إنكسار وهزيمة حزب الشيطان
السبت، 30 مايو 2026 07:03 م
يوسف أيوب
وحدة الصف الوطني.. الضربة الأقوى في وجه مخططات الفوضى
تماسك الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول لحماية الاستقرار وضمان استمرار التنمية وعدم الانزلاق إلى حالة إنهاك مجتمعي
تماسك الجبهة الداخلية خط الدفاع الأول لحماية الاستقرار وضمان استمرار التنمية وعدم الانزلاق إلى حالة إنهاك مجتمعي
ما يحدث في المنطقة حولنا من أضطرابات وتقلبات سياسية دراماتيكية، ومواجهات عسكرية، تعمل كل ليلة على تغيير الواقع لجيوسياسى للمنطقة، لا يمكن أن يمر أمام أعيننا دون أن نتنبه للحقيقة التي طالما تحدثنا عنها مراراً خاصة بعد أحداث ما يسمى بالربيع العربى في 2011، وهى أنه لا قوة للدولة دون تماسك للجبهة الداخلية، فهذا التماسك لم يعد ترفاً، بل حقيقة، تؤكدها ما نراه يحدث حولنا كل يوم، فالدولة مهما بلغت قوتها سواء كانت سياسية أو عسكرية أو اقتصادية، فإنها معرضة للتفكك أذا لم تكن مستندة على جبهة داخلية قوية.
وفى مصر، لم يعد الحديث عن تماسك الجبهة الداخلية مجرد شعار سياسي أو خطاب تعبوي شعبوى، بل ضرورة أمن قومي وحالة واقعية قائمة بالفعل، أثبتت على مدار السنوات المضاية، حضورها وفعاليتها في قدرة الدولة على تجاوز الأزمات والتحديات، سواء الداخلية أو الإقليمية أو الدولية، كما انها صمام الأمان الحقيقي في مواجهة الموجات المتلاحقة من الأزمات الدولية التي تعيد تشكيل العالم، وتفرض ضغوطًا مباشرة على الداخل المصري اقتصاديًا واجتماعيا.
ومن ينظر إلى الخريطة الإقليمية، سنجد انفسنا نعيش وسط، بل في قلب إقليم مشتعل، تضربه التحديات من كل حدب وصوب، فعلى حدودنا الغربية، نرصد الوضع في الشقيقة ليبيا، وما آلت إليه الأوضاع هناك في ظل تعدد القوى الدولية المتداخلة في تلك الأزمة، وفي الجنوب تبرز أزمة اشقائنا السودانيين، وما تشهده أزمتهم من تداخل قوى إقليمية تسعى للمزيد من تقسيم السودان، وفي الشمال الشرقى يبقى الخطر الوجودي بمحاولات مستمرة لتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة، وبجوارها سوريا التي يأمل كثيرون في أن تنهض سريعاً، لكن الوضع على الأرض لا يدعم هذا الأمل، والأمر كذلك في لبنان واليمن.
واذا انتقلنا من جوارنا المباشر إلى نطاق أوسع، سنجد أن الأزمة الإيرانية، والحرب الأمريكية الإسرائيلية، على إيران، وما سببته من عدوان إيراني على دول الخليج والأردن والعراق، وكذلك تنازع الإرادات بخصوص مضيق هرمز، كلها أمور أنعكست سلباً ليس فقط على أسواق الطاقة والممرات البحرية، ولكن على الامن القومى الأقليمى.
وفى الوقت الذى تتصاعد فيه التحديات الإقليمية والدولية حول مصر، فإن الخطر لا يقتصر فقط على تداعيات الحروب والصراعات من حولنا، بل يمتد إلى جبهة أخرى لا تقل خطورة، تتمثل في التحديات الداخلية المرتبطة في الأساس بما يمكن تسميته بحرب الوعي ومحاولات استهداف الاستقرار من الداخل، والتي نرصدها من خلال عدة أمور، أبرزها أنه مع كل أزمة إقليمية، تنشط حملات التشكيك وزعزعة الثقة بين المواطن ومؤسسات دولته، وتتصاعد محاولات ضرب العلاقة الطبيعية بين الشعب والقيادة عبر رسائل ممنهجة تُضخ بشكل يومي، مستغلة الضغوط الاقتصادية والظروف المعيشية لإثارة الإحباط وتوسيع فجوة الثقة.
والأمر الثانى، انه مع كل موقف أو قرار تتخذه القيادة المصرية تجاه الأوضاع الإقليمية، فإنه يكون محل تشكيك من جانب من يترصدون لمصر.
وتزداد خطورة هذا الاستهداف مع تحويل منصات التواصل الاجتماعي، إلى ساحة مفتوحة لترويج الشائعات وبث خطاب الكراهية وتزييف الحقائق، خاصة من خلال نشر محتوى غير أخلاقي أو هابط يستهدف ضرب منظومة القيم المجتمعية وإضعاف التماسك الوطني، يضاف إلى ذلك الدور الذى تلعبه وسائل الإعلام المعادية من خلال إعادة تدوير الأكاذيب وتضخيم السلبيات وتجاهل الحقائق، في محاولة معروفة لخلق حالة من التشويش المتعمد على الرأي العام.
كل ذلك يقودنا إلى الحقيقة التي أشرت إليه في البداية، وهى تماسك الجبهة الداخلية، فهى خط الدفاع الأول، وأداة الدولة الأساسية لحماية الاستقرار وضمان استمرار التنمية وعدم الانزلاق إلى حالة إنهاك مجتمعي أو تشتيت للقدرات.
والحقيقة أن الشعب المصرى لديه وعى كامل بحقيقة التحركات والأهداف المصرية النبيلة، سواء لنصرة أشقائنا في فلسطين وغيرها من الدول الشقيقة التي تعانى أزمات وحروباً، ويدرك أيضاً أن الدولة لا تواجه فقط تحديات الاقتصاد والطاقة والأمن الإقليمي، بل تواجه أيضًا معركة أخطر، وهى الوعى، فالمستهدف هو العقل المصرى، لذلك فإن هناك إدراك شعبى لحقيقة ما يتعرض له من حرب معلومات مشككة تأتيه دوماً من حزب الشيطان، الذى لا يريد لمصر الخير أبداً، بل أن هذا الحزب لا يسعده أن تكون مصر قوية وأن تكون علاقتها قوية بأشقائها، لذلك يلعب كل لحظة على توتير العلاقات المصرية العربية، لتحقيق حلمه الشيطانى، بأن تكون مصر منعزلة، وهو حلم لم ولن يتحقق، طالما أن الشعب المصرى مدرك لما يحدث حوله، ويقف خلف القيادة السياسية في كل خطوة تخطوها.
وأقرب مثال على ذلك، التصعيد القائم بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، وما يرتبط به من توتر شديد في الإقليم، فقد ألقى بظلاله الثقيلة على واحدة من أكثر النقاط حساسية في العالم، وهي منطقة الخليج العربي ومضيق هرمز، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية، وتمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز تتجاوز الـ20%، وكل يوم نتابع التأثيرات المباشرة لأى خطوة أو تصريح سواء كان سلباً او ايجاباً على أسعار البترول العالمية، وهو ما انعكس مباشرة على أسعار السلع في العالم كله، ومن بين المتأثرين بطبيعة الحال مصر، التي سارعت بأجراءات حافظت من خلالها على وضعها وتجنبت أي تأثير كبير على الوضع الداخلى، ورغم تحريك أسعار بعض السلع خاصة البنزين والسولار، الا أن الفهم الشعبى السريع لضرورات هذا التحريك، جعل القرارات تمر بتفهم كبير.
هذا التفهم أزعج حزب الشيطان، الذى عاد ولعب على العلاقات المصرية العربية مرة أخرى، خاصة العلاقات مع اشقائنا في الخليج، الذين اكدوا منذ اللحظة الأولى تقديرهم للموقف المصرى المساند والداعم لهم، لكن حزب الشيطان لا يرضيهم هذا، فحاولوا اشعال الفتن، لكن الشعب بوعى كبير أفسد كل هذه المحاولات الخبيثة، معلناً بكل صراحة أن مصير مصر والخليج واحد، مصطفاً خلف القيادة المصرية في كل تحركاتها الداعمة لأمن واستقرار الدول العربية وخاصة دول الخليج العربى، مكررين قول الرئيس عبد الفتاح السيسى، بأن الدولة المصرية تواصل ترسيخ نهجها الثابت الداعم لوحدة الصف العربي وتعزيز التضامن بين الدول الشقيقة، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن استقرار الوطن العربي مسئولية مشتركة لا تقبل التجزئة.
في النهاية، سيبقى حزب الشيطان موجوداً، لكن كل محاولاته ستبؤء بالفشل، لأن تماسك الجبهة الداخلية سيظل "حائط الصد القوي" في مواجهة هذا الحزب اللعين.