة الصحة.
لم يطل الانتظار كثيرا، فمساء الأربعاء قبل الماضى، تلقيت رسالة من وزارة الصحة عبر موقع اللقاح، تطالبنى بالتوجه إلى وحدة مركز صحة ميت عقبة، صباح اليوم التالى «الخميس»، لتلقى الجرعة الأولى من لقاح كورونا، اللقاح الصينى سينوفارم.
 
وصباح الخميس توكلت على الله، وذهبت إلى وحدة مركز صحة ميت عقبة، وهناك وجدت قرابة الـ300 شخص وصلتهم رسالة اللقاح، بينهم عدد ليس بقليل من الشباب، منهم طالبة بكلية اقتصاد وعلوم سياسية، جاءت لتتلقى اللقاح، لتشجع والدها ووالدتها على تلقى اللقاح، خاصة أنهما متشككان بسبب بعض الآراء المتضاربة تجاه اللقاح، وتحديدا من أطباء لا يملكون معلومات واضحة عن اللقاح، لكنهم يتبرعون بترهيب المواطنين دون سبب واضح.
 
بعد إجراءات التسجيل والانتظار خاصة مع تزايد الأعداد، جلست على كرسى أمام الطبيبة لتلقى اللقاح، لحظتها لا أخفى عليكم أننى شعرت بقلق للحظات، انتهى بحصولى على اللقاح، وبعدها طلبت منى الطبيبة الانتظار 15 دقيقة للتأكد من عدم ظهور أى أعراض.
 
قبل الحصول على اللقاح، تحاورت مع عدد من المترددين على الوحدة الصحية، الذين أكدوا أنهم مثلى تماما، سمعوا شائعات تتردد على وسائل التواصل الاجتماعى حول اللقاح وما قد يسببه لهم من أضرار، لكنهم تيقنوا أنها شائعات لا أساس لها، بدليل أنه منذ طرحه فى مصر، لم يعلن عن إصابة واحدة لأى شخص تلقى اللقاح، وهو ما أكد أنه آمن، فضلا عن ثقتهم فى الدولة المصرية وخياراتها، وقال لى أحدهم واسمه «الحاج عبدالنبى»: «أنا سجلت والحمد لله بعتولى الرسالة، ومن الأول مش قلقان، لأنى عارف ومتأكد إن رئيسنا وحكومتنا مش هايعملوا لينا إلا كل حاجة حلوة، ومش هايجيبوا لينا إلا الدواء الكويس».
 
من ضمن حواراتى الجانبية داخل وحدة مركز صحة ميت عقبة، كان حوارى مع شاب من الشباب الموجودين لتنظيم عملية الدخول، الذى قال إن الأعداد تزداد يوميا، وهناك إقبال كبير على اللقاح، لدرجة أن مواطنين كثيرين يأتون إلى المركز رغبة فى الحصول على اللقاح دون أن يكونوا مسجلين، ويقوم مدير المركز بشرح الخطوات لهم، ومساعدة بعضهم فى التسجيل.
 
بعد مرور الدقائق الـ15 دون شىء، تركت الوحدة الصحية، وتركت خلفى أى مخاوف أو شكوك حول اللقاح، ومر يوم ووراءه يوم، دون أن أشعر بأى أعراض مقلقة، فقط «همدان» بسيط مساء الخميس، انتهى بمجرد النوم قليلا.
 
الحمد لله حصلت على الجرعة الأولى، وعلى موعد مع الجرعة الثانية فى 22 إبريل المقبل، لكن قبلها كان من الضرورى أن أرصد بعض الملاحظات التى أراها مهمة، كانت حصاد ما قضيته داخل وحدة مركز صحة ميت عقبة وهى:
 
أن اللقاح توفره وزارة الصحة مجانا لمن سجلوا عبر الموقع المخصص لذلك.
 
نظام التسجيل للحصول على اللقاح يخضع لـ«سيستم» لا يقبل أى تدخلات بشرية.. بمعنى أنه بعيد تماما عن أى تجاوزات أو استثناءات. 
 
لا تسمع من أحد، بل استكشف الأمر بنفسك، وتأكد أنه إذا لم يكن اللقاح مفيدا فلن يكون ضارا.
 
العاملون فى الوحدات الصحية، التى تتولى تطعيم اللقاح، متساهلون جدا فى التعامل مع راغبى التلقيح، ويردون على أى استفسار.
 
كن صادقا مع أطباء الوحدات الصحية فى الرد على أسئلتهم، خاصة المتعلقة بالتاريخ المرضى لك، حتى لا تتعرض لمضاعفات سببها الرئيسى وجود تاريخ مرضى لم تذكره للطبيب أو الطبيبة فى الوحدة الصحية.
 
مراكز تلقى اللقاح متوفرة فى كل المحافظات، وتعمل 12 ساعة يوميا، من 9 صباحا إلى 9 مساء.
 
فى النهاية، بقيت الملحوظة المهمة، وهى أن الدولة تضع نصب عينيها صحة المصريين، حيث تسعى إلى توفير كل الخدمات الصحية مع إعادة بناء أركان البنية التحتية للمنشآت الصحية، لضمان توفير خدمات علاجية بمقاييس عالمية دون تمييز لكل المصريين، وهو ما يتأكد لنا جميعا ليس فقط من خلال توفير اللقاح لكل المصريين، ولكن أيضا من خلال المبادرات الرئاسية التى تستهدف فى المقام الأول توفير الرعاية الصحية للجميع دون استثناء.

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق


الأكثر تعليقا