هل نسينا غزة؟
السبت، 04 أبريل 2026 06:13 م
حمدي عبد الرحيم
نحن أمام عدو يحترف القتل والتدمير والتخريب وقادر على أن يخرج من حرب ليدخل فورًا في غيرها تسانده أقوى قوة عسكرية عرفتها البشرية
من جميل شعر نزار قباني قوله: "مثلما تطردُ الغيومُ الغيومَا.. الغرامُ الجديدُ يمحو القديمَا".
ولكن نحن لسنا في سياق الغرام بمشاعره الملتهبة، نحن في زمن حرب ضروس لا يعرف الذي أطلقها كيف يوقفها ولذا يجوز لنا تعديل بيت نزار ليصبح "المصيبة الجديدة تمحو القديمة".
مصيبتنا القديمة مركبة، لأنها في حد ذاتها مصيبة، إنها غزة، التي جاءت حرب الأمريكان والكيان ضد إيران لكي تزيحها من صدارة المشهد، كم خبرًا تقرأ عن غزة الآن، وكم نشرة تتصدر غزة أخبارها؟
القصة ليست في تجاهل غزة ولكن القصة هي في آليات الإعلام من حيث كونه يتناول الحديث والجديد والطارئ، أما القديم فيتوارى لأن هنا مصيبة جديدة تدك بمطارقها رؤوس الوطن العربي بحيث لا يفلت رأس.
هل ما زلت تذكر ـ حفظ الله ذاكرتك ـ أن قرار وقف إطلاق النار قد بدأ تطبيقه من اليوم الحادي عشر من العام 2025؟.. هل ما زلت تذكر أن لجنة فلسطينية قد تشكلت لتتولى إدارة شئون قطاع غزة، وقد رحبت كل فصائل المقاومة باللجنة وقد باركتها كل الدول العربية؟.. أين تلك اللجنة، لقد أصبحت سحابًا يحلق في الأعالي ولكنه لا يمطر أبدًا.
هل سمع أحد منا بنشاط أي نشاط لتلك اللجنة التي باركها الجميع ووافق على تشكيلها الجميع؟، ثم هل تذكر مجلس السلام العالمي الذي كان سيضم أكبر القوى العربية والإقليمية والدولية؟، أين ذلك المجلس الذي وعدنا بالمن والسلوى وبالسمن والعسل، فلم نرى منه حتى الخل والبصل.
المصيبة الجديدة شغلتنا عن رأس الدمل، وعين النبع، سنذهب يمينًا أو يسارًا أو نتمترس في الوسط، كل هذه الألاعيب لن تنفي حقيقة أن فلسطين وفي القلب منها غزة هي قضيتنا المركزية، وإذا لم يحصل الفلسطيني على حقه العادل فلن تشهد هذه المنطقة من العالم أي استقرار كان، ولن تنعم بأي هدوء وأمن وأمان.
إن كل ما يجري وكل ما سيجري تقف القضية الفلسطينية خلفه تحركه وتقدمه وتأجج ناره، وبدون حل عادل لتلك القضية فنحن كمن ينفخ في قربة مقطوعة فلن تنفعنا أي معاهدة ولا أي اتفاق.
أذهب مرتين على الأقل يوميًا إلى صفحة وزارة الصحة بغزة، لأقرأ بيانها الجديد، وقد ذهبت مساء الأحد التاسع والعشرين من مارس من عامنا هذا 2026 فرأيت البيان ينص على: "وزارة الصحة الفلسطينية غزة.. التقرير الإحصائي اليومي لعدد الشهداء والجرحى جرّاء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، إجمالي ما وصل إلى مستشفيات قطاع غزة خلال 24 ساعة الماضية وحتى اللحظة (10 شهداء جدد و18 إصابة).
لا يزال عدد من الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، في ظل عجز طواقم الإسعاف والدفاع المدني عن الوصول إليهم حتى هذه اللحظة.
منذ وقف إطلاق النار (11 أكتوبر):
• إجمالي عدد الشهداء: 702
• إجمالي عدد الإصابات: 1,913
• إجمالي حالات الانتشال: 756
الإحصائية التراكمية منذ بداية العدوان في 7 أكتوبر 2023:
• العدد التراكمي للشهداء: 72,278
• العدد التراكمي للإصابات: 172,013
وزارة الصحة 29 مارس 2026".
هل قرأت أن عشرة قد قتلوا فمن الذي قتلهم غير جيش الاحتلال؟
هل قرأت أن ثمانية عشر مواطنًا قد أصيبوا، فمن الذي أصابهم غير جيش الاحتلال؟
هناك سبعمئة واثنان مواطنًا قد قتلوا منذ توقيع قرار وقف إطلاق النار، فمن قتل كل هؤلاء، غير جيش الكيان.
نحن أمام عدو يحترف القتل والتدمير والتخريب وهو قادر على أن يخرج من حرب ليدخل فورًا في غيرها، تسانده أقوى قوة عسكرية عرفتها البشرية، ويومًا ما ـ عساه يكون قريبًا ـ ستقف حرب إيران، وأخشى يومها من أن نكون قد نسينا غزة وطهران وبيروت ليبدأ اهتمامنا بالمصيبة الجديدة!