حروب الجيل الرابع تحقق أهم أهدافها.. تجاهل الشعوب العربية خطورة أدوات السيطرة الحديثة يمنح إسرائيل القدس على أنقاض عواصم الأمة

الأربعاء، 06 ديسمبر 2017 06:16 م
حروب الجيل الرابع تحقق أهم أهدافها.. تجاهل الشعوب العربية خطورة أدوات السيطرة الحديثة يمنح إسرائيل القدس على أنقاض عواصم الأمة
القدس
هناء قنديل

 

حروب الجيل الرابع تحقق أهدافها، بينما يوجد من العرب من يصر على رفض الاعتراف بها حتى الآن!!، تثير هذه العبارة السابقة، حالة من الدهشة، والشعور العميق بالخيبة، في ذهن كل من يرى نتائج هذه الحرب التي انطلقت ضد مصر، في منتصف العقد الأول من الألفية الجديدة، وهي تتحقق، بداية من اندلاع ثورات ما يعرف بالربيع العربي، وإسقاط الأنظمة في عدد من دول المنطقة، مرورا بإشغال الشعوب العربية بنفسها، وإبعادها عن قضاياها القومية وفي القلب منها، الحفاظ على القدس، ووقايتها عبث الاحتلال الإسرائيلي.

وفي الوقت الذي غابت فيه عقول الجميع، تحت وطأة رفض الاعتراف بوجود حروب الجيل الرابع، دقت الرؤوس بعنف، النتيجة النهائية، لهذه الحرب المستعرة منذ أكثر من 10 سنوات، وإذا بنا نقف مكتوفي الأيدي، أمام قرار أمريكي وشيك، بالاعتراف بالقدس عاصمة موحدة لإسرائيل، وهو الحلم الذي لم يجرؤ رئيس أمريكي على الاقتراب من تحقيقه لبني صهيون، منذ عام 1995.

1
 

تجاهل الشعوب العربية الانتباه، لخطورة الأدوات الحديثة للحروب، والتي تنتشر في كل مكان لتسيطر على العقول، عبر وسائط الميديا، ومواقع التواصل الاجتماعي؛ يكلف الأمة الآن، خسارة قلبها القومي، ووجدانها الديني ألا وهو مدينة القدس، التي تتمتع يمكانة عظمى في قلب كل عربي، مسلم، ومسيحي.   

وعلى مدار 6 سنوات كاملة، خرج الكثير من الخبراء؛ ليحذروا من حروب الجيل الرابع، ونتائجها الكارثية، دون أن يجدوا إلا نكرانا، واتهامات زائفة بالتواطؤ مع الحكومات، والأنظمة القائمة، حتى صار ما كان واقعا قبل 6 سنوات، مجرد حلم بعيد المنال حاليا!!

وانطلاقا من سؤال حول ما إذا كان هناك من لا يزال يعتبر حروب الجيل الرابع وهما؟ قال الكاتب الصحفي، خالد صلاح، رئيس مجلس إدارة، ورئيس تحرير "اليوم السابع": "كان خبر واحد يهدد عروبة القدس، كفيلا بأن يجمع شعوب العالم العربى من المحيط إلى الخليج على قلب رجل واحد،  والآن، تمر كل الأخبار مرورًا عابرًا على ضمائر الشعوب، فيما المقاومة السياسية والدبلوماسية تمضى فى طريقها دفاعًا عن القدس غير مدعومة من محيطها الشعبى، هل تلاحظ معى ذلك؟".

 

وأضاف في مقال له بعنوان: "عندما ضاعت القدس من الضمير العربى أولا": "انظر جيدًا فى ردود أفعال الشارع العربى الذى ينتظر قرار دونالد ترامب بشأن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل واحتمالات نقل السفارة الأمريكية إلى هذه المدينة العربية".

 وتساءل الكاتب الصحفي: "هل تشعر بأن هناك من يتألم، أو يستدعى شجنًا على حالنا البائس؟ هل سمعت أغنية فيروز لأجلك يا مدينة الصلاة فى ساحات الجامعة أو فى إشارة مرور؟ هل تنبه أى من الأحزاب العربية إلى ضرورة استعادة هذا الوعى الضائع بالقضية العربية؟

 كأن ضمائرنا فى حالة استسلام كامل، وكأن القضية العربية المركزية سقطت من هذه الضمائر إلى غير رجعة، على المستوى الشعبى من كازابلانكا إلى المنامة، نحن غرقى فى مواجهة آثار الثورات العربية التى أطاحت باستقرار هذا الإقليم".

وتابع: "صارت داعش أخطر من إسرائيل، وطهران أكثر تآمرًا من تل أبيب، والفقر يهدد الأمة أكثر من جيش الدولة العبرية، غرقت الأمة فى تحديات الحروب المذهبية بين الشيعة والسنة، وطموحات طهران بالسيطرة على العواصم العربية بقوة السلاح، الآن أيضًا صار الفقر عنوان الحرب، والمؤامرات على المياه العربية نقطة الارتكاز فى صراعات الحاضر والمستقبل، ومعوقات التنمية والإرهاب والجهل والمرض".

 وتساءل: "كيف نجح أعداؤنا فى تحويل القبلة، وفى اللعب بالضمائر والأدمغة والعقول والوعى، إلى الحد الذى لم تعد فيه القدس قضيتنا المركزية، ولا حبل وحدتنا الذى نعتصم به دفاعًا عن الأرض والعرض والعروبة والإسلام؟".

 

 

 

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق