نبي الإخوان

الأحد، 18 يوليه 2021 10:00 ص
نبي الإخوان
أيمن عبد التواب يكتب:

هل حسن البنا رسول الجماعة وقدوتها الحقيقي؟

زينب الغزالي تشبه مرشدها بالنبي ومؤسسي التنظيم الأوائل بالصحابة.. «مسيلمة الإخوان» فعلت مع «البنا» ما لم تفعله الصحابيات مع الرسول

تفاصيل التشابه بين «تلمود الصهياينة» و«تلمود الإخوان».. عناصر الجماعة يقدسون رسائل «الإمام» أكثر من القرآن والأحاديث النبوية

 

لم يكن حسن البنا، المرشد العام للإخوان المسلمين، رجلاً عاديًا.. لكن كان رجلًا عظيمًا.. كان صحابيًا جليلًا.. كان يسير وحوله ستة من الرجال.. يجلسون حوله، ويحكي لهم البنا عن غيبة الإسلام، وغيبة الحكم بالإسلام.. وعن غيبة القرآن.. نعم نريد أن نؤسس دار ابن الأرقم من جديد.. نريد الدولة الحاكمة.. ويتسابق الرجال العظام الستة: نبايعك يا أستاذ نبايعك على الموت في سبيل الحق، نبايعك ولك أنفسنا، ولك أموالنا، ولك كل ما نملك. نبايعك يا أستاذ، نبايعك على الحق.. ويبسط البنا يده، والنور يشع من اليد المباركة، وتقبض اليد المباركة على الأيدي، وتقبل الأيدي على اليد المباركة، ويبايع البنا ستة من الرجال، هم طليعة تلك الجماعة المباركة جماعة الإخوان.

ما سبق ليس إلا كلمات جاءت في مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي، على لسان، زينب محمد الغزالي الجبالي، أبرز قيادية نسائية في جماعة الإخوان الإرهابية، وأبرز قادة «تنظيم سيد قطب»، الذي خطط لنسف القناطر وإغراق الدلتا، واغتيال عبد الناصر، وإقامة ما يسمى بالدولة الإسلامية من منظور إخواني!.. وفي مقطع فيديو آخر، ذكرت زينب الغزالي، (1917- 2005)، أنها أمسكت ورقة صغيرة، وكتبت فيها الآتي: «سيدي الإمام حسن البنا، المرشد العام للإخوان المسلمين، أنا زينب الغزالي الجبالي، اليوم، ومن الساعة، أنا جارية أنت تملك التصرف فيها، وتملك أن تبيعها لحساب الدعوة، دعوة الإخوان، وأن تستثمرها بما تشاء.. هي أمة لا يستطيع أن يتصرف في هذه الأمة غيرك، تبيعها أو تبقيها لحساب الدعوة.. وابايعكم على ذلك»!

ما فعلته داعية الإخوان، زينب الغزالي- (التي يلقبها بعضهم بـ«مسيلمة الإخوان»، بسبب كذبها، واختلاقها لوقائع لم تحدث إلا في مخيلتها)- مع أول مرشد للجماعة، لم تفعله الصحابيات، الجليلات، المؤمنات مع النبي، صلى الله عليه وسلم؛ لأن الإسلام جاء ليحرر العبيد، ويلغي العبودية والرق، فضلًا عن أنه دين عزة وكرامة واعتزاز بالنفس، وليس دين خنوع وخضوع وإذلال.. دين رفع من شأن المرأة، وساواها بالرجل، ولم ينظر إليها باعتبارها «سقط متاع»، أو باعتبارها سلعة تباع وتشترى، كما طلبت زينب الغزالي من البنا!

رسول الإخوان

إذا كنت من الذين ناقشوا، أو جادلوا عناصر من جماعة الإخوان، فربما يستوقفك كثير استشهادهم بأقوال وأفعال مؤسس جماعتهم ومرشدهم الأول «حسن البنا».. إمام الأمة، أو «الإمام الشهيد»- كما يلقبونه- قال، الإمام الشهيد فعل.. هنا قال الإمام الشهيد كذا.. وهنا تصرف الإمام الشهيد هكذا.. إضافة إلى أن المنشقين أو الذي رفضوا العيش في عباءة هذه الجماعة، أكدوا على أن الإخوان يتدارسون رسائل «إمامهم»، ومنهم مَنْ يحفظ رسائل حسن البنا، عن ظهر قلب، كما يحفظ بعضنا آيات القرآن الكريم والأحاديث النبوية الشريفة.. بل إن منهم مَنْ يغالى في حبه لـ«البنا» ويرفعونه إلى مرتبة «النبوة»، ويجعلونه قرينًا لرسول الله- صلى الله عليه وسلم- ومنهم مَنْ يعتبره «المخلص»، الذي سيحمل عن الإنسان كل أخطائه، وأوزاره!

مغالاة قادة ومسؤولين إخوان في «تقديسهم»، أو «حبهم»، أو «مكاسبهم» من وراء حسن البنا، دفعتهم إلى تأليف كتبٍ في سيرة «مرشدهم الأول» أضعاف أضعاف الكتب التي أُلْفَتْ في سيرة نبي الإسلام! لذا لا نستغرب الأوصاف والصفات التي خلعتها القيادية الإخوانية الراحلة، زينب الغزالي، على مرشدها، والتي إن صدقت عليه لكان في مصاف الأنبياء والمرسلين، والمصطفين الأخيار! ولن نحتاج إلى فطنة لندرك التقديس الفج، والتبجيل المخل، والتمجيد المعيب لحسن البنا، في كلمات «زميله» محمد عبد الله السمان، والمنشورة في «التعميم» الإخوان يوم 4 فبراير 2018، بعنوان: «حسن البنا- الرجل في الميزان، عبقرية فذة وبصيرة نافذة، شجاعة علي وحكمة معاوية، مؤذن ومصباح»

تقديس مؤسس الجماعة!

المرشد الأول للإخوان- حسبما يعتقد زميله عبد الله السمان- «شخصية خالية من المثالب والعيوب.. شخصية لا تكذب، ولا ترتكب حماقات، ولا ترتكب أخطاء»! وهي أوصاف تذكرنا بـ«التقديس» المشين لطوائف وفِرَقٍ دينية لبعض رموزهم! ولم يكن هذا كلام «السمان» فقط، بل تقريبًا نفس كلام نجل حسن البنا، «أحمد سيف الإسلام»، الذي خرج علينا في العام 2015، أي قبل وفاته بعام واحد، وقال- في حوار صحفي- إن والده «لم يقع في خطأ واحد في حياته، وإنه كان ملهمًا من قِبل الله، سبحانه وتعالى»! ما قد يُفهم من كلامه عن والده، أنه وصل إلى مرتبة الأنبياء؛ لأن الأنبياء- وحدهم- معصومون من الخطأ، لأنهم لا يتقدمون ولا يتأخرون إلا بأمر الله ووحيه.. فهل البنا نبي؟!

وفي مقال له عن «حسن البنا»، كتب الشيخ الراحل، محمد الغزالي، تحت عنوان «القائد المربي»: «كان- حيث حل- يترك وراءه أثرًا صالحًا، وما لقيه امرؤ في نفسه استعداد لقبول الخير إلا وأفاد منه، ما يزيده صلة بربه، وفقهًا في دينه، وشعورًا يتبعه نحو الإسلام والمسلمين، والرجل الذي يشتغل بتعليم الناس لا يستطيع في أحيانه كلها أن يرسل النفع فيضًا غدقًا، فله ساعات يخمد فيها، وساعات يتألق وينير»! بينما قال عنه وليد عبد الرءوف محمود شلبي، سكرتير المرشد العام للإخوان في الشرقية: «نُشهِد اللهَ أنه لم يخدع، ولم يضلل محبيه ومتبعي منهجه، فمنذ عرفنا طريق الدعوة وتتلمذنا على أيدي أساتذتنا ونحن نتعلم وندرس حقيقة الدعوة كما رسمها من فجر الدعوة، رابطًا بينها وبين دعوة الإسلام الأولى، بل وبين دعوات رسل الله جميعًا».

وتحت عنوان «حسن البنا القائد المنتظر»، شبَّه الداعية الإخواني الهندي، أبو الحسن الندوي، مرشده بالصحابة، والتابعين، وأعلام الأمة الإسلامية، أمثال عمر بن عبد العزيز، وصلاح الدين الأيوبي، وأبي حامد الغزالي، وعبد القادر الجيلاني، معتبرًا إياه أنه الرجل المنشود أو القائد المنتظر، الذي سيخرج البشرية من ظلام الكفر إلى أنوار الإيمان! وأن الله قد هيأ الله له من الأسباب- منذ نعومة أظفاره- ما يرشحه للمهمة المطلوبة.. ابتداءً بأبٍ صالح، وبيئة ريفية متدينة محافظة، وأساتذة صالحون، أحاطوا الصبي بمزيدٍ من الرعاية، لما لمسوا فيه من ذكاء وتفوق، ومن غيرة وحماس، ومن أدب وأخلاق وحفظ القرآن الكريم، إلى غير ذلك من الأسباب، التي قد يلمح القارئ وجود تشابه بين نشأة رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، وبين نشأة حسن البنا، مع اختلافات طفيفة؛ لإضفاء هالة من التقديس حول مؤسس الإخوان!

البنا.. صناعة إلهية وتربية ربانية!

في تقديمه لكتاب «مذكرات الدعوة والداعية» لحسن البنا، قال الداعية الإخواني، أبو الحسن الندوي عنه: «كان صاحب هذا الكتاب من هذه الشخصيات التي هيأتها القدرة الإلهية، وصنعتها التربية الربانية، وأبرزتها في أوانها ومكانها، وإن كل من يقرأ هذا الكتاب سليم الصدر، مجرد الفكرة، وبعيدًا عن العصبية والمكابرة، يقتنع بأنه رجل موهوب مهيأ، وليس من سوانح الرجال ولا صنيعة بيئة أو مدرسة، ولا صنيعة تاريخ أو تقليد، ولا صنيعة اجتهاد ومحاولة وتكلف، ولا صنيع تجربة وممارسة، إنما هو من صنع التوفيق والحكمة الإلهية والعناية بهذا الدين وبهذه الأمة، والغرس الكريم الذي يهيأ لأمرٍ عظيمٍ ولأملٍ عظيمٍ في زمنٍ تشتد إليه حاجته وفي بيئةٍ تعظم فيها قيمته»!

فالرجل يعتبر مرشد الإخوان الأول «صنيعة إلهية، وتربية ربانية»! ولعل «الندوي» استشعر الحرج، فلم يذكر الرابط بين ما قاله عن حسن البنا، وبين كليم الله، سيدنا موسى- عليه السلام- حين خاطبه ربه بقوله تعالى: «وألقيتُ عليك محبة مني ولتُصنع على عيني».. فكما صُنِع سيدنا موسى على عين الله، صُنِعَ البنا أيضًا على عين الله، وتولى الله تربيته، ما يذكرنا أيضًا بمقولة منسوبة للنبي- صلى الله عليه وسلم-: «أدبني ربي فأحسن تأديبي».. ولعل هذا ما يبرر عدم ارتكاب مؤسس الإخوان خطأ واحدٍ في حياته! فهل البنا شخص عادي، أم أنه نبي، كما يصوره دعاة الجماعة؟!

«التلمود» الإخواني!

بقليل من القراءة، ربما نلاحظ الشبه الكبير بين فكر ومنهج «الإخوان»، وبين الحركة الصهيونية! فوفقًا لما جاء في «بروتوكولات حكماء صهيون»، فإن اليهود يعملون على تحقيق خطة، وهي «إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات»، وإحكام السيطرة على العالم، فلم يكتفوا باتباع الأسفار المقدسة التي استمدوها من التوراة «العهد القديم»، بل فسروها مرة أخرى بما يتناسب مع شهواتهم وأطماعهم، وأطلقوا عليه اسم «التلمود»، وقدسوه أكثر من العهد القديم! وآمنوا أن أقوال «الحاخامات» أهم بكثير مما ورد فى التوراة، وأن مخافة الحاخامات من مخافة الله! وهذا أيضًا ما ينطبق على الإخوان، الذين صنعوا «دينًا موازيًا»، متمثلًا في كتاب «مجموعة الرسائل» لمرشدهم الأول حسن البنا، وهو بمثابة القرآن الذي يسير عليه الإخوان!

فـ«رسائل البنا» عمومًا، و«رسالة التعاليم» على وجه الخصوص، هي «تلمود الإخوان»، أو قرآنهم الموازي الذي يقدسه أتباع الجماعة أكثر من تقديسهم للقرآن الكريم ذاته.. إذ يعتبر الإخوان أن البنا واجب الاتباع عند الجماعة أكثر من النبي، صلى الله عليه وسلم، بمعنى إذا قلت للإخواني قال الله أو قال الرسول، فربما يستجيب لك، بينما إن قلت له قال «البنا» فستجده شديد الإنصات لك، وربما يقشعر بدنه، وتدمع عينه، وينفذ الأمر في الحال! فالمنهج الإخواني يقدس رموز الجماعة، خاصة المؤسس الأول حسن البنا! وهو ما يتضح- بسهولة، من التعميم الاخواني المكون من 23 صفحة، والمنشور في موقع الإخوان.. والغريب أن هذا التعميم لم يتعرض لأي خطأ، أو موقف فيه جنوح أو عدم فهم أوزلّة، او خطيئة لحسن البنا! وهو ما يراد بثه في ذهن الناشئة حول الرجل «المعصوم»، وخلع صفة من صفات الأنبياء عليه، فالعصمة لا تكون إلا لنبي!

هنا يتجلى شبه الصهيونية مع الإخوان، فـ«البنا» كان قد دعا إلى إقامة «دولة الخلافة الإسلامية»، و«أستاذية العالم»، ثم في الانتخابات الرئاسية عام 2012، روَّج أتباع جماعة البنا أن رئيسهم الراحل محمد مرسي «مدعوم من الله»، وأن مَنْ لا ينتخب الإخوان سيغضب الله! وكما وضع حكماء الصهاينة «بروتوكولات» بمثابة الدستور والمنهج لتحقيق الهدف.. وضع مؤسس الجماعة، حسن البنا، دستورًا ومنهجًا خاصًا بها، يلتزم بها الجميع ويقدسونه، ولا يجوز لأي إخواني أن يتخطاه أو يخرج عنه، وإلا يُستباح دمه!

ومن تعاليم التلمود أيضًا، أن أرواح اليهود تتميز عن باقى الأرواح بأنها جزء من الله، وأنها عزيزة على الله عن باقى الأرواح غير اليهودية فهى أرواح شيطانية تشبه الحيوانات! وهذا الاعتقاد يسري بين الإخوان، ويعتقدون أنهم متميزون، ومدعومون من الله؛ فظهر عليهم الغرور والتعالى باعتقادهم أنهم ذوو حظوة عند رب الكون، بل وبعضهم مدعومًا دعمًا إلهيًا! ولعل هذا ما يفسر مقولة القيادي الإخواني «صبحي صالح»، التي قال فيها إن الإخوان يتزوجون من داخلهم.. وأن الإخواني لا يتزوج إلا إخوانية! ومقولته «اللهم أمتني على دين الإخوان»! وإذا كان التلمود أباح الكذب والوسائل غير المشروعة لتحقيق الهدف المنشود، فالأمر ذاته عند أتباع حسن البنا.

وفاة البنا خسارة للإنسانية!

على الرغم من أن حسن البنا كان رجلًا عاديًا، وليس قديسًا، أو فقيهًا أريبًا، أو إمامًا صاحب مذهب، كالأئمة الأربعة، إلا أن دعاة الإخوان، وشيوخهم يحاولون «أسطرة» مرشدهم الأول، ويعتبرون وفاته خسارة فادحة، ليس للأمة الإسلامية والعربية فحسب، بل خسارة للإنسانية كلها، تمامًا كما كانت وفاة النبي- صلى الله عليه وسلم- خسارة للإنسانية؛ لأن الله كان أرسله «رحمة للعالمين»، فهل أرسل الله «البنا» للعالمين أيضًا؟! فالشيخ الراحل أحمد حسن الباقوري، وزير الأوقاف الأسبق، قال عنه في مجلة الدعوة، ومنشور على موقع الإخوان: «لم يخسر البنا شيئًا بميتته، وإنما خسرت الإنسانية كلها.. ولا أقول خسر الإسلام.. فإن الإنسانية تتعرض في هذه الظروف لأشدِّ محنةٍ تعرضت لها في تاريخها الطويل، وهي محنة المادية الثقيلة التي تريد أن تظفر بالمعاني الروحية، لتعود الإنسانية كلها بعد ذلك حيوانيةً تتحرك في دفع الشهواتِ كما تتحرك الآلاتُ في دفع البخار».

أما الدكتور الراحل، عبد العظيم المطعني، الأستاذ بجامعة الأزهر، فكتب عن البنا قائلًا: «وقد وَهَبَ الله الإمام الشهيد البيانَ الواضح والأسلوبَ الحكيم إلى ما عمرت به شخصيته من أدبِ النفس واستقامةِ السلوك وفقهه بمقاصدِ الإسلام، وحفظه للقرآن الكريم والوقوف على أسرارِه ومعانيه، وروايته للحديث، وإلمامه بعبر التاريخ وفهمه لسيرة أصحاب الرسول- صلى الله عليه وسلم- ومعرفته بمواطن الضعف في الأمة، وبهذا قد استكمل الإمام الشهيد كل مقومات الداعية المؤثر، والمصلح المطاع كان يعرف إلام يدعو؟ وكيف يدعو؟ ومَن يدعو؟ ومتى يدعو؟ بقلبٍ شجاعٍ وسلوكٍ طيب، ولسانٍ فصيح، وحجةٍ ساطعة، فلا غرابةَ أن يلتف الشباب كله في عزمٍ وثباتٍ حول ذلك المصلح المخلص.. إلام كان يدعو الإمام الشهيد؟

فإذا كان ذلك هو رأي قيادات الإخوان ورموزهم، في حسن البنا، وهم من المفترض أنهم على قدر من العلم والوعي، فكيف يكون الحال بالنسبة إلى عوام الإخوان، الذين صدقوا أن سيدنا جبريل- عليه السلام- نزل في اعتصام الإخوان في رابعة العدوية، وأن رئيسهم محمد مرسي صلى بالأنبياء في وجود نبي الإسلام، صلى الله عليه وسلم؟!

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق